Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 389191

المقريزي - المقفى الكبير · page 1035, entry [1541]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1035, entry [1541]Open original source
[دخول المهلّب عليه بالبصرة] وكتب المهلّب إلى عبد الملك بالخبر وبهرب قطريّ، وموت عبد ربّه الكبير وأصحابه، فكتب إليه يأمره أن يستخلف على كرمان بعض ولده ويرجع إلى البصرة، فيقيم بها حتى يأتيه أمره. فاستخلف المغيرة بن المهلّب، وخلّف معه أخاه يزيد بن المهلّب، وقدم البصرة. وبها الحجّاج مقيما، فلمّا دخل عليه نهض إليه عن سريره وسأله عن حاله وجزاه خيرا. وكان على المهلّب سيف كان الحجّاج بعث به إليه، وهو السيف الذي كان بعث به محمّد بن يوسف أخو الحجّاج إليه من اليمن، وهو سيف ذي نواس، وجد في قبر ورضوى ابنتي ذي نواس، وكان سيفا قصيرا، فبعث به الحجّاج إلى المهلّب، وكان المهلّب قبل ذلك إنّما يتقلّد سيف سعد بن أبي وقّاص. فلمّا بعث إليه الحجّاج بذلك السيف تقلّدهما جميعا. فلمّا رأى الحجّاج سيفه على المهلّب، قال: يا أبا سعيد، ما أجود سيفك هذا لولا قصر فيه! قال المهلّب: إنّه لا يقصر عمّن يصله بخطوه. قال: يا أبا سعيد، ادع لي أهل البلاء من أصحابك على قدر بلائهم. فبدأ المهلّب ببنيه، وقال: أما والله، لولا أنّي أراهم مستحقّين ذلك ما بدأت بهم، ولكنّي أكره أن أظلمهم. ثمّ دعا بأهل البلاء بعدهم، فقام رجل من بني عامر بن صعصعة، فذكر بلاء كان منه، فصدّقه المهلّب. وقال الرجل: فو الله لقد رميت فيهم بعشرين سهما كلّها صيغة، فما أشويت، وما أنميت وبكلّها أصميت (٢).فقال الحجّاج لجلسائه: أتدرون ما عنى الرجل؟ أمّا الإشواء فما لم يصب مقتلا، وأمّا الإنماء فما حمل الرميّة حتى تتغيّب عن صاحبه. وأمّا الإصماء فما أقعصه مكانه. وأمّا الصيغة فعمل يديه. ثمّ دعا المهلّب بقطن بن قبيصة الهلاليّ، وأخبر بشرفه ونجدته وبلائه، وقال: ما أعلم فيه عيبا عند الحرب إلّا ضعف صوته. فقال الحجّاج: أو تعدّون ذلك في الحرب عيبا؟ قال: نعم. فأحسن جائزته وولّاه إصطخر، وتزوّج ابنته أمّ خالد بن [ت] قطن. ثمّ قال الحجّاج للمهلّب: يا أبا سعيد، أيّ أمرك أحبّ إليك إذا لقيت عدوّك؟ قال: أحبّ الأناة وأكره العجلة. فقال الحجّاج: إنّ في اللقاء [٣٢٦ ب] لراحة. قال: ذلك إذا كانت لك العاقبة. فلمّا خرج المهلّب من عند الحجّاج قال: لقد رأيت رجلا لا يدع بالعراق شرفا إلّا وضعه. ثمّ قال الحجّاج للمهلّب: يا أبا سعيد، لو أعنت الأمير- يعني نفسه- على هديّة أمير المؤمنين؟ فقال: نعم، حكمك أيّها الأمير. قال: ألف ألف درهم. فلمّا انصرف قال له بنوه: أتدري ما صنعت؟ من أين تجمع ألف ألف؟ والله لو حملتها إليه جملة لقد طلب إليك أضعافها. قال لهم: أتأمروني أن أرجع عن شيء قد تكلّمت به؟ ما هذا بكائن. وأمر بجمعها، فجعل الحجّاج يقول له كلّما دخل عليه: يا أبا سعيد، ما صنعت في حاجتي؟ فيقول: نعم، أنا في جمعها. فلمّا اجتمعت حملها إليه. فأخرج له عهده من عبد الملك على خراسان، وذلك بعد مقام المهلّب ثلاثة أشهر بالبصرة، وعلى خراسان يومئذ أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وكان الحجّاج يكتب إلى عبد الملك يسأله ولاية خراسان، فيأبى عليه كراهة لعزل أميّة. فلمّا قدم المهلّب البصرة، كتب الحجّاج إلى عبد الملك يسأله ولاية خراسان للمهلّب، فبعث إليه بعهد المهلّب عليها، وأمره أن يصرف أميّة صرفا جميلا. وكتب إلى المهلّب أن يقيم بالبصرة تمام سنة، وأن يقدّم رجلا من ولده إلى خراسان. فندب ابنه حبيب بن المهلب إليها، فدعاه الحجّاج وقال: اعرض عليّ دوابّك التي تسير عليها. فعرضها قال: ما أرى شيئا أرضاه لك. وأمر له من مربطه ببغلة خضراء، فقال: «اركب هذه»! وأمر له بعشرة آلاف درهم. فسار حبيب على تلك البغلة لم يحوّل عنها سرجه إلى مرو في سبع عشرة ليلة. فلمّا دنا من باب المدينة تلقّاه حمل حطب فنفرت البغلة وحاصت (١). وكان حبيب يتعجّب من نفارها بعد ذلك الجهد وشدّة السير. وأقام بمرو عشرة أشهر حتّى قدم عليه المهلّب في صدر سنة تسع وسبعين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
389191
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:1541:910769
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain