page 1195, entry [1730]Open original source
[تلطّفه ومداراته] وثارت به رجّالة مصر مرّة وأخذوه إلى جامع أحمد بن طولون وحبسوه في الغرار (١) وأحاطوا به، فجاءه في الليل هلال بن بدر أمير مصر ليخلّصه من أيديهم. فبعث إلى الرجّالة يقول لهم: إنّما يريد هلال قتلي ويتلف الأموال [٤٣٧ ب] التي أريد أن أعطيها لكم.- فمشى عليهم ذلك وشتموا هلالا وردّوه، و [أ] ركبوا أبا زنبور في أوّل النهار وحفّوا بركابه وأوصلوه إلى داره، فوضع العطاء وأعطاهم، فشكروه وانصرفوا عنه. وكان مع ذلك قويّ القلب واسع الحيلة، ولمّا قدم مؤنس من العراق إلى مصر استدعى أبو زنبور الحسن الدقّاق، وقال: إنّ الأستاذ مؤنس قد وافى. ولي بمشتول ستّون ألف إردبّ قمحا، فإذا وافى فقم له بالوظيفة- يعني الدقيق والخبز- ففعل ذلك مدّة شهر. فلمّا مضى الشهر، قال له علوان كاتب مؤنس: كم لك حتى ندفعه إليك؟ فقال: إنّما هو لأبي علي- وأعلمه الخبر. فقال: أحسب الأستاذ لا يرضى أن يكون في ضيافة أبي علي. وأعلم مؤنسا بذلك، فقال: أنا آكل خبز حسين؟ لا يبرح الرجل حتى يقبض ماله. فبلغ ذلك أبا زنبور، فقام من فوره إلى مؤنس وأكبّ على رجليه يقبّلهما، واحتشم منه، وقال: والله يا أبا عليّ لا أجيبك إلّا [ل] هذا الشهر الذي مضى، ولا تعاود. فرجع وقال للدقّاق: قم لهم بالوظيفة. فقال: ما بقي عندي قمح.فصار يكتب له بالقمح، فلمّا فرغ أتاه الدقّاق بالحساب، ومعه أربعمائة دينار فضلت من ثمن القمح، فقال له: اعفني منها. فقام الدقّاق بها، فلمّا خرج اعترضه عبد الله بن أبي زنبور وأخذ الأربعمائة منه لنفسه.