page 568, entry [936]Open original source
٧١٠ - أسامة بن زيد التنوخيّ [- بعد ١٠٤] (٢) [١٣٧ أ] أسامة بن زيد بن عديّ، أبو عيسى، التنوخيّ، الكاتب، ويقال: الكلبيّ، مولاهم، مولى سليح. روى عنه زيد بن أسلم، وحرملة بن عمران. وكان على ديوان الجند بدمشق في زمان الوليد بن عبد الملك. ثمّ ولي خراج مصر في زمن الوليد، فقدمها يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين. ثمّ نزع في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين، وأمّر على الخراج عوضه حيّان بن شريح من قبل عمر بن عبد العزيز. وأمر به فأقيم بمصر في العساكر، فما جاء أحد من الناس يطلب فبله دينارا ولا درهما إلّا وجد مثبتا في بيت المال فإنّه كان أمينا. ثمّ أعيد أسامة إلى ولاية الخراج في سنة اثنتين ومائة، وصرف حيّان، فأقام على الخراج إلى سنة أربع ومائة. وسار إلى الشام فجعل على الدواوين، وعمل بدله على خراج مصر يزيد ابن أبي يزيد. ومات أسامة في [ ... ]. وكانت له بمصر قصص وأنباء، منها أنّهاستخرج مالها اثني عشر ألف ألف دينار. وهو أوّل من اتّخذ صاحب حمالة (١). وكان بالإسكندرية صنم يقال له شراحيل على حشفة من حشف البحر يستقبل بإصبع من كفّه قسطنطينيّة [١٧٢ أ] لا يدرى من عمله. وكان الحيتان يدورون بالإسكندرية وتصاد عند هذا الصنم. وكان قدمه بطول قامة الرجل. فكتب أسامة إلى الوليد بن عبد الملك: أنّ عندنا بالإسكندريّة صنما يقال له شراحيل من نحاس، وقد غلت علينا الفلوس. فإن رأى أمير المؤمنين أن ننزله ونضربه فلوسا، فعل. فبعث إليه رجالا أمناء حتى أنزل فوجدوا عينيه ياقوتتين حمراوين ليس لهما قيمة، فضربه فلوسا. فانطلقت الحيتان فلم ترجع إلى هنالك (٢). وهو الذي بنى مقياس النيل القديم بجزيرة مصر تجاه الفسطاط لمّا بطل مقياس [عبد العزيز بن مروان] (٣). ويذكر أنّه لمّا بعثه سليمان بن عبد الملك إلى مصر، دخل على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا حفص، إنّه والله ما على وجه الأرض من رجل بعد أمير المؤمنين أحبّ إليّ رضا منك، ولا أعزّ عليّ سخطا منك. وإنّ أمير المؤمنين قد وجّهني إلى مصر، فأوصني بما شئت واكتب إليّ بما شئت، فإنّك لن تأمر بأمر إلّا نفذ إن شاء الله. فقال: ويحك يا أسامة إنّك تأتي قوما قد ألحّ عليهم البلاء منذ دهر طويل، فإن قدرت على أن تنعشهم فأنعشهم. قال: يا أبا حفص، إنك قد علمت نهمة أمير المؤمنين في المال، وأنّه لا يرضيه إلّا المال. قال: إنك إن تطلب رضا أمير المؤمنين بسخط الله يكن الله قادرا على أن يسخط أمير المؤمنين عليك. قال: إنّي سأودّعه وأنت حاضر إن شاء الله فتسمع وصاته. فلمّا [١٣٧ ب] كان اليوم الذي يسير فيه غدا على سليمان متقلّدا سيفا متوشّحا عمامته. فلمّا عرف أنّ عمر قد استقرّ عنده دخل وسلّم. ثمّ قام وقال: يا أمير المؤمنين، هذا وجهي، وأردت أحدث عهدا بأمير المؤمنين وأن يعهد إليّ. فقال: احلب حتى ينقيك الدم. فإذا أنقاك الدم فاحلب حتّى ينقيك القيح! لا تبقها لأحد بعدي! فخرج، فلم يزل واقفا حتّى خرج عمر، فسار معه. فقال: يا أبا حفص، قد سمعت وصاته. قال: وأنت، قد سمعت وصاتي. فقال: أوصني في خاصّتك. قال: ما أنا بموصيك منّي في خاصّتي إلّا بما أوصيك به في العامّة. فسار إلى مصر، فعمل فيها عملا ما عمله فرعون، واشتدّ على نصارى مصر، وأمر بقتلهم وأخذ أموالهم، ووسم أيدي الرهبان بحديدة عليها اسمه واسم ديره وتاريخه، فكان من وجد منهم بغير وسم قطع يده. ثمّ كبس عليهم الديارات، فوجد جماعة منهم بغير وسم فضرب أعناق بعضهم،وضرب بعضهم حتى مات تحت الضرب. وكتب إلى الأعمال بأنّ من وجد من النصارى ولم يكن بيده منشور (١) يؤخذ منه عشرة دنانير، ففعل ذلك.