page 1275, entry [246]Open original source
٨٢ - ابن أم مكتوم (¬١): مختلف في اسمه فأهل المدينة يقولون: عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة القرشي العامري. وأما أهل العراق فسموه عمرًا وأمه أم مكتوم: هي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة المخزومية. من السابقين المهاجرين. وكان ضريرًا، مؤذنًا لرسول الله ﷺ مع بلال وسعد القرظ، وأبي محذورة مؤذنمكة. هاجر بعد وقعة بدر بيسير قاله ابن سعد وقد كان النبي ﷺ يحترمه ويستخلفه على المدينة فيصلي ببقايا الناس. قال الشعبي: استخلف النبي ﷺ عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس وكان ضريرًا وذلك في غزوة تبوك. كذا قال والمحفوظ أن النبي ﷺ إنما استعمل على المدينة عامئذ علي بن أبي طالب. وقال قتادة: استخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم مرتين على المدينة وكان أعمى. وروى: مجالد عن الشعبي أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة في غزوة بدر فهذا يبطل ما تقدم ويبطله أيضًا حديث أبي إسحاق، عن البراء قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم فقالوا له: ما فعل من وراءك? قال: هم أولاء على أثري. شعبة: عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يُقرئان الناس القرآن. حماد بن سلمة: حدثنا أبو ظلال قال كنت عند أنس فقال: متى ذهبت عينك? قلت: وأنا صغير. فقال: إن جبريل أتى رسول الله ﷺ وعنده ابن أم مكتوم فقال: "متى ذهب بصرك"؟ قال: وأنا غلام فقال: "قال الله تعالى: "إذا أخذت كريمة عبدي لم أجد له جزاءً إلَّا الجنة" (¬١).قالت عائشة: كان ابن أم مكتوم مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى. وروى حجاج بن أرطاة، عن شيخ، عن بعض مؤذني رسول الله ﷺ قال: كان بلال يؤذن ويقيم ابن أم مكتوم وربما أَذَّنَ ابن أم مكتوم وأقام بلال. إسناده واه. وقال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" وكان أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (¬١). قال عروة: كان النبي ﷺ مع رجال من قريش منهم عتبة بن ربيعة فجاء ابن أم مكتوم يسأل، عن شيء فأعرض عنه فأنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ١، ٢] (¬٢). الواقدي: حدثني عبيد الله بن نوح، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: استخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة فكان يجمع بهم ويخطب إلى جنب المنبر يجعله على يساره (¬٣). يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن معقل قال: نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة كانت ترفقه وتؤذيه في النبي ﷺ فتناولها فضربها فقتلها فرفع ذلك إلىالنبي ﷺ فقال هو: أما والله إن كانت لتَرْفُقُني ولكن آذتني في الله ورسوله. فقال النبي ﷺ: "أبعدها الله قد أَبْطَلْتُ دمها" (¬١). أبو إسحاق:، عن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُون﴾ دعا النبي ﷺ زيدًا وأمره فجاء بكتفٍ وكتبها فجاء بن أم مكتوم فشكا ضرارته فنزلت ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (¬٢). ثابت البناني:، عن بن أبي ليلى أن بن أم مكتوم قال: أي ربِّ! أنزل عذري. فأنزلت "غير أولي الضرر" فكان بعد يغزو ويقول: ادفعو إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر وأقيموني بين الصفين (¬٣). عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: كنت إلى جانب النبي ﷺ فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي فما وجدت شيئًا أثقل منها ثم سُرِّي عنه فقال لي: "اكتب" فكتبت في كتف "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون". فقام عمرو بن أم مكتوم فقال: فكيف بمن لا يستطيع فما انقضى كلامه حتى غشيت رسول الله ﷺ السكينة ثم سري عنه فقال: "اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ". قال زيد: أنزلها الله وحدها، فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف (¬٤).ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانت معه راية سوداء عليه درع له. أبو هلال: عن قتادة، عن أنس: أن عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم كان يقاتل يوم القادسية وعليه درع له حصينة سابغة. قال الواقدي: شهد القادسية معه الراية ثم رجع إلى المدينة فمات بها ولم نسمع له بذكر بعد عمر. قلت: ويقال: استشهد يوم القادسية. حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل وأبو رزين الأسدي وغيرهما. والقادسية: ملحمة كبرى تمت بالعراق وعلى المسلمين سعد بن أبي وقاص وعلى المشركين رستم وذو الحاجب والجالينوس. قال أبو وائل: كان المسلمون أزيد من سبعة آلاف وكان العدو أربعين وقيل: ستين ألفًا معهم سبعون فيلًا. قال المدائني: اقتتلوا ثلاثة أيام في آخر شوال سنة خمس عشرة فقُتِلَ رستم وانهزموا.