page 403, entry [785]Open original source
٦٣٨ - المستعلي الفاطميّ [٤٦٨ - ٤٩٥] (٤) [٣٢ أ] أحمد بن معدّ بن عليّ بن منصور بن نزار بن معدّ بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله، الإمام المستعلي بالله، أمير المؤمنين، أبو القاسم، ابن الإمام أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي تميم، ابن الإمام أمير المؤمنين الظاهر لإعزاز دين الله أبي الحسن، ابن الإمام أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبي عليّ، ابن الإمام أمير المؤمنين أبي منصور[العزيز بالله] نزار، ابن الإمام أمير المؤمنين المعزّ لدين الله أبي تميم، ابن الإمام أمير المؤمنين أبي الطاهر المنصور بنصر الله [إسماعيل]، ابن الإمام أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبي القاسم [محمد]، ابن الإمام أمير المؤمنين المهديّ أبي محمد. ولد في ثامن المحرّم- وقيل: في عشرين المحرّم- سنة ثمان وستّين وأربعمائة، وبويع بالخلافة بعد موت أبيه في يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وذلك أنّ الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ، سلطان مصر، لمّا بلغه موت المستنصر، بدر إلى القصر وأجلسه ولقّبه بالمستعلي بالله. واستدعى إخوته، الأمير نزارا، وإسماعيل، وعبد الله، ليبايعوه، فأنفوا من ذلك لصغر سنّه. فقال لهم الأفضل: قبّلوا الأرض لله تعالى ولمولاناالإمام المستعلي بالله وبايعوه، فهو الذي نصّ عليه مولانا الإمام المستنصر قبل وفاته، بالخلافة من بعده. فامتنعوا وادّعى كلّ منهم أنّ أباه وعده بالخلافة. وقال نزار: لو قطّعت ما بايعت من هو أصغر سنّا منّي، وخطّ والدي عندي بأنّي وليّ عهده، وأنا أحضره. وخرج مسرعا ليأتي بالخطّ، فمضى من حيث لم يشعر به أحد إلى الإسكندرية، كما هو مذكور في ترجمته (١). ويقال: إنّ الأفضل قرّر مع أخت المستنصر أن تقول بأنّ المستنصر نصّ في مرضه على خلافة ابنه أبي القاسم. ووعدها بأن تكفله ويكون الأمر لها في الباطن، وللأفضل في الظاهر [١٤٣ أ]، فأجابت إلى ذلك، وشهد عليها أربعة من الأستاذين المحنّكين عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن يوسف ابن الكحّال فأثبت الخلافة للمستعلي وبايعه قاضي القضاة وداعي الدعاة. وأجلسه على سرير الخلافة وأخذ البيعة له على مقدّمي الدولة ورؤسائها وأعيانها. ثمّ مضى الطلب إلى إسماعيل وعبد الله، وهما في المسجد قد وكّل بهما، فقال لهما: إنّ البيعة تمّت لمولانا المستعلي بالله، وهو يقرئكما السّلام ويقول لكما: تبايعاني أم لا؟ فقالا: السمع والطاعة! إنّ الله اختاره علينا. [٣٢ ب] وقاما وبايعاه. وكتب بذلك سجلّا، قرأه على رءوس الأشهاد من الأمراء وغيرهم الشريف سناء الملك محمد بن محمد بن الحسينيّ الكاتب بديوان الإنشاء. وقال الأديب حظيّ الدولة أبو المناقب عبد الباقي بن عليّ التنوخيّ في ذلك [الكامل]: إن كان قد أودى معدّ فانظروا ال ... مستعلي العالي ابنه وتبصّروا تجدوا الإمام أبا تميم نيّرا ... ما غاب حتّى لاح منه نيّر وكذا الإمامة كالحديقة لم يزل ... غصن بها يذوي وغصن يثمر (٢) وأقام المستعلي في الخلافة، ليس له مع الأفضل أمر ولا نهي، إنّما يخطب له على المنابر وينقش اسمه على السّكّة، وسائر الأمور مرجعها إلى الأفضل. وفي خلافته خرج الفرنج من القسطنطينيّة، وملكوا كثيرا من بلاد الساحل، واستولوا على القدسفي ثاني عشرين شعبان سنة اثنتين وتسعين [وأربعمائة]، وملكوا الرملة، وحصروا عسقلان، ثمّ ملكوا حيفا وأرسوف وقيساريّة ويافا في سنة أربع وتسعين، مع ما بأيديهم من أعمال الأردنّ وفلسطين. وتوفّي ليلة الثلاثاء سابع عشر صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة، فكانت مدّة خلافته سبع سنين وشهرين إلّا يومين. ولم تكن له سيرة فتذكر، لاستيلاء الأفضل على الأمر. وترك ثلاثة أولاد، هم: الأمير أبو علي المنصور وقام من بعده في الخلافة ونعت بالآمر بأحكام الله، والأمير جعفر، والأمير عبد الصمد. وقضاته: المؤيد بنصر الإمام أبو الحسن عليّ بن يوسف بن نافع بن الكحّال. ثمّ أعيد فخر الأحكام أبو الفضل محمد بن عبد الحاكم بن وهيب المليجي (١)، ثم بعده أبو الطاهر محمد بن رجاء. فلمّا مات في سنة ثلاث وتسعين، ولي أبو الفرج محمد بن جوهر بن ذكا النابلسيّ، ومات المستعلي وهو قاض. وكان المستعلي قد تزوّج بابنة أمير الجيوش بدر، يقال لها: «ستّ الملك». واعتنى أبوها بجهازها وأكثر من تعبئة الجواهر لها. فلمّا مات تناهبإخوتها ذلك الجوهر. ويقال: إنّه مات مسموما. وقيل: قتل سرّا، واتّهم الأفضل بذلك. وأقيم بعده في الخلافة ابنه أبو عليّ المنصور، وعمره خمس سنين.