page 1242, entry [1794]Open original source
١٢٤٧ - ابن دوّاس الكتاميّ [- ٤١١] (٥) [٤٦٥ أ] حسين بن عليّ بن دوّاس، الكتاميّ، يلقّب سيف الدين. كان أحد شيوخ كتامة. فتنكّر له الحاكم بأمر الله أبو عليّ منصور ابن العزيز، وتحرّز منه ابن دوّاس وامتنع من دخول القصر أو لقاء الحاكم إلّا في الموكب وعلى ظهر الطريق. فإذا استدعاه تأخّر عنه واعتذر إذا لقيه. فلمّا طال ذلك أنكر عليه الحاكم تأخّره، فقال له: قد خدمتك يا مولايوخدمت آباءك، ولي عليكم حقوق كبيرة مثلها ما رعي و [لا] روعي، وقد قام في نفسي أنّك تريد قتلي، فأنا مجتهد في دفعك بغاية ما يمكنني، وما بك حاجة إلى حضوري قصرك. فإن كان باطن رأيك مثل ظاهره فدعني على جملتي فإنّه لا ضرر عليك من تأخّري. وإن كنت تريد بي سوءا فلأن تقتلني في داري، وأنا بين أهلي وأولادي، أولى من أن تقتلني في قصرك وتطرحني للكلاب تأكل لحمي. فضحك الحاكم وأمسك عنه. واتّفق أنّ الحاكم توحّش ما بينه وبين أخته السيّدة العزيزيّة سيّدة الملك (١). فراسلته حتّى اجتمعت به واتّفقا على قتل الحاكم، وإقامة ابنه في الخلافة موضعه، وأن يكون ابن [٣٩٥ ب] دوّاس صاحب الجيش وشيخ الدولة القائم بها. ووقّعت له بولاية السيارتين (٢) وهي حماية مصر، وبخمسين ألف دينار إقطاعا، وعشرة آلاف دينار صلة، وعشرة أفراس بمراكب ذهب، ومائة قطعة ثيابا فاخرة، وسيف محلّى بذهب مرصّع بجوهر. وأحضرها عبدين فندبتهما لقتل الحاكم فقتلاه كما قد ذكر في ترجمتها (٣)، وأحضراه إليه فحمله إلى سيّدة الملك فكتمت أمره. وبعثت إلى ابن دوّاس ثيابا كثيرة وبدرتين عينا، وقادت إليه خمسة أفراس بمراكب الذهب. ثمّ استدعته بعد فقد الحاكم بخمسة أيّام، وأمرته أن يركب في اليوم السابع من فقده ومعه كتامة إلى باب القصر. فركب في اليوم السابع ووقف بكتامة حتّى تعالى النهار. فاستدعته إلى مجلسها وقد أخرجت أبا الحسن علي ابن الحاكم وقالت له: المعوّل في القيام بهذه الدولة عليك، وتدبيرها موكول إليك. وهذا الصبيّ ولده، وينبغي أن تنتهي في الخدمة إلى غاية وسعك وتبذل فيها كلّ ما عندك. فقبّل الأرض وشكر ودعا ووعد بالإخلاص في الطاعة، وبلوغ ما في القدرة والاستطاعة. وخرج بالصبيّ إلى الناس وقد لقّب [٤٦٥ ب] «الظاهر لإعزاز دين الله». فكان أوّل من قبّل له الأرض ابن دوّاس، ومرّغ خدّيه على الأرض بين يديه. وفعل الناس كذلك بعده. فزادت السيّدة ابن دوّاس في منزلته وجعلت مصادر التدبير على يده. فلمّا أحكمت ما أحكمته وأكّدت ما أكّدته، أحضرته وقالت له: قد علمت ما بيني وبينك من المواثيق والعهود. وأنا امرأة، وإنّما أريد الملك لهذا الصبيّ، وقد وفّق الله وأحسن المعونة، وأنت زعيم الدولة والمقدّم فيها. وقد رأيت أن أنجز وعدك وأردّ إليك أمر السيارتين مضافا إلى الشرطتين (٤)، وأجعل رأيك في الأموال والخزائن نافذا، ورأيك في التدبيرات معتمدا. فقبّل الأرض. وشاع هذا الحديث، وركبالناس إليه، وكتب له العهد بولاية السيارتين في ثوب مصمّت، وعلّم عليه الظاهر. وجمع الناس لحضور الخلع وسماع العهد. وأحضر ابن دوّاس وبنو عمّه إلى القصر، فخرج معضاد الخادم وأجلسه في صفّة على باب الستر، ووجوه الدولة بين يديه. فلمّا تعالى النهار خرج نسيم الصقلبيّ صاحب الستر والسيف، ومعه مائة رجل من السعيديّة أصحاب الركاب، وقال لابن دوّاس: مولانا يسلّم عليك ويقول: قد جعل هؤلاء القوم أصحاب السيوف برسمك. فقبّل الأرض ووقف القوم قياما بين يديه. وعاد نسيم فقالت له السيّدة: اخرج وقف بين يدي ابن دوّاس وقل: يا عبيد مولانا، مولانا يقول لكم: هذا قاتل مولانا الحاكم (١)، واعله بالسيف، ومر السعيديّة بأن يقتلوه! . فخرج نسيم في عدّة من الصقالبة وفعل ما أمرته به وأخذ رأس ابن دوّاس ودخل به إلى السيّدة فوضعته بين يديها وأمرت بإخراج جثّته فرميت على باب القصر. ولم يعترض فيه معترض، وتفرّق الناس (٢).