page 8208, entry [4673]Open original source
٤٤٧٦ - نِظَام المُلْكِ (¬١): الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير، سعيد، متدين، محتشم، عامر المجلس بالقراء والفقهاء. أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد، وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس، ورغب في العلم، وأدرّ على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبَعُدَ صيته. وكان أبوه من دهاقين بيهق، فنشأ وقرأ نحوًا، وتعانى الكتابة والديوان، وخدم بغزنة، وتنقلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب آرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ما ينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبنى الوقوف، وهاجرت الكبار إلى جنابه، وازدادت رفعته، واستمر عشرين سنة. سمع من القشيري، وأبي مسلم بن مهربزد، وأبي حامد الأزهري. روى عنه علي بن طرادٍ الزينبي، ونصر بن نصر العُكبري، وجماعة. وكان فيه خير وتقوى، وميل إلى الصالحين، وخضوع لموعظتهم، يعجبه من يبين له عيوب نفسه، فينكسر ويبكي. مولده في سنة ثمان وأربع مائة، وقتل صائمًا في رمضان، أتاه باطني في هيئة صوفي يناوله قصة، فأخذها منه، فضربه بالسكين في فؤاده، فتلف، وقتلوا قاتله، وذلك ليلة جمعة سنة خمس وثمانين وأربع مائة، بقرب نهاوند، وكان آخر قوله: لا تقتلوا قاتلي، قد عفوت، لا إله إلَّا الله. قال ابن خلكان: قد دخل نظام الملك على المقتدي بالله، فأجلسه، وقال له: يا حسن، رضي الله عنك، كرضى أمير المؤمنين عنك.وللنظام سيرةٌ طويلة في "تاريخ ابن النجار"، وكان شافعيًا أشعريًا. وقيل: إن قتله كان بتدبير السلطان، فلم يمهل بعده إلَّا نحو شهر. وكان النظام قد ختم وله إحدى عشرة، واشتغل بمذهب الشافعي، وسار إلى غزنة، فصار كاتبًا نجيبًا، إليه المنتهى في الحساب، وبرع في الإنشاء، وكان ذكيًا، لبيبًا، يقظًا، كامل السؤدد. قيل: إنه ما جلس إلَّا على وضوء، وما توضأ إلَّا تنفل، ويصوم الاثنين والخميس، جدد عمارة خوارزم، ومشهد طوس، وعمل بيمارستانًا، نابه عليه خمسون ألف دينار، وبنى أيضًا بمرو مدرسة، وبهراة مدرسةً، وببلخ مدرسةً، وبالبصرة مدرسةً، وبأصبهان مدرسةً، وكان حليمًا رزينًا جوادًا، صاحب فتوة واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية، ويبالغ في الخضوع للصالحين. وقيل: كان يتصدق كل صباح بمائة دينار. قال ابن عقيل: بهر العقول سيرة النظام جودًا وكرمًا وعدلًا، وإحياءً لمعالم الدين، كانت أيامه دولة أهل العلم، ثم ختم له بالقتل وهو مارٌّ إلى الحج في رمضان، فمات ملكًا في الدنيا، ملكًا في الآخرة، ﵀.