page 1145, entry [915]Open original source
٧٨٠ - مهدى بن أحمد الأديب أبو القاسم الخوافىّ النيسابورى «٢» ذكره الباخرزىّ فى كتابه وسجع له فقال: «لو قلت إنّى لم أر مثله فى عصرنا هذا معرفة بأصول الآداب، وغوصا على بحار المعانى الطامية العباب، وصحبة لأئمة الصناعة؛ الذين هم أسنمة الفضل وكواهله، وعندهم شفاء غليل الأدب وفيهم نواهله؛ مثل محمد بن أبى يوسف الإسفزارىّ [١]، والحاج البيتى [٢]، وشريح الشّجرىّ وغيرهم، ممن لا أذكره لما نسبت إلى التزيّد والاشتطاط، ولا وصفت إلا بالتوثّق والاحتياط [٣]، وقد صحبته مقتطفا من نوّاره، ومخترفا من ثماره، ومغترفا من بحاره، وراتعا فى رياض مجموعاته؛ وكارعا فى حياض مسموعاته، فكلما ازددت منه قربا، أزداد من فوائده قرطا وقلبا [٤]؛ وله نثر حسن، تدلك عليه خطبه،التى صدّر بها كتبه؛ وأمّا النّظم فقلّما يعتاده، ولو أراده لكان ميسرا على لسانه إيراده، فمّما تعلّل به على اشتعال الرأس ووهن العظم؛ وكلال الخاطر عن تعاطى النثر والنظم، قوله الذى أنشدنيه لنفسه: أبا قاسم خلّفت عمرك كله ... فلا تك مغترا بما ترجف المنى فإن امرأ ناجى الثمانين عمره ... بعيد نجاة النفس من مخلب الفنا فوطّن على التّرحال نفسك تائبا ... ولا ترج إلا مرقد اللحد موطنا وقوله أيضا: يقولون قد أنفقت عمرك كلّه ... على أدب لم تحظ منه بطائل فقلت لهم إذ كان أنسى وزينتى ... وكان إلى الصّيد الكرام وسائلى وميّزنى عن زمرة الجهل علمه ... فلست أبالى بالحطام المزايل قلت: رأيت من تصنيفه: شرح ألفاظ عبد الرحمن الهمذانى، وهو فى غاية الجودة والإتقان؛ وقد كان ﵀ فى النصف الأوّل من المائة الخامسة.