Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

(ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 647, entry [1030]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Open narrator profile: (ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد
page 647, entry [1030]Open original source
٨٢٥ - (ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد، أبو بكر الحنبلي،يتصل نسبه بكعب بن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلَّفُوا، ثم تاب الله عليهم، البغدادي البَزَّاز، مُسند العراق، ويُعرف بقاضي المارستان. قال ابن العماد (¬١): حضر أبا إسحاق البرمكي، وسمع من علي بن عيسى البَاقِلاني، وأبي محمد الجوهري، وأبي الطيب الطبري، وطائفة، وتفقه على القاضي أبي يعلى، وبرع في الحساب والهندسة، وشارك في علومٍ كثيرةٍ، وانتهى إليه علو الإِسناد في زمنه. وتوفي في رجب، سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة، وله ثلاثٌ وتسعون سنة، وخمسة أشهر. قال ابن السمعاني: ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كلِّ فنٍ، وسمعته يقول: تبتُ عن كلَّ علمٍ تعلمتُه إلا الحديث وعلمه، قاله في "العبر". وكان يقول: من خدم المحابر خدمته المنابر. وقال ابن رجب في "طبقاته" (¬٢): ولد يوم الثلاثاء، عشر صفر، سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وسمع على خلائق، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وقرأ الفرائض، والحساب والجبر، والمقابلة والهندسة، وبرع في ذلك، وله فيه تصانيف، وشهد عند الدَّامَغَاني، وتفنن في علومٍ كثيرة. قال ابن السمعاني: كان حسن الكلام، حُلَو المنطق، مَليحَ المحاورة، ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كل علم، وفي علم الكلام، وكان سريع النسخ، حسنَ القراءة للحديث، سمعته يقول: ما ضيَّعتُ ساعةً من عمري في "لهوٍ أو لعبٍ، قال: وسمعته يقول: أسرتني الروم، وبقيت في الأسر سنةً ونصفًا، وكان خمسةً أشهرٍ الغلُّ في عنقي، والسلاسل على يدي ورجلي، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله حتى نفعل ونصنع في حقك، فامتنعت، وما قلت، ووقت أن حُبِسْتُ كان ثَمَّ معلِّمٌ، يعلم الصِّبيان الخطَّ بالرُّومية، فتعلمتُ في الحبس الخَطَّ الرومي، وسمعته يقول: حفظتُالقرآن ولي سبع سنين، وما من علم في عالَم الله إلا نظرت فيه، وحصَّلت منه كله أو بعضه. ورحل إليه المحدِّثون من البلاد. وقال ابن الجوزي: ذكر لنا أن منجِّمَيْنِ حضرًا حين ولد أَبو بكر بن عبد الباقي، فأجمعا أن عمره اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد تجاوزت التسعين، قال: ورأيته بعد ثلاث وتسعين صحيح الحواس، لم يتغيَّر منها شيء، ثابتَ العقل، يقرأُ الخطَّ الدقيق من بُعد، ودخلنا عليه قبل موته ديدة فقال: قد نزلت في أذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثم زال ذلك وعاد إلى الصحة، ثم مرض فأوصى أن يعمق قبره زيادة على العامة، ويكتب عليه ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وبقي ثلاثة أيام قبل موته لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أن توفي يوم الأربعاء، ثاني رجب، سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة، ودفن بباب حرب إلى جانب أبيه، قريبًا من بِشْر الحافي ﵀. وقال ابن الخَشَّاب: كان ممن تفرَّد بعلم الحساب، وكان مع تفرده فيه وفي الفرائض وافتنانه في علوم عديدةٍ، صَدُوقًا، ثَبْتًا في الرواية، متَحدِّيًا فيها. وقال ابن ناصر: لم يخلَّف بعده من يقوم مقامه في العلم. وقال ابن شافع: ما رأيت ابن الخَشَّاب يُعَظِّم أحدًا من مشايخه تعظيمه له. وقال ابن أبي الفوارس: سمعت القاضي أبا بكر بن عبد الباقي يقول: كنت مجاورًا بمكة - حرسها الله - فأصابني يومًا جوعٌ شديدٌ، لم أجد شيئًا أدفع به عني الجوع، فوجدت كيسًا من إبريسم، مشدودًا بشراية إبريسمٍ أيضًا، فأخذته وجئت إلى بيتي فحلَلْتُه، فوجدت فيه عِقْدًا من لؤلؤ لم أرَ مثله، فخرجت وإذا شيخ ينادي عليه، ومعه حزقة فيها خمس مئة دينار وهو يقول: هذا لمن يرد علينا الكيس، فقلت: له تعال وقلت أثافي نفسي: أنا محتاجٌ وأنا جائعٌ، فآخذ هذا الذهب فانتفع به، وجئت به إلى بيتي، فأعطاني علامة الكيس، وعلامة الشرابة، وعلامة اللؤلؤ، وعدده والخيط الذي هو مشدودٌ به، فأخرجته، ودفعته إليه، فسلم لي خمس مئة دينار فما أخذتها، وقلت له: يجب أن أعيدها إليك، ولا آخذ له جزاءً، فقال لي لا بدّ أن تأخذ، وألحّعلي كثيرًا فلم أقبل، وتركني ومضى، وخرجت من مكة وركبت البحر، فانكسر المركب، وغرق الناس، وهلكت أموالهم، وسلمت أنا على قطعة من المركب، فبقيت مدةً في البحر لا أدري أين أذهب، فوصلت إلى جزيرةٍ فيها قومٌ، فقعدت في بعض المساجد، فسمعوني أقرأ، فلم يبق أحد إلا جاءني وقال: علِّمني القرآن، فحصل لي منهم شيء كثيرٌ من المال، ثم رأيت أوراقًا من مصحف فأخذتها، فقالوا: تحسن تكتب؟ فقلت: نعم، فقالوا: علِّمنا الخط، وجاؤوا بأولادهم من الصبيان والشباب، وكنت أعلمهم فحصل لي أيضًا شيء كثير، فقالوا لي بعد ذلك: عندنا صبيَّةٌ يتيمةٌ، ولها شيء من الدنيا، نريد أن تتزوج بها، فامتنعت، فقالوا: لا بدّ وألزموني فأجبتهم، فلما زفوها، مددت عيني أنظر إليها فوجدت ذلك العقد بعينه معلقًا في عنقها، فما كان لي حينئذٍ شغل إلا النظر إليه، فقالوا: يا شيخ كسرت قلب الجارية، أو هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد، ولم تنظر إليها، فقصصت عليهم قصة العقد، فصاحوا بالتهليل، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة، فقلت: ما بكم؟ فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية، وكان يقول: ما وجدت في الدنيا مسلمًا كهذا الذي ردَّ عليَّ هذا العقد، وكان يدعو ويقول: اللهم اجعل بيني وبينه جمعًا حتى أزوجه بابنتي، والآن قد حصلت، فبقيت معها مدةً ورُزقْتُ منها ولدين، ثم إنها ماتتْ، فورثت العقد أنا وولديَّ، ثم مات الولدان فحصل العقد لي، فبعته بمئة ألف دينار، وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك العقد. وقد تضمنت هذه القصة أنه لا يجوز قَبول الهديّة على ردِّ الأمانات، لأنه يجب عليه ردها بغير عوض، وهذا إذا كان لم يلتقطها بنية أخذ الجُعْل المشروط، وقد نص أحمد ﵁ على مثل ذلك في الوديعة، وأنه لا يجوز لمن ردها إلى صاحبها قبول هديته إلا بنية المكافأة. انتهى ملخصًا. وذكره ابن رجب (¬١) وأطال وقال: بعد ذكر هذه القصة: ساق هذه الحكاية يوسف بن خليل الحافظ في "معجمة"، وساقها ابن النجَّار في "تاريخه" وقال: هيحكاية عجيبة، وأظن القاضي حكاها عن غيره، وقد ذكرها أبو المظفَّر سِبْط ابن الجوزي في "تاريخه"، في ترجمة أبي الوفاء ابن عقيل، وأنها جرت له. قال ابن رجب. وأبو المظفر السِبْط ليس بحجة فيما ينقله، ولم يذكر للحكاية إسنادًا متصلًا إلى ابن عقيل، ولا عزاها إلى كتاب معروف، فنِسْبَتُها إلى القاضي أبي بكر الأنصاري أنسب، والله أعلم. انتهى المراد منه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    535

    ٨٢٥ - (ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد، أبو بكر الحنبلي،يتصل نسبه بكعب بن مالك الأ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    البغدادي

    الحنبلي،يتصل نسبه بكعب بن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلَّفُوا، ثم تاب الله عليهم، البغدادي البَزَّاز، مُسند العراق، ويُعرف بقاضي المارستان. قال ابن العماد (¬١): حضر أبا إسحاق البرم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البغدادي

    الحنبلي،يتصل نسبه بكعب بن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلَّفُوا، ثم تاب الله عليهم، البغدادي البَزَّاز، مُسند العراق، ويُعرف بقاضي المارستان. قال ابن العماد (¬١): حضر أبا إسحاق البرم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • (ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد · Heard From · علي بن عيسى

    َّفُوا، ثم تاب الله عليهم، البغدادي البَزَّاز، مُسند العراق، ويُعرف بقاضي المارستان. قال ابن العماد (¬١): حضر أبا إسحاق البرمكي، وسمع من علي بن عيسى البَاقِلاني، وأبي محمد الجوهري، وأبي الطيب الطبري، وطائفة، وتفقه على القاضي أبي يعلى، وبرع في الحساب والهندسة، وشارك في علومٍ كثيرةٍ، وانتهى

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
366692
Book record
shamela-132527
Source record
dedupe:1030:871336
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
(ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد — shamela-132527 · Hadith Research Library