page 448, entry [839]Open original source
[نكبته]: فحرّكت هذه القصّة من السلطان ساكنا وأمر طاجار الدوادار أن يطلبه إلى قاعة الصاحب من القلعة وأن يعرّيه حتى يكتب خطّه بعشرة آلافدينار، فإن امتنع ضربه بالمقارع. فعند ما عرّاه أرعد حتّى كاد يموت، وكتب خطّه بالمبلغ، وأوقعت الحوطة على موجوده وأخذ في بيعه وبيع أملاكه بدمشق، واقترض خمسين ألف درهم وأورد مائة وأربعين ألف درهم، وذلك في رابع عشرين شعبان سنة تسع وثلاثين [وسبعمائة]. ثمّ أفرج عنه في ثالث ربيع الآخر سنة أربعين بعد سبعة أشهر وثمانية عشر يوما لسبب غريب: وهو أنّ بعض الكتّاب زوّر خطّ السلطان، فرسم بقطع يده. فتلطّف شهاب الدين بالسلطان حتى عفا عنه وسجنه، فأقام مدّة في السجن إلى أن رفع في هذا الوقت قصّة يسأل فيها العفو عنه وتخلية سبيله. فلم يعرف السلطان خبره ولا سبب حبسه. فقيل له: إنّ أمره يعرفه شهاب الدين ابن فضل الله. فبعث إليه ليخبره بشأن هذا المحبوس، فعرّفه الخبر فأمر بالإفراج عن الرجل وعن شهاب الدين. فنزل إلى داره بالقاهرة. ثمّ استدعاه السلطان في محرّم سنة إحدى وأربعين بعد قتل تنكز نائب الشام، واستحلفه على المناصحة، وولّاه كتابة السرّ بدمشق عوضا عن شهاب الدين يحيى بن إسماعيل ابن القيسرانيّ. فسار إليها وقد قبض على ابن القيسراني وأخذ ماله ورسم بقطع يده لتهمته بموافقة الأمير تنكز على ما رمي به من المخامرة. فما زال يجهد في أمره حتى أفرج عنه. واستمرّ في كتابة السرّ حتّى مات السلطان، وكان الاختلاف من بعده. فعزل بأخيه بدر الدين محمد في يوم الاثنين ثالث صفر سنة ثلاث وأربعين. وطلب لكثرة الشكايات فيه. فقدم في صفر سنة أربع وأربعين وقد لطّف أخوه علاء الدين عليّ كاتب السرّ أمره حتى أعيد إلى دمشق، واستقرّ باسمه مرتّب يكفيه حتى مات يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة.