page 697, entry [1103]Open original source
٨٢٦ - أكدر بن حمام [- ٦٥] (٢) [٢٢١ أ] أكدر بن حمام- بضمّ الحاء المهملة- بن عامر بن صعب بن حثمة بن عكارمة بن هذيل بن سعد بن زر بن غنم بن أريش بن أراش بن جزيلة بن لخم اللخميّ، أبو مصعب. شهد هو وأبوه فتح مصر، وكان أحد فرسان لخم بمصر ورئيسا في خلع عثمان ﵁ وقتله. وقد ولي بحر مصر لمعاوية بن أبي سفيان سنة ثمان وخمسين، وكان معاوية مكرما له يتألّف قومه [به]، وكان يدفع إليه عطاءه ويرفع مجلسه. فلمّا سار مروان بن الحكم إلى مصر أشارالأكدر على عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم (١) أن يبعث مراكب في البحر تخالف إلى عيالات أهل الشام [٢١٨ أ] وذراريهم. فعقد له يوم قدم السائب بن هشام [بن كنانة العامريّ]، وذلك للنصف من ربيع الأوّل سنة خمس وستّين على خمسة آلاف من الجند أهل الديوان، كلّهم من لخم وجذام وطوائف من قضاعة، وفيهم من فلّ جيش نائل بن قيس الذين صاروا إلى مصر بعد قتل مروان ببابل، وبعث به إلى الفرما ليمنع مروان من المسير. فتوجّه الأكدر في جيشه يوم ثماني عشرة من ربيع الأوّل وسار حتى أتى الفرما، فلقي بها عروة- رجل من جذام- وكان على طلائع حبيش بن دلجة القينيّ، وكان حبيش على مقدّمة مروان، فاقتتلوا، وبرز عروة للأ [كدر] فتطاعنا فقتل الأكدر عروة. وأجمع الجند بمصر على أن يبعثوا بمراكب تخالف أهل الشام إلى منازلهم. فقال عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم: ليس لها غير أبي مصعب- يعني الأكدر- فبعث إليه يأمره بالرجوع إلى مصر، فاستخلف على جيشه ابن عمّ له يقال له عوف، ورجع إلى الفسطاط لخمس بقين من ربيع الأوّل. فلمّا قدم مروان بجيشه على عوف انهزم عنهم ودخل الفسطاط من غير قتال. ويقال إنّ مروان كتب إلى شيعته بمصر أن أخلوا لي الطريق- يعني مقام الأكدر بالفرما- فقال كريب بن أبرهة [الأصبحيّ] لابن جحدم: لو رددنا الأكدر فوجّهناه في البحر يخالف مروان إلى الشام؟ فردّه ووجّهه في البحر. فخرج الأكدر في خمسين مركبا لثلاث خلون من ربيع الآخر. فلمّا بلغ مروان مسيره جزع جزعا شديدا خوفا من مخالفتهم إلى عيالهم وبلادهم. فبعث الله ريحا على المراكب وقد قربت من سواحل الشام فكسرت بعضها وظفر مروان بمن فيها. وألقى البحر الأكدر في ثلاثة عشر مركبا برشيد، فصار إلى الفسطاط، وشهد وقعة الخندق وأيّامه، وكان رئيسا فيهم ومقدّما على لخم وجذام في قتال مروان. فلمّا غلب مروان على مصر وصالحه أهلها [بعد أن أمّنهم على جميع ما أحدثوه] حضر الأكدر مع قومه من [٢٢١ ب] لخم فبايع مروان، ومروان معرض عنه. فأنكر قومه ذلك وقالوا: يا أبا مصعب، والله لقد رأينا لمروان وجها لا يصلح المقام معه في بلده، فرأيك في الخروج إلى المغرب أو تكون مستخفيا إلى حين خروجه عن مصر؟ فأبى الأكدر ذلك وقال: ما كنت لأخرج، ولا أستخفي، ومهما يصنع بي مروان بعد عهده ومواثيقه، هل يصنع إلّا القتل؟ فو الله لقد أجلبت على عثمان وسيّرت إليه الجيوش وشركت في قتله بكلّ ما أقدر عليه. وو الله لقد فعلت ذلك بمروان فحال القدر عن بلوغ الأمل. ولقد كان معاوية يبعث بعطائي، وأمر الولاة أن يؤخّروني عن الوفادة إليه خشية أن يتذكّر صنيعي، ثم، الله الحكم بيننا وهو خير الحاكمين. وجعل مروان يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى في أمر الأكدر: يهمّ بقتله ويخشى العواقب. حتى أجمع على ذلك. فحرّض عليه نفرا من أهل الشام فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّ الأكدر قتل منّا قتيلا ونحن أولياؤه، ولم يكن قتله له على معنى الفتنة. فبعث مروان فأحضر الأكدر وهو لا يعلم إلى ما دعي، فلمّا دخل على مروان وليس معه أحد منقومه سأله عن قولهم، فأنكره. فشهد عليه جمع من أهل الشام أنّه قتل قتيلا منهم. وأشار عمرو بن سعيد الأشدق على مروان أن يعاجله. فأمر مروان أن تضرب عنقه فضربت. وكان مروان يقول: لا يتمّ لنا أمر والأكدر حيّ! - ويخافه لأنّه سيّد لخم وشيخها، له التقدّم والفضل والفقه، ويخشى أن يحرّض عليه بعد خروجه، فدسّ عليه رجالا يدّعون عليه قتل رجل، وقتله. وكان الأكدر علويّا ذا دين وفقه في الدين، وجالس الصحابة وروى عنهم، وهو صاحب الفريضة التي يسمّيها أهل الفرائض الأكدرية (١). وكان يوم قتله عليه حلّة أخذها بألف دينار فقال لرجل ممّن حضره: يا ابن أخي، إذا قتل عمّك فوار عورته وخذ هذه الحلّة لك! وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين (٢). وقال زياد بن قائد اللخميّ يرثي الأكدر، من أبيات عديدة [متقارب]: كما لقيت لخم ما ساءها ... بأكدر لا تبعدن أكدر! هو السيف جرّد من غمده ... فلاقى المنايا وما يشعر ولهفي عليك غداة الردى ... وقد ضاق وردك والمصدر وأنت الأسير بلا منعة ... وما كان مثلك يستأسر وقد روى ابن لهيعة قال: [٢٢٢ أ] مرض الأكدر بن حمام بالمدينة ليالي عثمان ﵁، فجاءه عليّ بن أبي طالب ﵁ عائدا فقال: كيف تجدك؟ قال: أنا لما بي (٣). قال: كلّا! لتعيشنّ زمانا، ويغدر بك [٢١٨ ب] الغادر، وتصير إلى جنّة إن شاء الله. وقال موسى بن عليّ [بن رباح]: غدر مروان بالأكدر بن حمام بمشورة عمرو بن سعيد بن العاص، وغدر عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد بمشورة روح بن زنباع. وقال روح عند قتل عمرو [بسيط أو طويل]: يا عمرو لا تنس أفعالا فعلت ... بأكدر لا ينساه عمرو وأكدر (٤) وقد روى الأكدر عن عمر بن الخطّاب: تعلّموا المهن فإنه يوشك الرجل منكم أن يحتاج إلى مهنة. وروى عن أبي هريرة: من قتل نفسا فليقاتل في سبيل الله حتى يقتل. وروى عن جماعة.