page 160, entry [424]Open original source
٣٥٠ - أحمد الشيخ الإمام الشهاب الصنعاني اليمني: ثم الدمشقي الشافعي، قال ابن فرحون: كان ممن صحبته في الله، وهو الفقيه الفاضل المتفنن المتعبد، كان جل عمره بدمشق، ثم قدم القاهرة، فقطنها، وتأهل، وولد في آخر عمره ابنه، وكان كثير الصيام، لا تكاد تراه مفطرا، ملازما للمسجد، وله تصانيف كثيرة في الفقه، واللغة، والعروض وغيرها، وناب في الحكم عن القاضي سراج الدين الدمنهوري، ودرس الحديث في درس القلانسي قبل الجمال المطري، صحبته طويلا، فلم أسمعه يحلف بالله، وأخبرني أنه منذ عقل عقله على ذلك، ولا رأيته يخرج مثل غيره، لا عند حكومة، ولا كلام يسمعه في عرضه، ولا يكاد يعاتب أحدا البتة، للينه وحسن خلقه، وكثرة خيره، مع أنه قد تسلط عليه بعض الناس، واشتغل به، ولكنه لم يكن ينزعج لشيء من ذلك، بل أمن الناس من شره وبأسه، مات سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وقال المجد: الفقيه الشافعي، الإمام العلامة، والبحر الحبر السالك طريق السلامة، كان ملازما للمسجد والعبادة، ذكرا وصلاة وسلاما، ومعظما لله سبحانه، حتى إنه لم يحلف بالله منذ خمسين عاما، وباشر الحكم نيابة عن القاضي سراج الدين، فحمدت سيرته، وشكرت سريرته، لا يعرف لغير الله الغضب والحدة، ولا يألف الصلابة واليباسة والشدة، خلقه اللطف والسجاجة، وهجيره الفضل والسماحة، وكل أخلاقه شديدة، مع التصانيف الحميدة العديدة، قلت: ولقيه بالمدينة أبو عبد الله بن مرزوق، فسمع عليه بقراءة الجمال محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري: المصابيح للبغوي، وقد مضى فيمن اسم أبيه محمدا، والظاهر: أنه هو: وقع الغلط في وفاته في أحد الموضعين.