page 1259, entry [1810]Open original source
[مقتل الحسين] وقتل رحمة الله عليه يوم الجمعة يوم عاشوراء من المحرّم سنة إحدى وستّين من الهجرة، وهو ابن ستّ وخمسين سنة وخمسة أشهر. وكان عليه يوم قتل جبّة خزّ دكناء، وهو صابغ بالسواد. وذكر الواقديّ أنّه قتل في صفر وهو ابن خمس وخمسين سنة، والأوّل أثبت. وقال جعفر بن محمد الصادق: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا وقد اختلف في قاتل الحسين. قال أبو عمر بن عبد البرّ: قتله سنان بن أنس النخعيّ- ويقال له أيضا: سنان بن أبي سنان النخعيّ- وهو جدّ شريك القاضي. ويقال: بل الذي قتله رجل من مذحج، وقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن- وهو شرحبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية بن الضباب بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن نضر بن نزار بن معدّ بن عدنان (١) - وكان أبرص .. وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحيّ من حمير وحزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال: أوقر ركابي ... البيتين. وقال يحيى بن معين: أهل الكوفة يقولون: إنّ الذي قتل الحسين رحمة الله عليه عمر بن سعد بن أبي وقّاص. قال يحيى بن معين: وكان إبراهيم بن سعد يروي فيه حديثا أنّه لم يقتله عمر بن سعد. قال أبو عمر بن عبد البرّ: إنّما نسب قتل الحسين إلى عمر بن سعد لأنّه كان الأمير على الخيل التي جهّزها عبيد الله بن زياد إلى قتل الحسين وأمّر عليهم عمر بن سعد ووعده أن يولّيه الريّ إن ظفر بالحسين وقتله. وكان في تلك الخيل قوم من مضر ومن اليمن. وفي شعر سليمان بن قتّة الخزاعيّ- وقيل إنّها لأبي الرميح الخزاعيّ- ما يدلّ على الاشتراك في دم الحسين. فمن ذلك قوله [الطويل]: مررت على أبيات آل محمّد ... فلم أر من أمثالها حيث حلّت (٢) فلا يبعد الله البيوت وأهلها ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت وكانوا لنا غنما فعادوا رزيّة ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت أولائك قوم لم يشيموا سيوفهم ... ولم تنك في أعدائهم حين سلّت ٥ وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم ... أذلّ رقابا من قريش فذلّت إذا افتقرت [قيس] جبرنا فقيرها ... وتقتلنا قيس إذا النعل زلّت وعند سنان قطرة من دمائنا ... سنجزيهم يوما بها حيث حلّت ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضة ... لفقد الحسين، والبلاد اقشعرّت [٤٠٢ أ] وقد أعولت تبكي السماء لفقده ... وأنجمها ناحت عليه وصلّت وقال: حليفه الذي ولي قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن، وأمير الجيش عمر بن سعد. وقال مصعب: الذي تولى قتل الحسين سنان بن أبي سنان، ويصدّق ذلك قول الشاعر [الوافر]: وأيّ رزيّة عدلت حسينا (٣) ... غداة شطت به كفّا سنان انتهى [قول ابن عبد البرّ].