page 2494, entry [4044]Open original source
[نكبته وقتله] ولم يزل المأمون إلى أن قبض عليه في ليلة السبت الرابع من شهر رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة، وعلى إخوته الخمسة، وثلاثين رجلا من خواصّه وأهله، واعتقل الجميع. ويقال: إنّ السبب في القبض عليه أنّه راسل الأمير جعفرا أخا الآمر وأغراه بأخذ أخيه الخليفة الآمر، ووعده أنّه يقيمه بدله. فلمّا تقرّر ذلك بلّغ الشيخ أبو الحسن عليّ بن أبي أسامة هذا إلى الآمر حتى قبض عليه. وقيل: إنّ المأمون بعث نجيب الدولة أبا الحسن عليّ بن إبراهيم إلى اليمن، وأمره أن يضرب السكّة باسم الإمام المختار محمد بن نزار. وقيل: إنّه سمّ مبضعا [٢١١ أ] يفصد به الآمر، ودفعه إلى طبيب الآمر وأمره أن يفصده به، فطالع الآمر بذلك. ولم يزل في الاعتقال إلى أن قتل في ليلة العشرين من شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وأخرج ومعه صالح ابن العفيف، وعلي بن إبراهيم (٣) نجيب الدولة، فصلبت أجساد الثلاثة بالقرب من سقاية ريدان خارج القاهرة من غير رءوس، وفي صدر كلّ واحد رقعة فيها اسمه. ثمّ أخرجت رءوسهم وجعل على كلّ جسد رأسه. وكان المأمون من ذوي الآراء والمعرفة التامّة بتدبير الدول، كريما، واسع الصدر، سفّاكاللدماء، كثير التحرّز، مجتهدا في الاطّلاع على أحوال الناس من العامّة والجند في سائر البلاد، وكثر الوشاة في أيّامه.