page 2486, entry [3511]Open original source
فائدة: [كلام البيهقى عن معانى الآثار للطحاوى، ورد المؤلف عليه] ذكر الإمام أبو بكر البيهقىّ فى أول كتاب الأوسط، المعروف ب «السّنن والآثار» وإنّما قلت الأوسط، لأنّ له فى السّنّة ثلاثة مصنّفات، الأول «السّنن»، المعروف (¬١) ب «السّنن الكبير» نحو خمسة عشر مجلّدا، والثانى «السنن المعروف» (¬١) ب «معرفة السّنن والآثار» فى ثلاث مجلّدات، والثالث «السّنن الصغير»، فى مجلد، فرأيت فى كتابه الأوسط، قال البيهقىّ: وحين شرعت فى كتابى هذا جاءنى شخص من أصحابى بكتاب لأبى جعفرالطّحاوىّ، فكم من حديث ضعيف فيه صحّحه، لأجل رأيه، وكم من حديث (¬٢) فيه صحيح ضعّفه (¬٢) لأجل رأيه. هكذا قال، وحاش لله أنّ الطّحاوىّ، ﵀، يقع فى هذا. فهذا الكتاب الذى أشار إليه هو الكتاب المعروف ب «معانى الآثار»، وقد تكلّمت على أسانيده، وعزوت أحاديثه وآثاره (¬٣) إلى الكتب السّتّة، والمصنّف لابن أبى شيبة، والطّبرانىّ (¬٤)، وكتب الحفّاظ، ووصلت فيه إلى الرّبع، وسمّيته ب «الحاوى فى بيان آثار الطّحاوى» فأسأل الله إتمامه فى خير وعافية.وكان ذلك بإشارة شيخنا العلّامة الحجّة قاضى القضاة علاء الدّين (¬١)، والد شيخنا قاضى القضاة جمال الدين، لمّا سأله بعض الأمراء عن ذلك، وقال له: عندنا «كتاب الطّحاوىّ»، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا: ما نسمع إلّا من البخارىّ ومسلم. فى كلام نحو هذا. فقال له قاضى القضاة علاء الدين: والأحاديث التى فى «الطّحاوىّ» أكثرها فى «البخارىّ»، و «مسلم»، والسّنن، وغير ذلك من كتب الحفّاظ. فى كلام نحو هذا. فقال له الأمير: أسألك أن تخرّجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب. فقال له قاضى القضاة: ما (¬٢) أتفرّغ لذلك، ولكن عندى شخص من أصحابى يفعل ذلك. وتكلّم معه، ﵀ فى الإحسان إلىّ، وعظّمنى عنده، وجعلنى أمّة فى هذا العمل. فحملنى إلى الأمير، وأحسن إلىّ، وأمدّنى الأمير بكتب كثيرة، ك «الأطراف»، للمزّىّ، «وتهذيب الكمال» له، وغيرهما، وشرعت فيه، وكان ابتدائى فيه فى سنة أربعين، وأمدّنى شيخنا قاضى القضاة (¬٣) ﵀ (¬٣) ب «كتاب لطيف» فيه أسماء شيوخ الطّحاوىّ، وقال لى: هذا يكفيك من عندى. فحصل لى النّفع العظيم به. ووجدت الطّحاوىّ قد شارك مسلما فى بعض شيوخه، كيونس بن عبد الأعلى، فوقع لى فى كثير من الأحاديث أنّ الطّحاوىّ يروى الحديثعن يونس بن عبد الأعلى ويسوقه، ومسلم يرويه بعينه عن يونس بن عبد الأعلى بسند الطّحاوىّ. وو الله لم أر فى هذا الكتاب شيئا ممّا ذكره البيهقىّ عن الطّحاوىّ. وقد اعتنى شيخنا قاضى القضاة علاء الدين، ووضع كتابا عظيما نفيسا على «السّنن الكبير» له، وبيّن فيه أنواعا مما ارتكبها (¬١). فمن (¬٢) ذلك النّوع الذى رمى به البيهقىّ الطّحاوىّ، فيذكر حديثا لمذهبه، (¬٣) وفى سنده (¬٤) ضعيف فيوثّقه، ويذكر حديثا على مذهبنا (¬٥)، وفيه ذلك الرّجل بعينه (¬٦) الذى وثّقه فيضعّفه، ويقع هذا فى كثير من المواضع وبين هذين العلمين مقدار ورقتين أو ثلاث (¬٧)، وهذا كتابه موجود بأيدى الناس، فمن شكّ فى هذا فلينظر فيه. وكتاب سيدنا قاضى القضاة هذا قد أخذته عنه، وهو عندى فى مجلّدين كبيرين، وهو كتاب عظيم، ولو رآه من قبله من الحفّاظ لسألوه (¬٨) تقبيل لسانه الذى تفوّه بهذا، كما سأل أبو سليمان الدّارانىّ (¬٩) أبا داود صاحب «السّنن» أن يخرج إليه لسانه حتى يقبّله. والقصّة مشهورة.ويقول الناس (¬١): إن الشّافعىّ له فضل على كلّ أحد، والبيهقىّ فضله على الشّافعىّ. فو الله ما قال هذا من شمّ ترجمة الشّافعىّ وعظمته ونشأته (¬٢) فى العلوم، ولقد أخرج الشّافعىّ بابا من العلم ما اهتدى إليه النّاس من قبله، وهو علم النّاسخ والمنسوخ، فعليه مدار الإسلام. مع أن البيهقىّ إمام حافظ كبير، نشر السّنّة، ونصر مذهب الشّافعىّ فى زمنه. ورأيت فى ترجمته، فى كتاب عتيق بخطّ بعض الثّقات، أنه كان موصوفا بالزّهد، وأنّه رأى ربّ العزّة فى النّوم غير مرّة. ووقعت (¬٣) له بمجلد ضخم سماه «الزهد الكبير» صنّفه (¬٤) ﵀، وسمعته (¬٥) من بعض مشايخنا، (¬٦) وهو عندى (¬٦)، وهو كتاب يدلّ على عظمته، ﵀، ورحم أئمة المسلمين أهل الحديث والأثر، وأهل الفقه والنّظر. ولقد رأيت فى بعض التّواريخ، عن الإمام الشافعىّ، رضى الله عنه، أنه زار الإمام أبا حنيفة ببغداد، وقال: فأدركتنى صلاة الصّبح وأنا عند ضريحه، فصلّيت الصّبح ولم أجهر بالبسملة، ولا قنتّ، حياء من أبى حنيفة (¬٧) ﵀ (¬٧).