page 1669, entry [2260]Open original source
١٥٣٤ ـ عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حبيب ـ بالتشديد ـ بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى، العامرى، أبو يحيى: أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكتب الوحى لرسول الله ﷺ، تم ارتد مشركا إلى قريش بمكة. وقال لهم: إنى كنت أصرف محمدا كيف أريد، كان يملى: عزيز حكيم. فأقول: أو عليم حكيم. فيقول: نعم، كل صواب. فلما كان يوم الفتح هرب، لأن النبى ﷺ، أمر بقتله وقتل ابن خطل ومقيس بن ضبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ثم جاء به عثمان بن عفان، وكان استخفى عنده، بعد ما اطمأن أهل مكة إلى النبى ﷺ، واستأمنه له، فصمت ﷺ طويلا، ثم قال:نعم. فلما انصرف، قال ﷺ: «ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه». فقال رجل من الأنصار: هلا أو مأت يا رسول الله ﷺ؟ فقال ﷺ: «إن النبى لا تكون له خائنة الأعين». وأسلم عبد الله بن أبى سرح، وحسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد، وهو الذى افتتح أفريقية، وكان فتحا عظيما، بلغ فيه سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال. وغزا الأساود من أرض النوبة، وهادنهم، وغزا الصوارى فى البحر من أرض الروم. وولى مصر لعثمان رضى الله عنه، ثم خرج إليه واستولى عليها فى غيبته محمد بن أبى حذيفة، وحال بينه وبينها لما عاد إليها، فقصد عبد الله عسقلان، وأقام بها حتى توفى على الصحيح. وكان دعا الله تعالى أن يجعل خاتمة عمله صلاة الصبح، فاستجاب الله دعوته، وذلك سنة ست أو سبع وثلاثين. وقيل إنه توفى بالرملة، وقيل بأفريقية، ولم يبايع لعلىّ، ولا لمعاوية. وكان نجيبا كريما عاقلا. قال الزبير: وهو الذى يقول فى حصار عثمان رضى الله عنه [من الطويل]: أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقما ... وأنصارنا بالمكتين قليل وأسلمنا أهل المدينة والهوى ... هوى أهل مصر والدليل دليل