page 383, entry [1534]Open original source
١٤٤٩ - سعد بن ثابت بن جماز بن شيخة: وباقي نسبه في جده الحسين، أحد أمراء المدينة وليها في سنة خمسين وسبعمائة بعد طفيل بن منصور الآتي ودخلها في ذي الحجة منها، وبدأ بمنع آل سنان ونحوهم من التعرض للأحكام، وعقد الأنكحة وغيرها. ورد الأمر جميعه لأهل السنة تقربا لقلوب السلطنة بإظهار السنة، وإخماد البدع وأمر بالنداء في المدينة في ثامن عشر ذي الحجة منها أن لا يحكم مع القاضي شمس الدين بن السبع غيره، ومن تعرض لذلك فلا يلومن إلا نفسه. فمن يومئذ انقطع أمرهم ونهيهم بالكلية وظهر أمر السنة، واجتمعت الكلمة ووجدنا على الحق أعوانا، ثم أن الأمير منعهم أيضا أن يدخلوا معه الحجرة إذا أراد الزيارة، وأقام مقامهم الفقيه برهان الدين إبراهيم بن عبد الله المؤذن، وصاروا كما قال الله ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾. وابتدأ في عمل الخندق الذي حول سور المدينة، ولم يلبث أن مات بعد سنة ونحو أربعة أشهر من جرح أصابه في معركة، ثامن عشر ربيع الآخر سنة اثنتين قبل إكمال السور. فأكمله ابن عمه فضل بن قاسم بن جماز المستقر بعده، وكان في دولته من أحسن العمال سيرة، شجاعا وافر الحشمة، ناصرا للسنة، قامعا للبدعة، متخلفا بذلك مستجلبا له رضى السلطنة. قاله ابن فرحون، وذكره المجد فقال: كان أميرا كبير الشأن عظيم الإحسان، وقد صان الله شأنه عما شان، وهو أول من قمع الله به البدعة وأركانها ورفع به قواعد السنة وبنيانها. ولما استقر في الولاية بدأ أولا بمنع آل سنان وغيرهم من الإمامية من التعرض للأحكام الشرعية وعقود أنكحة الرعية، ورد الأمر بأسره إلى أهل السنة وأزال ببأسه عن مخالفيه المن والمنة، وأخمد نار الشيعة وأطفأها، وقلب قدر قدرهمعلى مسكنة الذل وأكفاها، ونادى في المدينة وأسواقها جهارا نهارا أنه لا يحكم في المدينة إلا القاضي الشافعي، ومن فعل فقد وطن جرفا منهار، فبطل بالكلية أمرهم ونهيهم وظهر على الكلية وهنهم ووهنهم. ثم أنه منع قضاة الشيعة أن يدخلوا معه الحجرة الشريفة وعين برهان الدين إبراهيم بن عبد الله المؤذن في هذه الوظيفة. فكان يدخل أمامه، ويواصل أنعامه ويبلغ خير العالمين صلاته وسلامه. ثم يأتي بالشريف ومن معه إلى الشريفين المقدمين والسيدين المعظمين مزدلفين إليهما مسلمين عليهما، وإبراهيم رافع عقيرته بالتسليم، والشريف وراءه في وقار وخشوع عظيم. وهو في الدرر لشيخنا.