page 2828, entry [5976]Open original source
٥١٥١ - ز - عثمان بن عيسى بن منصور بن محمد البُلَيْطِي (¬٢) - بموحَّدة مصغَّر - أبو الفتح النحوي. ذكره العماد الكاتب في شعراء المصريين وقال: تحول إلى دمشق، فأقام بها مدة، ثم دخل مصر، فرتَّب له صلاحُ الدين راتبًا على إقراء العربية بالجامع، فاستمرَّ بها إلى أن مات. وقال ياقوت، عن الإِدريسي أحدِ تلامذة البُلَيطي: كانت وفاته في آخر سِنِيّ الغَلاء في صفر سنة ٥٩٩، وكان طُوالًا، جسيمًا، أحمر اللون، وكان يلبس في الصيف الثياب الكثيرة حتى يصير كالعدل، وفي الشتاء قل أن يظهر.وكان ماهرًا في العلوم الأدبية، وهو صاحبُ القصيدة الميمية التي تُقرأ بالحركات والسكون، وأولها: إني امرؤ لا يَصْطَبِيني … الشادِنُ الحسنُ القِوام رَفْعُه بالصفة المشبهة بالفاعل، ونصبُه بالمفعول، وجره بالإِضافة. ومنها: ما من جوىً إلَّا … تَضَمَّنه فؤادِي أو سِقام رفعُه عطفًا على الموضع، وجرُّه عطفًا على: جَوَى، ونصبه عطفًا على الضَّمير في: تَضَمَّنه. وله قصيدة طَنّانة طائية أولها: دَعُوه على ضَعْفي يَجُورُ ويشتَطُّ … فما بِيَدي حَلٌّ لَدَيه ولا رَبْطُ قال الإِدريسي: كان قلَّما سُئل عن شيء من العلوم إلَّا وأحسن القيام به، وكان مع ذلك خليعًا، ماجنًا، منهمكًا على اللذات، مدمنًا على الشرب والقَصْف. قال: وسمع بعضَ المطربين يغني صوتًا، فاستفزّه الطربُ، وبكى فبالغ، ثم نظر إلى المغنِّي فوجده يبكي، فقال له: أنا بكيتُ من شدة الطرب، فلم بكيتَ أنت؟ قال: كان لي ولد يبكي إذا سمع هذا الصوت، فلما رأيتُك تبكي تذكرته فبكيت، فقال: أنت ابن أخي وأخرجه إلى العُدول، فأشهدهم أنه ابن أخيه وأنه لا وارثَ له سواه، فاستمرّ يقال له: ابن أخي البُلَيطي.