page 33, entry [44]Open original source
[مبدأ تجرّده]: قال: كان أبي من ملوك خراسان، وكان من المياسير. وكان قد حبّب إليّ الصيد. فبينا أنا راكب فرسي، وكلبي معي، رأيت ثعلبا، أو أرنبا- شكّ إبراهيم- فحرّكت فرسي، فسمعت نداء [من ورائي]: يا إبراهيم، ليس لهذا خلقت ولا بهذا أمرت.فوقفت انظر يمنة ويسرة فلم أر أحدا. قلت: لعن الله إبليس! - وحرّكت فرسي، فسمعت نداء أجهر من الأولى: يا إبراهيم، ليس لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت. فوقفت مستمعا انظر يمنة ويسرة فلم أر أحدا، فقلت: لعن الله إبليس! - ثم حرّكت فرسي. فسمعت من قربوس سرجي: يا إبراهيم بن أدهم، والله ما لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت. فوقفت وقلت: هيهات هيهات (١)! جاءني النذير من ربّ العالمين، والله لا عصيت ربّي بعد يومي هذا ما عصمني ربّي! . فتوجّهت إلى أهلي فخلّيت فرسي. فجئت إلى بعض رعاة أبي فأخذت منه جبّته وكساءه، وألقيت ثيابي إليه، فلم أزل أرض تضعني وأرض ترفعني حتّى صرت إلى بلاد العراق، فعملت بها أياما، فلم يصف لي شيء من الحلال. فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: إن أردت الحلال فعليك ببلاد الشام.