page 1270, entry [1819]Open original source
[الانتقام الإلهيّ من قاتليه] وروى مثله زيد بن عمرو الكنديّ، وقال: حدّثتني أمّ حيّان قالت: يوم قتل الحسين أظلمت [الدنيا] علينا ثلاثا. ولم يمسّ أحدهم من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلّا احترق، ولم يقلب حجر بيت المقدس إلّا أصبح تحته دم عبيط. وقال أبو بكر الحميدي: ثنا سفيان قال: حدّثتني جدّتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأنّ فيه النار حين قتل الحسين. [وأخذوا جزورا] يوم قتل فنحروها وطبخوها فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا. وقال فروة بن خالد عن أبي رجاء العطارديّ قال: لا تسبّوا أهل هذا البيت. فإنّه كان لنا جار لهج بهم فقال: أما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله- يعني الحسين بن عليّ ﵉ فرماه الله بكوكبين (٣) في عينيه فعمي. وعن السدّيّ: أتيت كربلاء أبيع البزّ بها، فعمل لنا شيخ من طيّئ طعاما. فذكرنا قتل الحسين فقلنا: ما شرك أحد في قتله إلّا مات بأسوإ ميتة. فقال: ما أكذبكم! أنا ممّن اشترك في قتله. فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتّقد فسقط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار منها، فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته، فعدافألقى بنفسه في الماء، فرأيته كأنّه حممة (١). وعن عطاء بن السائب أنّ رجلا قال للحسين: ابشر بالنار! فقال: ابشر بربّ رحيم، وشفيع مطاع! من أنت؟ قال: أنا جويرة. فقال: اللهمّ جرّه إلى النار! فنفرت به الدابّة فتعلّقت رجله بالركاب فو الله ما بقي عليها منه إلّا رجله. وقال ابن عيينة: حدّثتني جدّتي أمّ أبي قالت: شهد رجلان من الجعفيّين قتل الحسين. فأمّا أحدهما فطال ذكره [حتى] كان يلفّه. وأمّا الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها. (قال سفيان: ) رأيت ابن أحدهما مجنونا. وعن سهر بن حوشب قال: إنّا لعند أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ فسمعت صارخة [٥٠٤ أ] فأقبلت حتى انتهت إلى أمّ سلمة فقالت: قتل الحسين. قالت: فعلوها، ملأ الله بيوتهم وقبورهم عليهم نارا- ووقعت مغشيّا عليها، فقمنا. وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أوحى الله إلى نبيّكم: إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا. وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا- خرّجه الحاكم. وقال حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار عن أمّ سلمة أنّها سمعت الجنّ تنوح على الحسين. وقال عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت عن أمّ سلمة أنّها قالت: ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض النبيّ ﷺ إلّا الليلة، وما أرى [ابني] (٢) إلّا قد قتل- تعني الحسين. فقالت لجاريتها: اخرجي فسلي. فأخبرت أنّه قد قتل، وإذا جنيّة تنوح [وافر]: أيا عيني ألا احتفلي بجهد ... ومن يبكي على الشهداء بعدي [٤٠٥ ب] على رهط تقودهم المنايا ... إلى متجبّر في ملك عبد (٣) وقال عطاء بن مسلم عن أبي حبال الكلبيّ قال: أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني عنكم أنّكم تسمعون نوح الجنّ؟ فقال: ما تلقى حرّا أو عبدا إلّا أخبرك أنّه سمع ذلك. قلت: فأخبرني ما سمعت أنت. فقال: سمعتهم يقولون [كامل]: سبط الرسول حبيبه ... فله بريق في الخدود أبواه من عليا قري ... ش، جدّه خير الجدود (٤) وقال ابن لهيعة عن أبي قبيل: لمّا قتلوا الحسين احتزّوا رأسه وقعدوا في أوّل المرحلة يشربون النبيذ. فخرج عليهم قلم من حائط فكتب بسطر دم [وافر]: أترجو أمّة قتلت حسينا ... شفاعة جدّه يوم الحساب؟ (٥) فهربوا وتركوا الرأس. ثمّ رجعوا.