page 162, entry [441]Open original source
٣٦٧ - أحمد القرمي العالم العامل شهاب الدين: قال ابن فرحون: إنه سكن حجرة الرباط الناصري، بعد العز يوسف الزرندي، فياله من رجل، ما كان أكثر خيره، وما أحسن عبادته وعفته وصيانته، وأغزر علمه وحلمه، لم أر أحدا من أضرابه أكثر اتباعا للسنة، ولا محافظة عليها، ولا أكرم ولا أطيب نفسا منه، مع حسن المحاضرة والمداعبة، والنوادر، كان في القرم وخوارزم واعظا مجيدا مرتبا، وكان بارعا في علومه، مع سكون وحشمة ومروءة، توفي-بطريق مكة-عند قديد قافلا من الحج إلى المدينة في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وذكره المجد، وسما أباه عبد الله، فقال: الواعظ اللافظ، البارع الفارع، أحد الصلحاء العباد، وأحد النبهاء، الزهاد، نشأ ببلاد خوارزم، وما والاها، وتنسم ذرى الفضائل السنية وغالاها، وسلك هنالك أسلوب الوعظ والتذكير، وصعود المنابر للتحديث والتفسير، يحسن التعبير والتحبير، ثم جعل المسافرة أقصى سوله، واختار المهاجرة إلى الله ورسوله، فقدم بجوار المدينة بوقار من الحشمة والسكينة، وملازمة العبادة والديانة، والعفة والصيانة، واتباع السنة إلى الأمد الأقصى، والاقتداء بها، بحيث لم يترك شريطة نقصا، لم يشن حسن طريقته ارتباك، ولم يعنه في موضع الجميل تلجلج والتياك، فهو ما بين مصل وذاكر، وتال وباك، ملازما لآخر الصف الأول، ملصق بالشباك، هذا مع النفس الزكية النفيسة، والهمة العلية الرئيسة، والأخلاق الرضية الأنيسة، ومع المحاضرة الحلوة، والمداعبة في مسامرة الخلوة، والنوادر المنزهة عن الغلو في العلو.