page 2695, entry [2161]Open original source
٧٨٨- سليمان بْن مهران، أَبُو مُحَمَّد الأعمش، مولى بْني كاهل [١] . أصله من طبرستان، من قرية يقال لها: دباوند. ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء ٥٤/ ب/ سنة إحدى وستين، وسكن الكوفة، ورأى أنس بْن مالك، ولم يسمع منه. ورأى أبا بكرة الثقفي وأخذ بركابه، فَقَالَ لَهُ: يا بْني، إنما أكرمت ربك ﷿. وسمع المغرور بْن سويد، وأبا وائل، وإبراهيم التيمي، وسفيان الثوري، وغيرهم، وَكَانَ من أقرأ الناس للقرآن وأعرفهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث وأوثقهم [٢] أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا ابن رزق قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَر بْن أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل بْن إسحاق قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن داود قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بْن يونس قَالَ: لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مَعَ فقره وحاجته [٣] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أبي بكر بْن شَاذَان قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الجهم قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جرير قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام قَالَ: سمعت عمي يَقُول: قَالَ عيسى بْن موسى لابْن أبي ليلى: اجمع الفقهاء. قال: فجمعتهم، فجاء الأعمش فِي جبة فرو وقد ربط وسطه بشريط، فأبطئوا فقام الأعمش فَقَالَ: إن أردتم أن تعطونا شيئا وإلا فخلوا سبيلنا. فَقَالَ: يا ابْن أبي ليلى، قلت لك تأتي بالفقهاء تجيء بهذا؟! قَالَ: هَذَا سيدنا، هَذَا الأعمش [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت بإسناد له، عنوكيع قَالَ: كَانَ الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إِلَيْهِ قريبا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة [١] . أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا المبارك بْن عَبْد الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر المنكدري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن الصلت قال: أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حَدَّثَنِي ابْن المرزبان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد البلخي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير قَالَ: جئنا الأعمش يوما فوجدناه قاعدا فِي ناحية، فجلسنا فِي ناحية أخرى وفي الموضع خليج من ماء/ المطر، فجاء رجل عليه سواد، فلما بصر بالأعمش ٥٥/ أعليه فروة حقيرة قَالَ: قم عبرني هَذَا الخليج. وجذب بيده فأقامه وركبه وَقَالَ: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ٤٣: ١٣ [٢] فمضى به الأعمش حَتَّى توسط به الخليج، ثُمَّ رمى به وَقَالَ: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٣: ٢٩ [٣] ثُمَّ خرج وترك المسود يتخبط فِي الماء [٤] . قَالَ مسلم بْن إِبْرَاهِيم: سمعت شعبة يَقُول: كَانَ الأعمش إذا رأى ثقيلا قَالَ [لَهُ] [٥] : كم عرضك تقيم فِي هَذِهِ البلدة. قَالَ الربيع بْن نافع [٦] : كنا نجلس إِلَى الأعمش فيقول: فِي السماء غيم. يعني ها هنا من نكره. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر بإسناد لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن زياد قَالَ: نشزت عَلَى الأعمش امرأته، وكان يأتيه رجل يقال لَهُ: أَبُو البلاد مكفوف، فصيح يتكلم بالإعراب يتطلب الحديث منه، فَقَالَ لَهُ: يا أبا البلاد، إن امرأتي قَدْ نشزت علي، وضيعت بيتي وغمتني، فأنا أحب أن تدخل عَلَيْهَا فتخبرها بمكاني من الناس وموضعي عندهم. فدخل عَلَيْهَا فَقَالَ: يا هنياه، إن اللَّه قد أحسن قسمك، هَذَا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ أصل ديننا،وحلالنا وحرامنا، لا يغرنك عموشة عينيه، ولا خموشة ساقيه. فغضب الأعمش وَقَالَ: يا أعمى يا خبيث، أعمى اللَّه قلبك، قَدْ أخبرتها بعيوبي كلها، اخرج من بيتي. فأخرجه من بيته. عَنِ الْحَسَن بْن يحيى بْن آدم قَالَ: حدثتني أمي قالت: لم تكن بالكوفة امرأة أجمل من امرأة الأعمش، فابتليت بالأعمش وبقبح وجهه، وسوء خلقه. تُوُفِّيَ الأعمش فِي ربيع الأول من هذه السنة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: تُوُفِّيَ سنة سبْعٍ.