Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أما سبب اختيارنا لمذهبه على مذهب غيره، وفضل أصحابه وأتباعه:

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 224, entry [169]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Open narrator profile: أما سبب اختيارنا لمذهبه على مذهب غيره، وفضل أصحابه وأتباعه:
page 224, entry [169]Open original source
أما سبب اختيارنا لمذهبه على مذهب غيره، وفضل أصحابه وأتباعه: فاعلم أنَّه إنما يتبين الصواب في الأمور المشتبهة لمن أعرض عن الهوى، والتفت عن العصبية، وقصد الحق، ولم ينظر في أسماء الرجال وصِيْتِهِم، فذلك الذي ينجلي له غامض المشتبه، فأما من مال به الهوى فعسير تقويمه. فإذا نظرنا إلى الشرع، وأصول الفقه، وأحوال المجتهدين رأيناه أوفرهم حظًا من تلك العلوم، فإنَّه كان من الحافظين لكتاب الله ﷿.قال القطيعي: قرأت على عبد الله بن أحمد، ولقنني القرآن كله وقال: لقنني أبي القرآن كله باختياره. وقرأ أحمد على يحيى بن آدم وعبيد الله بن الصباح وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم بإسنادهم. وكان أحمد لا يميل شيئًا من القرآن، ويروي الحديث "أنزل القرآن مُفَخَّمًا فَفَخِّمُوهُ". وكان لا يدغم شيئًا من القرآن إلا ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾ ويمدُّ مدًا متوسطًا. وكان من المصنفين في علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ، والمقدَّم والمؤخَّر إلى غير ذلك مما تقدم في ذكر تصانيفه. وأما النقل: فقد سُلِّم له انفراده فيه بما لم ينفرد سواه من الأئمة من كثرة محفوظه منه، ومعرفة صحيحه من سقيمه، وفنون علومه. وقد ثبت أنه ليس في الأئمة الأعلام قبله من له حظ من الحديث كحظ مالك بن أنس. ومن أراد معرفة مقام أحمد في ذلك من مقام مالك فلينظر ما بين المسند والموطأ من الفرق، فقد كان أحمد يذكر الجرح والتعديل والعلل من حفظه إذا سئل كما يقرأ الفاتحة، ومن نظر في كتاب العلل لأبي بكر الخلَّال عرف ذلك. ولم يكن هذا لأحد منهم. وكذلك انفراده في علم النقل بفتاوى الصَّحابة وقضاياهم، وإجماعهم واختلافهم، لا ينازع في ذلك. وأما علم العربية فقال أحمد: كتبت أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني. وأما القياس فله من الاستنباط ما يطول شرحه. وقد تقدم شيء من ذلك في قوة فقهه. ثم إنه ضم إلى هذه العلوم ما عجز عنه القوم من الزهد في الدنيا، وقوة الورع، ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه امتنع من قبول أوقاف السلطان، وهدايا الإِخوان كامتناعه.ثم إنه ضم إلى ذلك الصبر على الامتحان، وبذل المهجة في نصرة الحق، ولم يكن ذلك لغيره. قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أم الإِنصاف؟ قال: بل الإِنصاف. قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب، والسُّنَّة، والإِجماع، والقياس. قلت: أنشدك الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال: إذا نشدتني بالله فصاحبكم! قلت: فصاحبنا أعلم بالسُّنَّة أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل الصَّحابة أم صاحبكم؟ فقال صاحبكم. قلت: فهل بقي شيء غير القياس؟ قال: لا. قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تَدَّعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس. وإنما أراد الشافعي ﵀ مالك بن أنس. وأردت بإيراد هذه القصة: أن فضل أحمد على مالك قد عُرِف، فقد حَصَّل ما حَصَّله مالك وزاد عليه، كما ذكرنا باعتبار المسند والموطأ. وقد كان الشافعي ﵀ عالمًا بفنون العلم إلا أنه سَلَّم لأحمد علم النقل الذي عليه مدار الفقه. قال أحمد: قال الشافعي: أنتم أعلم بالحديث مِنَّا، فإذا صَحَّ الحديثُ عندكم فقولوا لنا حتى نذهب إليه. وقال مرة: يا أبا عبد الله أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح منا، فإذا كان خبرٌ صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيًا كان أو بصريًا أو شاميًا. وقال عبد الله بن وكيع: ما حَدَّث به الشافعي في كتابه فقال: حدثني الثقة، أو أخبرني الثقةُ فهو أحمد بن حنبل، وكتابه الذي صَنَّفه ببغداد أعدل من الذي في مصر، وذلك أنه حيث كان ببغداد يسأل أحمد فيغير عليه، ولم يكن بمصر من يغير عليه إذا ذهب إلى حديث ضعيف. وكان أحمد يقول: استفاد منا الشافعي أكثر مما استفدنا منه.وقال ابن راهويه: ما رأى الشافعي مثل أحمد. وقال أبو حاتم الرَّازي: أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي، تعلَّم الشافعي أشياءَ من معرفة الحديث منه، فإنه ربما قال لأحمد: هذا الحديث قوي محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم، جعله أصلًا، وبنى عليه. وقال أبو بكر الأثرم: كنا في مجلس البويطي، فقرأ علينا عن الشافعي أن التيمم ضربتان، فقلت له: ورويت حديث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ "أن التيمم ضربة واحدة" فحكَّ من كتابه ضربتين، وصيَّره ضربة واحدة على حديث عمار. ثم قال: قال الشافعي: إذا رأيتم عن رسول الله الثبت فاضربوا على قولي، وارجعوا إلى الحديث، وخذوا به فإنه قولي. فإن قيل: إن أبا حنيفة قد لقي الصحابة فالجواب من وجوه: أحدها: أن الدارقطني قال: لم يلق أبو حنيفة أحدًا من الصحابة وقال الخطيب: رأى أنس بن مالك. والثاني: أنه إذا لقي أحدًا من الصحابة فهو كغيره، مثل سعيد بن المسيِّب وغيره، ولم يقدموهم عليه. فإن قيل: إن مالكًا لقي التابعين! بطل بالتابعين الذين لقيهم بأنهم قد لقوا الصحابة، وهو مقدم عليهم عندهم. فإن قيل: إنه عالم دار الهجرة! فمُسَلَّم، إلا أن أحمد ضَمَّ علمه إلى علم غيره. فإن قيل: إن الشافعي له نسب يلاصق نسب النبي ﷺ، وقد قال النبي ﷺ: "قدموا قريشًا ولا تَقَدَّموها، وتعلموا من قريش ولا تعالموها". فالجواب: أن النسب لا يوجب تقديم أحد في العلم على غيره، فإن أكثر علماء التَّابعين من الموالي: كالحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، وعكرمة، وغيرهم، وتقدموا على كثير من أهل الشرف بالنسب، لأن تقدُّمهم كان بكثرة العلم لا بقرب النسب، وقد أخذ الناس بقول ابن مسعود وزيد ما لم يأخذوا بقول ابن عباس. وأماقوله: "قدموا قريشًا" فسئل أحمد عن ذلك؟ فقال: يعني في الخلافة. وقوله "ولا تعالموها" فمحمول على النبي ﷺ. فإن قيل: إن الشافعي كان فصيحًا! فمُسَلَّم، ولكن ذلك لا يوجب التقدم على غيره، لأن التقدُّم بكثرة العلم؛ على أنَّه قد أخذ عليه كلمات فقال: (ماء مالح) وإنما هو: ملح، وقال: (لا تعولوا: يكثر عيالكم) ومعناه عند اللغويين: لا تميلوا. وقال: (إذا أشلا كلبًا، يريد أغراه) والإِشلاء عند العرب الاستدعاء. وقال: (ثوب يسوى كذا) والعرب تقول: يساوي. وقال المرُّوذي: كان أحمد لا يلحن في الكلام. فإن قيل: روى أحمد عن الشافعي. قلنا: لأنه كان أكبر سنًا منه، وقد روى الشافعي عن أحمد أيضًا كما سبق بيانه. قال البويطي: قال الشافعي: كل شيء في كتبي: "وقال بعض أهل العلم" فهو أحمد بن حنبل. وقد روى الشافعي عن مالك وهو مقدم عندهم عليه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'Ifreported by أحمد بن حنبلDa'If

    أخبرني الثقةُ فهو أحمد بن حنبل، وكتابه الذي صَنَّفه ببغداد أعدل من الذي في مصر، وذلك أنه حيث كان ببغداد يسأل أحمد فيغير عليه، ولم يكن بمصر من يغير عليه إذا ذهب إلى حديث ضعيف. وكان أحمد يقول: استفاد منا الشافعي أكثر مما استفدنا منه.وقال ابن راهويه: ما رأى الشافعي مثل أحمد. وقال أبو حاتم الرَّازي: أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي، تعلَّم الشافعي أ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Da'Ifreported by أحمد بن حنبلDa'If

    صِّحاح منا، فإذا كان خبرٌ صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيًا كان أو بصريًا أو شاميًا. وقال عبد الله بن وكيع: ما حَدَّث به الشافعي في كتابه فقال: حدثني الثقة، أو أخبرني الثقةُ فهو أحمد بن حنبل، وكتابه الذي صَنَّفه ببغداد أعدل من الذي في مصر، وذلك أنه حيث كان ببغداد يسأل أحمد فيغير عليه، ولم يكن بمصر من يغير عليه إذا ذهب إلى حديث ضعيف. وكان أح

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Thiqareported by أحمد بن حنبلThiqa

    أعلم بالأخبار الصِّحاح منا، فإذا كان خبرٌ صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيًا كان أو بصريًا أو شاميًا. وقال عبد الله بن وكيع: ما حَدَّث به الشافعي في كتابه فقال: حدثني الثقة، أو أخبرني الثقةُ فهو أحمد بن حنبل، وكتابه الذي صَنَّفه ببغداد أعدل من الذي في مصر، وذلك أنه حيث كان ببغداد يسأل أحمد فيغير عليه، ولم يكن بمصر من يغير عليه إذا ذهب إلى ح

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
365897
Book record
shamela-132527
Source record
dedupe:169:869621
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate