page 6140, entry [2215]Open original source
عاد الخبر إلى ما كان من أمر أخي ابن زكرَويْه (٣) فذكر عن محمَّد بن داود بن الجراح أنَّه قال: أنفذ زكرويه بن مهرويه بعدماقتلِ ابنه صاحبُ الشامة رجلًا كان يعلّم الصبيان بقرية تدعى الزّابوقة من عمل الفلُّوجة، يسمَّى عبد الله بن سعيد، ويكنى أبا غانم، فتسمّى نصرًا ليعمي أمره، فدار على أحياء كَلْب يدعوهم إلى رأيه، فلم يقبله منهم أحد سوى رجل من بني زياد، يسمّى مقدام بن الكيّال، فإنَّه استغوى له طوائفَ من الأصبغيّين المنتمين إلى الفواطم وسواقط من العُليصِيّين وصعاليك من سائر بطون كلب، وقصد ناحية الشام، وعاملُ السلطان على دمشق والأردنّ أحمد بن كَيْغَلَغ، وهو مقيم بمصر على حرب ابن خَليج، الذي كان خالف محمَّد بن سليمان، ورجع إلى مصر، فغلب عليها، فاغتنم ذلك عبد الله بن سعيد هذا، وسار إلى مدينتي بُصرى وأذرعات من كُورتيْ حوران والبثنيّة، فحارب أهلها ثمَّ آمنهم، فلما استسلموا قَتل مقاتلتَهم، وسبى ذراريّهم، واستصفى أموالَهم، ثمَّ سار يؤمّ دمشق، فخرج إليه جماعة ممن كان مرسومًا بتشحيِنها من المصريّين كان خلّفهم أحمد بن كيغلغ مع صالح بن الفضل، فظهروا عليهم، وأثخنوا فيهم، ثمَّ اغترّوهم ببذل الأمان لهم، فقتلوا صالحًا، وفضُّوا عسكره، ولم يطمعوا في مدينة دمشق، وكانوا قد صاروا إليها، فدافعهم أهلُها عنها، فقصدوا نحو طبريّة مدينة جند الأردنّ، ولحق بهم جماعة افتتنت من الجند بدمشق، فواقعهم يوسف بن إبراهيم بن بغامردي عامل أحمد بن كَيْغَلَغ على الأردنّ، فكسروه وبذلوا الأمان له، ثمَّ غدروا به، فقتلوه ونهبوا مدينة الأردنّ، وسبوا النساء، وقتلوا طائفة من أهلها، فأنفذ السلطان الحسين بن حمدان لطلبهم ووجوهًا من القوّاد، فورد دمشق وقد دخل أعداء الله طبريّة، فلما اتّصل خبره بهم عطفوا نحو السماوة، وتبعهم الحسيه يطلبهم في برِّيّة السَّماوة، وهم ينتقلون من ماء إلى ماء، ويعوِّرونه حتى لجؤوا إلى الماءين المعروفين بالدِّمْعَانة والحالة، وانقطع الحسين من اتباعهم لعدمه الماء، فعاد إلى الرّحبة، وأسرى القرامطةُ مع غاويهم المسمّى نصرًا إلى قرية هِيت فصبّحوها وأهلُها غارّون لتسع بقين من شعبان مع طلوع الشمس، فنهب رَبَضَها، وقتل مَنْ قدر عليه من أهلها، وأحرق المنازل، وانتهب السفن التي في الفرات في غرضتها، وقتل من أهل البلد - فيما قيل - زهاء مئتي نفس ما بين رجل وامرأة وصبيّ، وأخذ ما قدر عليه من الأموال والمتاع، وأوقر - فيما قيل - ثلاثة آلاف راحلة، كانت معه زهاءَ مئتي كرّ حنطة بالمعدَّل ومن البُرّ والعطر والسقط جميع ما احتاج إليه، وأقام بها بقية اليوم الذيدخلها والذي بعده، ثمَّ رحل عنها بعد المغرب إلى البرّيّة، وإنما أصاب ذلك مِنْ رَبَضِها، وتحصّن منه أهلُ المدينة بسورها، فشخص محمَّد بن إسحاق بن كُنْداجيق إلى هِيت في جماعة من القوّاد في جيش كثيف بسبب هذا القرمطيّ، ثمَّ تبعه بعد أيام مؤنس الخازن. وذكر عن محمَّد بن داود، أنَّه قال: إنَّ القرامطة صبّحوا هِيت وأهلُها غارّون فحماهم الله منه بسورها، ثمَّ عجّل السلطان محمَّد بن إسحاق بن كُنْدَاجيق نحوهم، فلم يقيموا بها إلا ثلاثًا، حتى قرب محمَّد بن إسحاق منهم، فهربوا منه نحو الماءين، فنهض محمَّد نحوهم، فوجدهم قد عوّروا المياه بينه وبينهم، فأنفِذت إليه من الحضرة الإبل والروايا والزّاد، وكُتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ من جهة الرّحبة إليهم ليجتمع هو ومحمد بن إسحاق على الإيقاع بهم، فلما أحسّ الكلبيّون بإشراف الجند عليهم، ائتمروا بعدوّ الله المسمّى نصرًا، فوثبوا عليه، وفتكوا به، وتفرّد بقتله رجلٌ منهم يقال له الذئب بن القائم، وشخص إلى الباب متقرّبًا، بما كان منه، ومستأمِنًا لبقيتهم، فأسنِيت له الجائزة، وعُرِف له ما أتاه، وكُفّ عن طلب قومِه، فمكث أيامًا ثمَّ هرب، وظفرت بطلائع محمَّد بن إسحاق برأس المسمّى بنصر، فاحتزّوه وأدخلوه مدينة السلام، واقتتلت القرامطة بعده، حتى وقعت بينهما الدماء، فصار مقدام بن الكيّال إلى ناحية طيئ مفلتًا بما احتوى عليه من الحُطام، وصارت فرقة منهم كرهت أمورَهم إلى بني أسد المقيمين بنواحي عين التمر، فجاوروهم وأرسلوا إلى السلطان وفدًا يعتذرون مما كان منهم، ويسألون إقرارهم في جوار بني أسد، فأجيبوا إلى ذلك، وحصلت على الماءين بقية الفسَقة المستبصرة في دين القرامطة. وكتب السلطان إلى حسين بن حمدان في معاودتهم باجتثاث أصولهم، فأنفذ زكرويه إليهم داعيةً له من أكَرة أهل السواد يسمّى القاسم بن أحمد بن عليّ، ويعرف بأبي محمّد، من رستاق نهر تلحانا، فأعلمهم أنّ فعل الذئب بن القائم قد أنفره عنهم، وثقّل قلبه عليهم، وأنهم قد ارتدّوا عن الدين، وأن وقت ظهورهم قد حضر، وقد بايع له بالكُوفة أربعون ألف رجل، وفي سوادها أربعمئة ألف رجل، وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله في كتابه في شأن موسى كليمه عليهالسلام وعدوه فرعون إذ يقول: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾، وأن زكرويه يأمرهم أن يخفوا أمرهم، ويظهروا الانقلاع نحو الشام، ويسيروا نحو الكوفة حتى يصبِّحوها في غداة يوم النحر، وهو يوم الخميس لعشر تخلو من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومئتين، فإنهم لا يُمنعون منها، وأنه يظهر لهم، وينجز لهم وعَده الذي كانْت رسله تأتيهم به، وأن يحملوا القاسم بن أحمد معهم، فامتثلوا أمره، ووافوْا باب الكوفة، وقد انصرف الناس عن مصلّاهم مع إسحاق بن عمران عامل السلطان بها، وكان الذين وافوا باب الكوفة في هذا اليوم - فيما ذكر - ثمانمئة فارس أو نحوها، رأسهم الذبلانيّ بن مهرويه من أهل الصوعق، وقيل: هو من أهل جُنْبُلَاء، عليهم الدّروع والجواشن والآلة الحسنة، ومعهم جماعة من الرّجالة على الرّواحل فأوقعوا بمَنْ لحقوه من العوامّ، وسلبوا جماعة، وقتلوا نحوًا من عشرين نفسًا، وبادر الناس إلى الكوفة فدخلوها، وتنادَوْا السلاح، فنهض إسحاق بن عمران في أصحابه، ودخل مدينة الكوفة من القَرامطة زهاء مئة فارس من الباب المعروف بباب كندة، فاجتمعت العوامّ وجماعة من أصحاب السلطان، فرموْهم بالحجارة وحاربوهم وألقوا عليهم السُّتُر، فقتِل منهم زهاء عشرين نفسًا، وأخرجوهم من المدينة، وخرج إسحاق بن عمران ومَنْ معه من الجند، فصافُّوا القرامطة الحرب، وأمر إسحاق بن عمران أهل الكوفة بالتحارس لئلا يجد القرامطة غِرّة منهم، فيدخلوا المدينة، فلم يزل الحرب بينهم إلى وقت العصر يوم النّحر، ثمَّ انهزمت القرامطة نحو القادسيّة، وأصلح أهل الكوفة سورَهم وخندقهم، وقاموا مع أصحاب السلطان يحرُسون مدينَتهم ليلًا ونهارًا. وكتب إسحاق بن عمران إلى السلطان يستمدّه، فندب للخروج إليه جماعة من قوّاده، منهم طاهر بن عليّ بن وزير، ووصيف بن صوار تكبن التركيّ، والفضل بن موسى بن بغا، وبشر الخادم الأفشيني، وجنى الصَّفوانيّ، ورائق الخزريّ. وضمّ إليه جماعةً من غلمان الحُجَر وغيرهم، فشخص أولهم يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة، ولم يرأس واحد منهم؛ كلُّ واحد منهم رئيس على أصحابه. وأمر القاسم بن سيما وغيره من رؤساء الأعراب بجمع الأعراب من البوادي بديار مُضَر وطريق الفرات ودَقُوقاء وخانيجَار وغيرها من النواحي،لينهضوا إلى هؤلاء القرامِطة إذْ كان أصحاب السلطان متفرّقين في نواحي الشام ومصر، فمضت الرسائل بذلك إليهم، فحضروا، ثمَّ ورد الخبر فيها بأنّ الذين شخصوا مددًا لإسحاق بن عمران خرجوا إلى زكرويه في رجالهم، وخلّفوا إسحاق بن عمران بالكوفة مع مَنْ معه من رجاله ليضبطها، وصاروا إلى موضع بينه وبين القادسيّة أربعة أميال، يعرف بالصؤر وهي في البرّية في العرض، فلقيهم زكرويه هنالك فصافّوه يوم الإثنين لتسع بقين من ذي الحجة. وقد قيل كانت الوقعة يوم الأحد لعشر بَقِين منه، وجعل أصحاب السلطان بينهم وبين سوادهم نحوًا من ميل، ولم يخلّفوا أحدًا من المقاتلة عنده، واشتدّت الحرب بينهم، وكانت الدّبَرة أوّل هذا اليوم على القرمطيّ وأصحابه حتى كادوا أن يظفروا بهم، وكان زكرويه قد كَمّن عليهم كمينًا من خلفهم، ولم يشعروا به، فلما انتصف النهار خرج الكمين على السواد فانتهبه، ورأى أصحاب السلطان السيف من ورائهم، فانهزموا أقبَح هزيمة، ووضع القرمطيّ وأصحابه السيفَ في أصحاب السلطان، فقتلوهم كيف شاؤوا، وصبر جماعة من غلمان الحجَر من الخزر وغيرهم، وهم زهاء مئة غلام، وقاتلوا حتى قُتِلوا جميعًا بعد نكاية شديدة نَكَوْها في القرامطة، واحتوت القرامطة على سواد أصحاب السلطان فحازوه، ولم يُفِلت من أصحاب السلطان إلَّا مَنْ كان في دابته فَضْل فنجا به، أو من أثخِن بالجراح، فطرح نفسَه في القتلى، فتحامل بعد انقضاء الوقعة حتى دخل الكوفة، وأخذ للسلطان في هذا السّواد، مما كان وجّه به مع رجاله من الجمّازات، عليها السلاح والآلة زهاء ثلاثمئة جمّازة، ومن البِغال خمسمئة بغل. وذكر أن مبلغ مَنْ قتِل من أصحاب السلطان في هذه الوقعة سوى غلمانهم والحمّالين ومَنْ كان في السواد ألف وخمسمئة رجل، فقوَي القرمطيّ وأصحابه بما أخذوا في هذه الوقعة، وتطرّف بيادرَ كانت إلى جانبه، فأخذ منها طعامًا وشعيرًا، وحمله على بغال السلطان إلى عسكره، وارتحل من موضع الوقعة نحوًا من خمسة أميال في العرض إلى موضع يقرب من الموضع المعروف بنهر المثنيّة، وذلك أن روائح القتلى آذتهم. وذكر عن محمَّد بن داود بن الجراح أنَّه قال: وافى بابَ الكوفة الأعرابُ الذينكان زكرويه راسلهم، وقد انصرف المسلمون عن مصلّاهم مع إسحاق بن عمران، فتفرّقوا من جهتين، ودخلوا أبيات الكوفة، وقد ضربوا على القاسم بن أحمد داعية زكرويه قُبّة، وقالوا: هذا ابن رسول الله ﷺ، ودعَوْا: يالثارات الحسين! يعنون الحسين بن زكرويه المصلوب بباب جسر مدينة السلام، وشعارهم: يا أحمد يا محمَّد - يعنون ابنيْ زكرويه المقتولين. وأظهروا الأعلام البيض، وقدّرُوا أن يستغووا رعاع الكوفيّين بذلك القول، فأسرع إسحاق بن عمران ومَنْ معه المبادرة نحوهم، ودفعهم وقتل مَنْ ثبت له منهم، وحضر جماعةٌ من آل أبي طالب، فحاربوا مع إسحاق بن عمران، وحضر جماعة من العامّة؛ فحاربوا، فانصرف القرامطة خاسئين، وصاروا إلى قرية تدعى العَشيرة من آخر عمل طَسُّوج السالحين ونهر يوسف مما يلي البرّ من يومهم، وأنفذوا إلى عدوّ الله زكرويه بن مهرويه مَن استخرجه من نقير في الأرض، كان متطمّرًا فيه سنين كثيرة بقرية الدرية وأهل قرية الصّؤر يتلقَّونَه على أيديهم، ويسمّونه ولىّ الله، فسجدوا له لمَّا رأوْه، وحضر معه جماعة من دعاته وخاصَّته، وأعلمهم أنَّ القاسم بن أحمد أعظم الناس عليهم مِنّةً، وأنه ردّهم إلى الدّين بعد خروجهم منه، وأنهم إذا امتثلوا أمَره أنجز مواعيدَهم، وبلّغهم آمالَهم، ورمز لهم رموزًا؛ وذكر فيها آيات من القرآن، نقلها عن الوجه الذي أنزلت فيه، واعترف لزكرويه جميع مَنْ رسخ حبُّ الكفر في قلبه من عربيّ ومولَى ونبَطيّ وغيرهم أنَّه رئيسهم المقدّم، وكهفهم وملاذُهم، وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل، وسار بهم وهو محجوب عنهم يدعونه السيّد، ولا يبرزونه لمن في عسكرهم، والقاسم يتولّى الأمور دونه، ويُمضيها على رأيه إلى مؤاخر سِقْي الفرات من عمل الكوفة، وأعلمهم أنّ أهل السواد قاطبة خارجون إليه، فأقام هنالكَ نَيّفًا وعشرين يومًا؛ يبثّ رسله في السواديَين مستلحقين، فلم يلحق بهم من السواديين إلا من لحقته الشقوة، وهم زهاء خمسمئة رجل بنسائهم وأولادهم، وسرّب إليه السلطان الجنود، وكتب إلى كلّ مَنْ كان نفذ نحو الأنبار وهِيت لضبطها خوفًا من معاودة المقيمين الذين كانوا بالماءين إليها بالانصراف نحو الكوفة، فعجّل إليهم جماعة من القوّاد منهم: بشر الأفشينيّ، وجنى الصفوانيّ، ونحرير العمريّ، ورائق فتى أمير المؤمنين، والغلمان الصّغار المعروفين بالحُجَريَّة، فأوقعوا بأعداء الله بقرب قرية الصؤر، فقتلوا رجّالتهم وجماعة من فرسانهم، وأسلموا بيوتَهم فيأيديهم، فدخلوها، وتشاغلوا بها، فعطفت القرامطة عليهم فهزموهم (١). وذُكر عن بعض مَنْ ذُكر أنَّه حضر مجلس محمَّد بن داود بن الجراح، وقد أدخِل إليه قوم من القرامطة، منهم سِلْفُ زكرويه، فكان مما حدّثه أنَّه قال: كان زكرويه مختفيًا في منزلي في سرداب في داري عليه باب حديد، وكان لنا تنُّور ننقله، فإذا جاءنا الطلب وضعنا التنُّور على باب السرداب، وقامت امرأة تسجُره؛ فمكث كذلك أربع سنين، وذلك في أيام المعتضد، وكان يقول: لا أخرج والمعتضد في الأحياء، ثمَّ انتقل من منزلي إلى دار قد جُعل فيها بيت وراء باب الدار، إذا فُتح باب الدار انطبق على باب البيت، فيدخل الداخل فلا يرى بابَ البيت الذي هو فيه، فلم يزل هذه حاله حتى مات المعتضد، فحينئذ أنفذ الدّعاة، وعمل في الخروج. ولما ورد خبر الوقعة التي كانت بين القرمطيّ وأصحاب السلطان بالصؤر على السلطان والناس، أعظموه، ونُدب للخروج إلى الكوفة مَنْ ذكرت من القوّاد، وجُعِلت الرئاسة لمحمد بن إسحاق بن كُنْدَاج، وضمّ إليه جماعة من أعراب بني شيبان والنّمِر زهاء ألفيْ رجل، وأعطُوا الأرزاق. * * * ولاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى قدم بغداد من مكة جماعة نحو العشرة، فصاروا إلى باب السلطان، وسألوه توجيه جيش إلى بلدهم، لأنهم على خوف من الخارج بناحية اليَمن أن يطأ بلدهم، إذ كان قد قرب منها بزعمهم. وفي يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلتْ من رجب، قرئ على المنبر ببغداد كتابٌ ورد على السلطان، أنّ أهل صنعاء وغيرهم من مُدن اليمن اجتمعوا على الخارجيّ الذي كان تغلّب عليها، فحاربوه وهزموه، وفلُّوا جُموعه، فانحاز إلى موضع من نواحي اليمن، ثمَّ خلع السلطان لثلاث خلوْن من شوال على مظفّرابن حاجّ، وعقد له على اليمن، فخرج ابن حاجّ لخمس خلون من ذي القعدة، ومضى إلى عمله باليمن، فأقام بها حتى مات. ولسبعٍ بقين من رجب من هذه السنة، أخرِج مضرب المكتفي، فضرب بباب الشماسيَّة على أن يخرج إلى الشام بسبب ابن الخليج، فوردت خريطة لستّ بقين منه من مصر من قبَل فاتك، يذكر أنَّه والقوّاد زحفوا إلى الخليجيّ، وكانت بينهم حروب كثيرة، وأن آخر حرب جرت بينهم وبينه قتِل فيها أكثر أصحابه، ثمَّ انهزم الباقون، فظفروا بهم، واحتَووْا على معسكرهم، فهرب الخليجيّ حتى دخل الفسطاط، فاستتر بها عند رجل من أهل البلد، ودخل الأولياءُ الفسطاط، فلما استقرّوا بها دُلّ على الخليجي، وعلى مَنْ كان استتر معه ممن شايعه، فقبض عليهم وحبسهم قبَله، فكتب إلى فاتك في حمل الخليجي ومَنْ أخذ معه إلى مدينة السلام، فرُدّت مضارب المكتفي التي أخرجت إلى باب الشماسة، ووجّه في ردّ خزائنه، فردّت وقد كانت جاوزت تكريت (١). ثمَّ وجّه فاتك بالخليجي من مِصْر وجماعة ممّن أسِر معه مع بِشْر مولى محمَّد بن أبي الساج إلى مدينة السلام. فلمّا كان في يوم الخميس للنصف من شهر رمضان من هذه السنة أدخِل مدينة السلام من باب الشماسية، وقُدّم بين يديه إحدى وعشرون رجلًا على جمال، وعليهم برانس ودراريع حرير، منهم ابنا بينَك - فيما قيل - وابن أشكال الذي كان صار إلى السلطان من عسكر عمرو الصفار في الأمان، وصندل المزاحِميّ الخادم الأسود. فلما وصل الخليجيّ إلى المكتفي، فنظر إليه أمر بحبسه في الدار، وأمر بحبس الآخرين في الحديد، فوجّه بهم إلى ابن عمرويه، وكانت إليه الشرطة ببغداد، ثمَّ خلع المكتفي على وزيره العباس بن الحسن خَلعًا، لحسن تدبيره في هذا الفتح، وخلع على بشر الأفشينيّ. ولخمس خلوْن من شوال أدخل بغداد رأس القرمطيّ المسمى نصرًا الذي كان انتهب هِيت منصوبًا على قناة.ولسبع خلون من شوّال ورد الخبر مدينة السلام أنّ الرّوم أغاروا على قُورس، فقاتلهم أهلُها، فهزموهم، وقتلوا أكثرَهم، وقتلوا رؤساء بني تميم، ودخلوا المدينة، وأحرقوا مسجدَها، واستاقوا مَنْ بَقي من أهلها. وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشميّ (١). * * *