page 868, entry [1336]Open original source
١٠١٠ - بيدمر البدريّ [- ٧٤٨] (٤) [٣٢٣ أ] بيدمر البدريّ، الأمير سيف الدين، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون. تنقّل في الخدم حتى صار من أمراء الألوف بعد موت الناصر، ثمّ أخرج إلى دمشق فأقام بها إلى أن طلبه الكامل شعبان بن محمد وولّاه نيابة طرابلس عوضا عن الأمير آق سنقر الناصريّ، فلم يكن غير قليل حتى ثار الأمير يلبغا اليحياوي نائب دمشق على الكامل، فقدم عليه ووافقه على ما أراده. فلمّا زالت دولة الكامل بأخيه المظفّر حاجّي طلبه إلى مصر وولّاه نيابة حلب عوضا عن طقتمر الأحمديّ، فتوجّه إليها. ثمّ طلب فقدم القاهرة وولي نيابة حلب عوضه الأمير أرغون شاه. فلميقم بالقاهرة إلّا نحو شهرين، وأخرج هو والأمير الوزير محمود بن عليّ بن شروين، والأمير طوغاي تمر الدوادار إلى الشام على الهجن في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. فأدركهم الأمير منجك اليوسفيّ بغزّة وقتلهم في ليلة [في العشر الأواخر من] (١) جمادى الأولى المذكور. وكان يكتب خطّا جيّدا وينسخ عدّة ربعات بخطّه ويعتني بالمصاحف. ويتصدّق في كلّ شهر بخمسة آلاف درهم فضّة. ويقوم من الليل في ورد له دائما، ويعرف بين الأمراء بالدين والعقل والحشمة. وله مدرسة بالقاهرة (٢). إلّا أنّه لمّا ولي نيابة حلب أخذ من الولاة والنوّاب والمباشرين الرسوم والتقادم ثمّ عزلهم، واستجدّ عوضهم على رسوم فرضها عليهم، وترفّع على الأمراء حتى كرهوه وكرهوا مماليكه لسوء سيرتهم. واتّفق أنّ رجلا من الأعيان توفّي عن بنت وترك مالا جزيلا، وأوصى أن تزوّج ابنته بابن عمّها. فرغب بعض الأكابر فيها وتزوّجها على كره منها. فلم تطب لها الإقامة وألحّت في طلب طلاقها منه حتى قالت: إن تطلّقني وإلّا كفرت! - واتّصل ذلك بالقاضي فجدّد إسلامها وحقن دمها. وطلبها النائب بيدمر وابن عمّها وضربه عريانا ضربا مبرّحا، ثم ضرب المرأة فأفحش في ضربها وقطع أنفها وأذنيها وشهّرها. فازداد الناس له بحلب بغضا ومقتا، فلم يمهل بعدها إلّا قليلا وعزل.