page 684, entry [1070]Open original source
٨٩١ - ز- أحمد بن هلال الحُسْبَاني الصُّوفي، نزيل حَلَب، أحد زَنَادقة الوقت. وُلد بعد السبعين، ونشأ بدمشق، وقَدِمَ حلب على رأس القرن، فقرأ على القاضي شرف الدين الأنصاري في "مختصر ابن الحاجب" الأَصْلي، ودرس في "المنتَقَى" لابن تيمية، وقرأ في أصول الدين، فلما كانت كائنة الطَّطَر، وقع في أسْر اللَّنْكِيَّة وشُجَّ رأسه، ثم خَلص منهم بعد مُدَّة. ونزح إلى القاهرة فأقام بها، وأخذ عن بعض شيوخها، وصحب البِلاليَّ مدة، ثم رجع إلى حلب، فصحب الأُطْغَاني ثم انقطع، فتردد إليه بعض الناس، وعَقَد الناموس، وصار يَدَّعي دعاوِيَ عريضة، منها: أنه مجتهد مطلق، ويُطلق لسانَه في كبار الأئمة، وأنه مطَّلع على الكائنات، ولا يَعتني بعبادة، ولا مُواظبةٍ على الجماعة.وكان يدَّعي أنه يأخذُ من الحَضْرة، وأنه نُقْطة الدائرة، ونَقَل عنه أتباعه كفريّاتٍ صريحة، وسَمِعَ شخصًا ينشد قصيدة نبوية فقال: هذه فِيَّ، وقال لأتباعه: إن اقتصرتم فيَّ عن درجة النبوَّة: نقصتم منزلتي. وزعم أنه يجتمع بالأنبياء كلِّهم في اليقظة، وأن الملائكة تخاطبُه في اليقظة، وأنه عُرِج به إلى السماوات، وكان يقول: أُعطيَ موسى مقامَ التكليم، وأُعطيَ محمدٌ مقام التكميل، وأنه هو أُعطيَ المقامَين معاَ، إلى غير ذلك ممّا ذاع واشتهر. واشتدت الفتنةُ به، وقام عليه جماعة، وتعصب له بعض الأكابر، وكثُرَ أتباعه وعَظُم بهم الخَطْبُ إلى أن مات في تاسع عشر شوال سنة ٨٢٣. نقلتُ ترجمتَه من خطّ الشيخ بُرْهَان الدين المحدِّث بحلب.