page 582, entry [957]Open original source
[محاصرته سرقوسة واستشهاده بها]: وكانت المراكب تأتيهم من القسطنطينيّة لتنصرهم، فربّما تغلّب المسلمون عليها قبل دخولها. وبثّ السّرايا من كلّ جهة، واختطّ الناس المنازل من سرقوسة إلى قطانية وما حولها، وتزوّج المسلمون في الروم وسكنوا القرى، وسارع الناس إلى إمدادهم والغزو إليهم من إفريقية والأندلس وغيرهما، وأتتهم مراكب من الأندلس فيها كليب الأعرج ورجل يقال له المشّاط فنزلوا وافتتحوا قلعة تعرف بقلعة حفص. وأحرق أسد مراكب سرقوسة وقتل جماعة من أهلها فانقطعت الموادّ عن سرقوسة، واشتدّ عندهم الغلاء وذبحوا خيولهم. وأشير على أسد أن يرجع وقيل له: سلامة مسلم واحد خير من الروم بأسرهم، فأبى أن يرجع وقال: ما كنت لأضيّع على المسلمين غزاة وفيهم خير كثير. وأمر بالزحف وأخذ اللواء بيده وقرأ سورة يس حتّى فرغ منها، ثمّ قال: [١٤٦ أ] أيها الناس، لا تهابوهم، إنّهم عبيدكم، هربوا من أيديكم، ثمّ هم قد وقعوا لكم- يشير إلى من انهزم من الروم- عند فتح إفريقية. ثمّ إنّه زحف وقاتل قتالا كثيرا، واشتدّت الحرب، وهزم الله المشركين، وكانوا في مائة ألف وخمسين ألفا. وقتل ملكهم في خلق كثير منهم. وجرح أسد، فلم تزل به جراحته حتى [١٧٦ ب] مات وهو على حصار سرقوسة في شهر رجب سنة ثلاث عشرة ومائتين. فدفن بمدينة بلرم.