page 1150, entry [1665]Open original source
[بوادر النكبة] وكان المستنصر يحضر عنده في كلّ يوم ثلاثاء من كلّ جمعة ويبيت عنده في لذّة ومسرّة، فيحضر إليه من التحف والطرف والغرائب ما لا يكاد يقدر عليه غيره. فاستمرّ على ذلك ثماني سنين، فكثر الحاسد له على ما يتأتّى له من السعادة وتعينه عليه الأقدار. واستطال حسّاده مدّته فابتغوا له الغوائل ونصبوا له الحبائل، وركّبوا عليه المناصب حتى كان هلاكه بأقلّ الناس قدرا وأحقرهم، وأدناهم منزلة وأضعفهم قدرة، وهم من أطراف الخدّام، ليبيّن الله آياته للناس ليعلموا أنّ الله على كلّ شيء قدير: وذلك أنّ اثنين من أطراف المستخدمين، أحدهما خادم يعرف بفرج المغراويّ (١) كان في حاشيته، والآخر خازن في بيت المال يتولّى خزانة الفرش يعرف بتنا، تمحّلوا له الأباطيل ونمّقوا الأحاديث وزخرفوا القول وحكوا أنّه نقل الأموال إلى الشام في التوابيت وفي شمع سبكه، وأنفذه إلى القدس وإلى الخليل، وأنّه قد عوّل على الهرب إلى بغداد. فصدّق ذلك وقبض عليه بغير ذنب إلّا الملل والحسد الذي جرت عادة الملوك به. وإنّ مللهم بغير علّة وحسدهم على تظافر من ينعمون عليه بما يصير في يديه ليتجمّل به، فيكون [٣٦٦ أ] ذلك سبب حسدهم ومللهم.