page 860, entry [1320]Open original source
[تنازل بيبرس عن السلطنة]: فمال إلى هذا وجهّز خيّالة وأخذ من الخزائن ما وقع عليه اختياره، وركب ومعه الأمير أيدمر الخطيريّ أستادار، وبكتوت الفتّاح، وقجماس، وباكير، في عدّة من الزامه. فكأنّما نودي في الناس أن قد فرّ السلطان! - فاجتمعوا من كلّ جهة ووافوه وهو قد [٣١٧ ب] خرج من باب الإصطبل فصاحوا عليه وتبعوه وهم يبالغون في الصياح. ورماه بعضهم بالحجارة، فنثر عليهم دراهم ليتشاغلوا عنه فلم يلتفتوا إليها، وعدوا خلفه يسبّو [ن] هـ ويشتمو [ن] هـ ويصيحون عليه. فلمّا زادوا ردّ إليهم طائفة من المماليك وسيوفهم مسلولة فرجعوا عن أعقابهم. وكانت مدّة سلطنته عشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما، كان كما قيل [الخفيف]: أعجلتها النوى فما نلت منها ... طائلا غير نظرة من بعيد ومرّ بيبرس سائرا إلى إطفيح، وكان لا ينزل منزلة إلّا وتذهب طائفة بعد طائفة ممّن معه ويأتون [٢٧٤ ب] القاهرة، إلى أن وصل إخميم، فتركه الخطيريّ والفتّاح وعادا، وتبعهما أكثر المماليك، وبيبرس يراهم فلا يقدر على منعهم. وقدم عليه بيبرس الدوادار وبهادر آص بأمان الملك الناصر والإنعام عليه بصهيون، وطلب ما معه من المال وغيره، فقبل ولاية صهيون وسلّم ما أخذه من المال وغيره لكاتبه كريم أكرم الكبير ليحضر به إلى السلطان. وسأل أن يحلف له السلطان فأجابه إلى ذلك وحلف بحضرة أيتمش المحمّدي وسيّره إليه. فكتب الجواب بالطاعة.