page 1315, entry [1059]Open original source
٨٥٧ - أبو الحسن بن الطّراوة المالقىّ النحوىّ «٢» المدعو بالشيخ الأستاذ [١]، عاش نيّفا وتسعين سنة، ومات بالأندلس قبل سنة ثلاثين وخمسمائة [٢]، وله مصنّفات في النحو مشهورة مذكورة [٣]، وكلامه هناك مرغوب فيه، يتنافس الطّلبة في نقله وجمعه، ولا يلقّب أحد ببلد الأندلس بالأستاذ إلّا النحوىّ الأديب، وله شعر كرقّة النسيم، يلوح عليه رواء النعيم، فمنه [٤] ما قاله في أهل بلد استسقوا فلم يمطروا، وأقشع سحابهم عند بدوّه [٤]: خرجوا ليستسقوا وقد نشأت ... بحريّة يبدو لها رشح [٥]. حتى إذا اصطفوا لدعوتهم ... وبدا لأعينهم بها نضح كشف الغطاء إجابة لهم ... وكأنّما خرجوا ليستصحوا [٦].ومن شعره: وقائلة تكلّف بالغوانى ... وقد أضحى بمفرقك النّهار [١]. فقلت لها حضضت على التّصابى ... «أحق الخيل بالرّكض المعار [٢]» واجتمعت بأبى القاسم النحوىّ المالقى المدعو بالمعلّم، وأجرى ذكر ابن الطّراوة هذا، فقلت له: هو مالقىّ، فأنكر ذلك، وقال: كان بربريّا من برّ العدوة، أظنّه من سلا [٣]، فقلت له: أنبأنا الحافظ أبو طاهر السّلفى، فى إجازته العامّة: سمعت أبا محمد عبد الله بن جابر بن عبد الله العلىّ المالقىّ بالإسكندرية، قال: كان بين أبى الحسن علىّ بن عبد الغنى الحصرىّ القيروانىّ، وأبى الحسن سليمان بن محمد بن طراوة المالقى منافرة، ويهجو كلّ واحد منهم الآخر، فممّا قاله الحصرىّ فيه: ولابن الطّراوة نحو طرى ... إذا شمّه النّاس قالوا خرى وممّا قاله ابن الطّراوة في الحصرىّ: إذا الحصرىّ اللئيم انتحى ... وظلّ بهذا الورى ساخرا وأنسى ما كان- فاذكر له ... علىّ بن بكار الشّاعراقلت: وقد ذكر العماد أبو حامد محمد بن محمد بن حامد في كتابه: «الخريدة» ابن الطراوة هذا نقلا عن تصنيف بعض أهل الأندلس، ونسبه مالقيّا.