page 69, entry [94]Open original source
مسألة في التعديل والتجريح: "هل يُقبلان أو أحدهما من غير ذكر أسبابهما، أم لا يقبلان إلا مفسرين؟ " على أربعة أقوال (الأول) وهو الصحيح المشهور: التفرقة بين التعديل والتجريح فيقبل التعديل، من غير بيان أسبابه، لأن أسبابه كثيرة فيثقل ويشق ذكرها، وأما الجرح، فلا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب؛ لأنه يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره؛ ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح (¬١). (والقول الثاني): عكسه أنه يجب بيان سبب العدالة ولا يجب بيان سبب الجرح؛ لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيبني المعدلون على الظاهر، حكاه صاحب "المحصول" وغيره (¬٢). (والقول الثالث): أنه لا بد من سبب العدالة والجرح معًا. حكاه الخطيب البغدادي والأصوليون قالوا: كما يجرح الجارح بما لا يقدح، كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة (¬٣). (والقول الرابع): عكسُه، أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان المعدل والجارح عالمًا بصيرًا وهو اختيار القاضي أبي بكر، ونقله عن الجمهور (¬٤) [سؤال] أورده أبو عمرو بن الصلاح في"علومه" في قولهم إن الجرح لا يقبلُ إلا مفسرًا، وكذلك تضعيف الحديث، فقال: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل، وقل ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم (فلان ضعيف، وفلان ليس بشيء)، ونحو ذلك، أو (هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت) ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. وجوابه: أن ذلك وإن لم تعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحثٍ عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه، ولم نتوقف، كالذين احتج بهما صاحبا الصحيحين، وغيرهما ممن مسهما مثل هذا الجرح من غيرهم، فافهم ذلك فإنه مَخْلَصٍ حسن انتهى (¬١). ومما يُرَدّ به سؤال أبي عمرو أن إمام الحرمين أبا المعالي الجويني، قال في "البرهان" []: إن كان المزكى عالمًا بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه وإلا فلا، وهو الذي اختاره الغزالي والإمام محي الدين، وقد تقدم نقله عن القاضي أبي بكر، وأنه نقله عن الجمهور، وقد اختاره الخطيب.