page 623, entry [1025]Open original source
[حسن معاملته لحرم خصمه]: فلمّا أصبح أبو يزيد جمع أصحابه وأشار عليهم بترك القتال، وبثّ أصحابه ينهبون، ومنع الميرة عن القيروان إلى أن اشتدّ بهم الأمر. ثمّ زحف في نصف ذي الحجّة وقاتل قتالا شديدا، وخرج المنصور وقاتل بنفسه حتّى هزمهم. ونزل فجلس على كرسيّ والقتال مشتدّ فسأله الأولياء أن يركب، لخوفهم عليه فقال: «لا تخافوا فإنّ النصرقريب». ثمّ أمر الرقّاص (١) أن ينزعوا لجام فرسه ويسقوه من بئر هناك، ففعلوا. وقصد بذلك أن يريهم قلّة اكتراثه بالعدوّ. ثمّ افترق القتال. فكتب إليه أبو يزيد يسأله في ردّ عياله وأولاده ونسائه ونساء رجاله وأولادهم الذين أخذوا من القيروان، وحلف وأكّد الأيمان أنّه إن ردّهم رجع إلى الطاعة، على أن يعطيه الأمان في نفسه وولده وأهله ويخلّي بينه وبين السكنى في منزله بتقيوس. فأجابه إلى ذلك ووجّه المنصور في رفعهم من المهديّة، فلمّا علم أبو يزيد ذلك عزم على إخراج عسكر ليقطع عليهم الطريق ويخلّصهم، فبلغ ذلك المنصور فبادره بالزحف، وبرز إليه أبو يزيد فالتحم القتال وقتل جماعة. فبعث أبو يزيد يقول: قد كان بيننا أمر في وصول العيالات ونتمّ ما عقدناه. فردّ عليه المنصور: قد اتّصل بنا أنّكم أخرجتم خيلا تقطع على العيالات الطريق. فقال أبو يزيد: كنّا على أن نفعل ذلك، وما فعلنا. فأمسك عن قتالهم. وقدمت العيالات فأبرّهم المنصور وبعث بنجّاب إلى أبي يزيد يخبره بقدومهم ليوجّه من يتسلّمهم، وأمر بفازة فنصبت خارج المدينة وفرشت. فقدم رجلان من ناحية أبي يزيد فأنزلهما وحمل الطعام إليهما وكسا سائر عيالات أبي يزيد الديباج والخزّ، وأعطى كلّ نسمة عشرة دنانير وبعث إلى الرسول بمائة دينار، ووجّه بهم ليلا، ومعهم عدّة أحمال من حلوى، والمشاعل بين أيديهم وجماعة تحفّ بهم حتّى حلّوا بمعسكر أبي يزيد. فبعث بهم إلى جبل أوراس، ونكث ما عقده وحرّض أصحابه على الجهاد.