page 1238, entry [1789]Open original source
[خروجه من جديد إلى قرواش ثمّ إلى ابن مروان] واتّفق أنّه في مدّة وزارته أوحش الأثير أبا المسك عنبر من الوافي أبي مقاتل أرسلان الطويل، فأغراه به حتى قبض عليه وقتله. وجرى في أثناء ذلك أمور دعت مشرّف الدولة أبا عليّ، والأثير أبا المسك عنبر إلى مفارقة بغداد والخروج عنها إلى أوانا كما هو مذكور في أخبار بغداد (١). فتأكّدت الوحشة بين أبي القاسم ابن المغربيّ وبين الأتراك، فخاف، وكان قد خرج مع مشرّف الدولة. ففارقه وقصد معتمد الدّولة أبا المنيع قرواش فجرى على عادته، وأثار ما جدّد سوء رأي القادر بالله فيه لما حدث بين الزكيّ أبي عليّ بن عمر بن [ ... ] الحسن، وأبي الحسن علي بن أبي طالب، وبين أبي المختار بن عبيد الله والهاشميّين بالكوفة، من الفتنة التي ذهبت فيها النفوس والأموال، [و] ما جمعت فيه الجموع وعقدت به المحاضر المشتملة على ذمّه والوقيعة فيه. فأوجب ذلك له قصد نصير الدولة أبي نصر بن مروان، والبعد إلى بلاده. فأقام عنده على حكم الضيافة مدّة أكرمه فيها نصير الدولة غاية الإكرام، وأقطعه ضياعا جليلة تقوم به وبمن وصل معه من حاشيته وأتباعه. ولم يزل عنده إلى أن كوتب من بغداد بالعود إليها. فاستأذن نصير الدولة في ذلك فلم يمكنه مخالفته. وكان له وزير يعرف بأبي الحسن محمد بن القاسم بن صقلاب من أهل الموصل. فقال له: إنّ هذا رجل عظيم له سياسة وتدبير، وعظم حيلة. وقد بلغك ما فعله من الأمور العظام، وأنّه دوّخ الممالك وقلب الدول. وقد خبر حال هذه البلاد وطال مقامه فيها وعرف غوامض أسرارها. وإنّك لا تأمن من مكره، فاحتل عليه ودبّر لنفسك.