Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389302

المقريزي - المقفى الكبير · page 1140, entry [1651]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1140, entry [1651]Open original source
[قهره لبني قرّة الثائرين وإجلاؤهم عن البحيرة] فعاد إليهم ناصر الدولة، فأبوا إلّا أخذ الجميع، وأنّهم لا يبرحون من مكانهم إلّا بجميع ما يستحقّونه وجفوا في الخطاب، فعاد إلى الوزير وعرّفه ما كان منهم. فاشتدّ غضبه وقال: إجابتهم إلى ما التمسوه دفعة بعد أخرى طمّعهم. وو الله لا أطلقت لهم درهما واحدا! - واستعاد الألفي دينار من ناصر الدولة، وتقدّم بتجريد العسكر لهم، فتسرّع من خفّ مع يمن الدولة (١) كافور الشرابيّ وساروا إليهم، فإذا بهم متأهّبين للقائهم، فجرت بينهم نوبة قتل فيها اثنان من العسكر، وحال بينهما الليل. فلمّا بلغ ذلك الوزير عظم عليه إقدامهم على العسكر، سيّما بني قرّة، فإنّهم كانوا أشدّ حربا من الطلحيّين. وكان بالقاهرة من مقدّم [ي] هم ثلاثة نفر، وهم ضيوف مكرمون، فأشير على الوزير بقبضهم ليكفّ عادية باقي بني قرّة. فاستدعى صاحب الستر سيف الدولة مبشّر، ومتولّي الشرطة سنان الدولة ابن جابر، ومتولّي الصناعة عظيم الدولة عطاء، وأمرهم بأخذ الثلاثة ليلا وتسييرهم تحت الحفظ والحوطة إلى الجيزة والتحيّز بهم عن العسكر إلى حيث يأمنون على أنفسهم، وتخلية سبيلهم، ففعلوا ذلك. وأصبح الناس وقد علموا بمضيّهم. وكلّموا الوزير في ذلك فقال: قبح السمعة في القبض عليهم وهم في ضيافتنا منعني من ذلك. فهم في هذه الحال كالحرم، فلم أستجز فعل ذلك، بل أطلقتهم، وو الله لا أخذتهم إلّا من ظهور دوابّهم! فقال شخص من الأكابر يعرف بعجلان بن مطر اللواتيّ: قد فعل هذا الوزير شيئا لم يسبقه إليه أحد، من إطلاق هؤلاء القوم، واستحيى فيهم بما فعله. وو الله ليظفرنّ بهم لأنّ هذا تقليد البغي، فإن كان فيهم بعد ذلك كائن فالدائرة عليهم. فكأنّما نطق بالغيب: فإنّهم تشمّروا عند وصول الثلاثة إلى الحاجر ونزلوا به. وأخذ الوزير يجرّ العساكر لهم حتّى كمل له ما أراد، وسيّرها وقد تجمّعت حشود بني قرّة، فالتقوا بكوم شريك فكانت الدائرة عليهم، وقتل منهم خلق كثير وانهزموا. فتبعهم العسكر ظنّا أنّهم يعودون إلى اللقاء، فلم يثنهم شيء عن قصد برقة، وأسلموا أموالهم وكلّ ما في أيديهم للنهب، ففاز به العسكر وغنموه، وانقلعت شأفة بني قرّة والطلحيّين منالبجيرة، إلى اليوم، وبقوا مشرّدين مطردين يجاورون العربان على أقبح صورة أربعين سنة. وقد كان الوزير لمّا أخرج العسكر لقتال بني قرّة، فنّد أهل الدولة رأيه، وحكموا أنّهم لا ينتقلون من البحيرة أبدا لقوّة بأسهم وشدّة شوكتهم ولائتلافهم بالطلحيّين. فأكذب جميل فعله ظنّهم. ثمّ إنّه رأى في كون العساكر في أعمال البحيرةكلفة كبيرة، فنقل بني سنبس من الداروم (١) بفلسطين، وكانوا قد ثقلت وطأتهم بتلك الأعمال وصعب أمرهم، فعدّى بهم إلى البحيرة، وهم أعداء قيس، وأوطأهم ديارهم وأقطعهم أرضهم، فامتحى اسم بني قرّة. وكان تجهيزة العساكر لبني قرّة في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وتسييرهم في مستهلّ شوّال. فخطّأه الناس كلّهم وغلّطوه في فعله وحكموا بأنّه لم يجرّد قطّ عسكر في شوّال فظفر، وأنّهم لا يأمنون على العسكر أن ينهزم وينكسر. وكان شمس الدولة (٢) [إليه] زمّ القصور والخدمة في الرسالة، وهو أيضا زمام الأتراك والقيصريّة، وليس في الدولة من يجري مجراه جلالة، وبينه وبين الوزير مباينة شديدة، ويتوقّع له الشرّ ويتربّص به الدوائر. فصار ينتظر انهزام العسكر ليقبض عليه، والأقدار تؤيّده بالسعادة العظيمة. فلمّا أراد أن يسيّر العسكر من الجيزة رتّب على الميمنة سنان الدولة ابن جابر، وعلى الميسرة حصن الدولة حيدرة بن منزوي، وجعل في القلب ناصر الدولة ابن حمدان، وهو المقدّم عليهما. وقرّر معه أن يكون اللقاء في يوم الخميس الخامس من شوّال، بطالع تخيّره له. وبعث معه عدّة من طيور الحمام ليطالعه بما يكون منه ومنهم يوما بيوم. فلمّا كان اليوم الذي تقرّر فيه اللقاء، جلس الوزير في داره وهو شديد القلق كثير الاهتمام بأمر العسكر، واحتجب عن الناس لشغل سرّه بهذا الأمر. وجلس ينتظر سقوط الطائر بما يكون. فلم يزل كذلك إلى الساعة الخامسة من النهار. فقام ليجدّد طهار [ت] هـ وعبر بالبستان، وقد أطلق الماء في مجاريه، فرأى ورقة تمرّ على وجه الماء فأخذها متفائلا بها فوجدها أوّل كتاب كان وصل من القائد فضل إلى الحاكم بأمر الله، قد ذهبت طرّته وعنوانه وبقي صدره، وهو: كتب عبد مولانا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين من المخيّم المنصور في الساعة الخامسة من نهار يوم الخميس الخامس من شوّال، وقد أظفره الله ﷿ بعدوّ الله تعالى وعدوّ الحضرة المطهّر أبي ركوة المخذول، وهو في قبضة الإسار، والحمد لله ربّ العالمين. فلمّا وقف على ذلك سجد إلى الأرض شكرا لله تعالى واستشعر الظفر وعجب من موافقة اليوم وعدّة [٣٦٢ ب] الأيّام من شوّال والإعلام بالظفر. ثمّ تجهّز للصلاة، فما فرغ حتى سقط الطائر بانكسار بني قرّة وانهزامهم وبما منّ الله تعالى به من الظفر بهم، فأخذ الكتاب والورقة التي وجدها في الماء وركب إلى القصر ودخل إلى الخليفة المستنصر بالله وأوقفه على الكتاب، فسرّ وابتهج. وأراه الورقة التي وجدها في الماء، وقال: هذا أعجب يا أمير المؤمنين- وحدّثه حديثه. فعجب من هذا الاتّفاق، ثمّ تواصلت الأخبار من ناصر الدولة بالبشرى وشرح الحال في الظفر وانهزام القوم. فخلع على الوزير، وزيد في ألقابه: الناصر للدين، غياث المسلمين، فقوي أمره، وذلّ خائب أعدائه، وعادوا يتقرّبون إليه بالخدمة، فأغضى عنهم ولم يؤاخذ أحدا منهم. وقدمت الرءوس ممّن قتل وأموال كثيرة من أموال أهل البجيرة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389302
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1651:911074
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain