page 2304, entry [3572]Open original source
٢٥٩٠ - أبو عبد الله الزغوانيّ الزاهد [٥٦٨ - ٦٥٦] محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، المغربيّ، الزغوانيّ، نسبة إلى جبل ببلاد المغرب يقال له زغوان (٢). صحب جماعة من المشايخ، منهم عبد العزيز ابن المهدويّ (٣)، وعبد الرزّاق، من أصحاب الشيخ أبي مدين. وقدم إلى مصر في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وعمره نحو من ثلاثين سنة. وتوفّي في نهار يوم السبت الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وخمسين وستّمائة. وكان أميّا لا يقرأ ولا يكتب، واشتهر بالورع والزهد والتقلّل من الدنيا، وكان لا يأكل ممّا يباع في الأسواق شيئا من سنة ثلاث وعشرين وستّمائة لأجل ما وقع بمصر من تغيّر السكّة، وبيع الدراهم بعضها ببعض تفاضلا. وأصل الخبز الذي كان يأكله، من وقف الخليل ﵇. ومن كلامه: لا يحضر السماع إلّا من ماتت نفسه بالمجاهدة، وعاش قلبه بالمشاهدة. وقال: الصلاة على ثلاثة أوصاف: صلاة عادة، وهي صلاة الغافلين. وصلاة عبادة، وهي صلاة المؤمنين، وصلاة وفادة، وهي صلاة العلماء الراسخين. وقال أيضا: من لم يرع حقوق الإخوان حرم بركة الصحبة، ومنع من آداب القربة. وقال أيضا: الأخوّة أوّلها تعارف الأرواح، فإذا تأكّدت المعرفة، تآلفت الأشباح لقوله ﵇: «الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». وأنشدوا [البسيط]:أبا عليّ فسر في الأرض أو فأقم ... فأنت جاري دنا مثواك أو شطنا (١) ما أنت غيري فأخشى أن أفارقه ... فديت روحك يا روحي فأنت أنا