page 102, entry [347]Open original source
هشام بن عبد الملك بن مروان استخلف بعد موت أخيه يزيد بن عبد الملك لليال بقين من شعبان سنة خمس ومائة، فقام فى الخلافة تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وأحد وعشرين يوما، وقيل ثمانية أشهر ونصف. وحجّ فيها مرة واحدة سنة ست ومائة، وكتب له أبو الزناد (٢) سنن الحج، قال أبو الزناد: «لقيت هشاما، فإنى لفى الموكب إذ لقيه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان، فسار إلى جنبه، فسمعته يقول له: يا أمير المؤمنين، إن الله لم يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين، وينصر خليفته المظلوم، ولم يزالوا يلعنون فى هذه المواطن أبا تراب، فإنها مواطن صالحة، وأمير المؤمنين ينبغى له أن يلعنه فيها؛ فشق على هشام قوله، وقال: ماقدمنا لشتم أحد ولا للعنه، قدمنا حجاجا؛ ثم قطع كلامه، وأقبل علىّ فسألنى عن الحج، فأخبرته بما كتبت له»، قال: «وشق على سعيد أنى سمعته تكلم بذلك، فكان منكسرا كلما رآنى». وكلم إبراهيم بن محمد بن طلحة هشاما وهو فى الحجر بمكة، فقال له: «أسألك بالله وبحرمة هذا البيت الذى خرجت معظما له إلا رددت علىّ ظلامتى؟ »؛ قال: «أى ظلامة؟ »، قال: «دارى» قال: «فأين كنت عن أمير المؤمنين عبد الملك؟ »، قال: «ظلمنى»، قال: فالوليد وسليمان؟ »، قال: «ظلمانى»، قال: «فعمر؟ »، قال: «يرحمه الله، ردها علىّ»، قال: «فيزيد بن عبد الملك؟ »، قال: «ظلمنى وقبضها منى بعد قبضى لها، وهى فى يدك»، قال هشام: «لو كان فيك ضرب لضربتك»، فقال: «فىّ والله ضرب بالسيف والسوط»؛ فانصرف هشام، وقال لمن معه: «كيف سمعت هذا اللسان؟ »، قال: «ما أجوده! »، قال: «هى قريش وألسنتها، ولا يزال فى الناس بقايا، ما رأيت مثل هذا». ولم يحج بعد هشام أحد من بنى أمية وهو خليفة. والله المعين الهادى إلى طريق الرشاد. * * *