page 1053, entry [1554]Open original source
[إشادة المنصور العبّاسيّ بخصال الحجّاج] وقال إبراهيم بن صالح: كنّا في مجلس الصحابة ننتظر الإذن، فكان ممّن حمده (٥) معن بن زائدة، وممّن ذمّه الحسن بن زيد، فأذن لنا فدخلنا على المنصور، فقال الحسن بن زيد: يا أمير المؤمنين، ما كنت أحسبني أبقى حتّى يذكر الحجّاج في دارك وعلى بساطك فيثنى عليه. فقال له: وما استنكرت من ذاك؟ رجل استكفاه قوم فكفاهم. والله لوددت أنّي وجدت مثل الحجّاج حتّى أستكفيه أمري، وأنزل أحد الحرمين حتى يأتيني أجلي. فقال معن: يا أمير المؤمنين، إنّ لك مثل الحجّاج عددا من أصحابك لو استكفيتهم كفوك. قال: ومن هم؟ كأنّك تريد نفسك! قال: وأريدها، فإنّي أبعد من ذاك. قال: كلّا، لست هناك. إنّ الحجّاج ائتمنه القوم فأدّى لهم الأمانة. وإنّا ائتمنّاك فخنتنا. ولمّا مات الحجّاج، قال الوليد بن عبد الملك: أما والله لئن سئلت عنه- ولأسألنّ- لأقولنّ: كان والله القويّ الأمين. وقال مالك بن دينار: ربّما سمعت الحجّاج يخطب فيذكر ما صنع به أهل العراق وصنع بهم،فيقع في نفسي أنّهم يظلمونه لبيانه وتخلّصه الحجج. ولمّا أرجف الناس في الكوفة بموت الوليد بن عبد الملك- وكان الحجّاج بها- خرج يوما فجلس على المنبر، فقال: ما أراجيف بلغني أنّكم ترجفون بها أوّلا ثمّ أوّلا ثمّ أوّلا لسن من زبد الوعيد؟ ثمّ نزل، فلم يسمع بعدها مرجف بموته.