page 62, entry [138]Open original source
١٣١ - محمد (¬٢) بن يوسف بن سعادة، أبو عبد الله المرسيّ، مولى سعيد بن نصر. نزل شاطبة وسمع أبا عليّ الصّدفيّ فأكثر، وإليه صارت عامة أصوله وكتبه لصهر بينهما، وسمع أبا محمد بن جعفر ولازمه للتفقّه. ورحل، فسمع أبا محمد بن عتّاب، وأبا بحر الأسديّ، وجماعة. وحجّ سنة عشرين فلقي بالإسكندريّة أبا الحجّاج بن زياد الميورقيّ وصحبه، وأخذ الفقه والكلام، وبمكة إمام المالكيّة بها رزين بن معاوية، وأبا محمد بن غزال صاحب كريمة، ولقي بالمهديّة أبا عبد الله المازريّ فسمع منه كتابه «المعلم». وكان عارفا بالآثار، مشاركا في التفسير، حافظا للفروع، بصيرا باللغة، ذا حظّ من علم الكلام، مائلا إلى التصوّف، أديبا بليغا خطيبا فصيحا، مع الهدي والسّمت والوقار والحلم، والتّلاوة والخشوع والصّيام. ولي خطّة الشّورى بمرسية والخطابة، ثم ولي قضاء شاطبة فاتّخذها وطنا.وقد حدّث وأقرأ، وسمع منه أبو الحسن بن هذيل «جامع التّرمذي»، وألّف كتاب «شجرة الوهم المترقّية إلى ذروة الفهم» لم يسبق إلى مثله. حدّثنا عنه أكابر شيوخنا. وكان موته بشاطبة مصروفا عن القضاء في آخر سنة خمس، ودفن أول يوم من سنة ستّ وستين وخمس مئة، وولد في رمضان سنة ستّ وتسعين وأربع مئة.