page 1551, entry [1127]Open original source
شرح القصة أن المسلمين لما أصابوا من الروم بإفريقية خرج الروم فِي جمع لم يجمع مثله قط، خرجوا في خمسمائة مركب عليهم قسطنطين بن هرقل، فباتوا يضربون النواقيس، وبات المسلمون يصلون ويدعون، ثم أصبحوا فقَالَ المسلمون: إن شئتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم فالبحر. قَالَ: فنخروا نخرة واحدة وقالوا: الماء. والسفن بعضها إلى بعض، واقتتلوا أشد القتال، ووثب الرجال على الرجال يضربون بالسيوف على السفن، ويتواجئون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما حتى صارت كالخبال العظيم عند الساحل، وقتل من الفريقين خلق كثير، ثم نصر الله المسلمين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج منهم إلا الشريد، وانهزم قسطنطين. وأقام عَبْد اللَّهِ بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم، ثم أقبل راجعا. وفِي هذه السنة [٢] : تكلم قوم فِي عثمان ﵁، وكان مُحَمَّد بن أبي حذيفة يقول بعد غزاةالروم: والله لقد تركنا الجهاد خلفنا، فيقال له: وأي جهاد؟ فيقول: عُثْمَان بْن عَفَّانَ فعل كذا وكذا حتى أفسد الناس، فقدموا وقد أظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به، وتكلم معه مُحَمَّد بن أبي بكر وذكر ما خلف به أبا بكر وعمر ﵄، فبلغ ذلك عَبْد اللَّهِ بن سعد، فقَالَ: لا تركبا معنا، فركبا فِي مركب ما فيه أحد من المسلمين. وفِي هذه السنة: فتحت أرمينية على يدي حبيب بن مسلمة الفهري فِي قول الواقدي [١] .