page 3815, entry [3197]Open original source
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن المنتصر أغزى وصيفا التركي الصائفة- أرض الروم- وسبب ذلك أنه كان قد وقع بين وصيف وبين أَحْمَد بن الخصيب [١] وزير المنتصر فأشار على المنتصر أن يخرج وصيفا من العسكر غازيا، فأمره بالغزو، وَقَالَ له: إن طاغية الروم قد تحرك، ولست آمنه على بلاد الإسلام، فإما أن تخرج أنت أو أنا. فقال: بل أنا أخرج، فخرج في عشرة آلاف [٢] . وفي هذه السنة: خلع المعتز والمؤيد أنفسهما، وسبب ذلك: أن المنتصر لما استقامت له الأمور، قَالَ أَحْمَد بن الخصيب لوصيف وبغا: إنا لا نأمن [٣] الحدثان، وأن يموت أمير المؤمنين [٤] فيلي الأمر المعتز، [٥] فلا يبقي منا باقية، والرأي أن نعمل في خلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا، فجد [٦] الأتراك في ذلك، وألحّوا على المنتصر،وقَالُوا: تخلعهما وتبايع لابنك [هذا عبد الوهاب] [١] فاحضرهما وجعلا [٢] في دار [٣] ، فقال المعتز للمؤيد: يا أخي، لم ترى [٤] أحضرنا، فقال المؤيد: يا شقي، للخلع، قَالَ: ما أظنه يفعل. فجاءتهم الرسل بالخلع، فقال المؤيد: السمع والطاعة، فقال المعتز: ما كنت لأفعل، فإن أردتم قتلي فشأنكم. فرجعوا ثم عادوا بغلظة شديدة، فأخذوا المعتز بعنف وأدخلوه إلى بيت وأغلقوا عَلَيْهِ الباب. فقال له المؤيد: يا جاهل تراهم قد نالوا من أبيك ما نالوا ثم [٥] تمتنع عليهم! اخلع ويلك ولا تراجعهم، فقال: أفعل، فقال لهم المؤيد: قد أجاب. فكتبا خطوطهما بالخلع، وأنهما [٦] عجزة عن الخلافة: وقد خلعناها من أعناقنا. ثم دخلا [٧] عَلَيْهِ، فقال: أترياني [٨] خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدي وأبايع له! والله ما طمعت فِي ذلك، ولأن [٩] يليها بنو أبي أحب إلي من أن يليها بنو عمي، ولكن هؤلاء- وأومأ [١٠] إلى الموالي- ألحوا علي في خلعكما، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة، فيأتي عليكما، فلو قتلته ما كان دمه يفي [١١] دماءكما. فقبلا يده ثم انصرفا. وكان خلعهما في يوم السبت لسبع بقين من صفر [هذه السنة] [١٢] [١٣] .وفي هذه السنة: خرج مُحَمَّد بن عمر الشاري بناحية [١] الموصل، فوجه إليه المنتصر إسحاق بن ثابت الفرغاني، فأخذه أسيرا مع عدة [من] [٢] أصحابه فقتلوا وصلبوا [٣] . وفيها: تحرك يعقوب من سجستان فصار إلى هراة [٤] . وفيها: توفي المنتصر واستخلف المستعين.