page 6073, entry [2195]Open original source
[ذكر أمر المعتضد مع عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف وأخيه بكر] وفي يوم الجمعة لعشر خَلَوْن من شهر رمضان من هذه السنهْ قُرئ كتاب على المنبر بمدينة السلام في مسجد جامعها، بأن عمر بن عبد العزيز بن أبي دُلف صار إلى بدر، وعبيد الله بن سليمان في الأمان يوم السبت لثلاث بقين من شعبان سامعًا مطيعًا منقادًا لأمير المؤمنين، مذعنًا بالطاعة والمصير معهما إلى بابه، وأنّ عبيد الله بن سليمان خرج إليه فتلقاه، وصار به إلى مضرب بدر، فأخذ عليه وعلى أهل بيته وأصحابه البَيْعة لأمير المؤمنين، وخلع عليه بدر وعلى الرؤساء من أهل بيته، وانصرفوا إلى مضرِبٍ قد أعِدّ لهم، وكان قبل ذلك قد دخل بكر بن عبد العزيز في الأمان على بدْر وعبيد الله بن سليمان، فولَّيَاه عمل أخيه عمر، على أن يخرج إليه ويحاربه، فلما دخل عمر في الأمان قالا لبكر: إن أخاك قد دخل في طاعة السلطان؛ وإنما كنا ولَّيناك عمله على أنه عاصٍ، والآن فأمير المؤمنين أَعلَى عَيْنًا فيما يرى من أمركما، فامضيا إلى بابه (١). ووليَ عيسى النوشريّ أصبهان، وأظهر أنه من قِبَل عمر بن عبد العزيز، فهرب بكر بن عبد العزيز في أصحابه، فكُتب بذلك إلى المعتضد، فكتب إلى بدْر يأمره بالمقام بموضعه إلى أن يعرف خبر بكر وما إليه يصير أمره، فأقام وخرج الوزير عبيد الله بن سليمان إلى أبي محمد عليّ بن المعتضد بالرَّيّ، ولحق بكر بن عبد العزيز بن أبي دُلف بالأهواز، فوجّه المعتضد في طلبه وصيفًا موشكير، فخرج من بغداد في طلبه حتى بلغ حدود فارس، وقد كان لحقه - فيماذكر - ولم يواقعه، وباتا؛ كلّ واحد منهما قريب من صاحبه، فارتحل بكر بالليل فلم يتبعه وصيف، ومضى بكْر إلى أصبهان، ورجع وصيف إلى بغداد فكتب المعتضد إلى بدر يأمره يطلب بكْر وعرَبِه، فتقدّم بدر إلى عيسى النُّوشريّ بذلك، فقال بكر بن عبد العزيز: عنِّي مَلَامُك ليس حين مَلَامِ ... هيهاتَ أُحْدِثُ زائدًا لِلُوَامِ طارَتْ غَيَاياتُ الصِّبا عن مَفْرقي ... ومضى أوانُ شَراسَتي وعُرَامي أَلقى الأَحِبَّةُ بالعراقِ عِصِيَّهْمُ ... وبَقِيتُ نَصْب حوادثِ الأيَّامِ وتقَاذَفتْ بأَخي النوى ورمتْ به ... مَرْمَى البعيدِ قطِيعةُ الأَرحام وتَشَعَّبَ العربُ الذين تصدَّعوا ... فذَبَبْتُ عن أَحسابِهمْ بحُسامي فيه تَماسُك ما وَهَى من أَمرِهمْ ... والسُّمْر عند تصادُمِ الأَقوامِ فلأقرَعَنَّ صفاةَ دهرٍ نابهُمْ ... قرْعًا يَهُدّ رواسِيَ الأَعلامِ ولأضربنَّ الهامَ دونَ حريمِهمْ ... ضَرْبَ القُدَارِ نَقيعةَ القدّام ولأتركُنَّ الواردينَ حياضَهمْ ... بقَرارة لمواطِئِ الأقدامِ يا بدرُ إِنَّكَ لو شهِدتَ مواقفِي ... والمَوتُ يَلحظ والصِّفاحُ دوامي لَذَمَمْتَ رأْيكَ في إضاعةِ حُرمَتي ... ولضاقَ ذرْعُك في اطِّراحِ ذمامي حرَّكتني بعدَ السكونِ وإنما ... حرّكتَ مِنْ حِصْنِي جبالَ تَهَامِ وعَجمْتني فعجمْتَ مني مِرجَمًا ... خَشِنَ المناكب كلَّ يومِ زحامِ قلْ للأَميرِ أَبي محمد الذي ... يَجْلو بِغُرَّتِهِ دُجى الإِظلامِ أسكنتَني ظِلَّ العلَا فسكنتُهُ ... في عِيشةٍ رَغدٍ وعِزٍّ نامِي حتى إذا حُلِّئت عنه نابَنِي ... ما نابني وتنكَّرَتْ أَيامِي فلأشكرنَّ جَميلَ ما أوليتَنى ... ما غَرَّدَتْ في الأَيكِ وُرْقُ حمامِ هذا أَبو حفص يَدِي وذخِيرتي ... للنائباتِ وعُدَّتي وسَنَامي نادَيتُهُ فأجابني، وهَزَزْتهُ ... فهززتُ حَدَّ الصارمِ الصَّمصَامِ من رامَ أن يُغضِي الجفونَ على القَذَى ... أو يَستكِينَ يَرُومُ غير مرام ويَخيمُ حين يَرَى الأَسِنَة شرَّعًا ... والبِيضَ مُصْلَتَةٌ لضرْبِ الهام وقال بكر بن عبد العزيز يذكر هرب النّوشريّ من بين يديه ويعيِّر وصيفًا بالإحجام عنه ويتهدّد بَدْرًا:قالَتِ البِيض قد تغيّرَ بكرُ ... وبَدَا بعد وصلِه منه هجْرُ ليس كالسيفِ مونِسٌ حين يَعُرو ... حادثٌ مُعضِلٌ ويَفدَحُ أَمْرُ أوقَدوا الحربَ بيننا فاصْطَلَوْها ... ثم حاصُوا، فأَينَ منها المفَرُّ! وبغَوْا شَرَّنا فهذا أوانٌ ... قد بدا شَرُّهُ ويتلوه شَرُّ قد رأى النوشريُّ لمّا التقَينا ... مَن إِذَا أُشْرعَ الرّماحُ يفِرُّ جاء في قَسطَلٍ لُهَامٍ فصُلْنا ... صَولةً دُونها الكمُاة تَهِرُّ ولواءُ المُؤْشجِير أَفضَى إِلينا ... رُوِّيتْ عند ذاك بِيض وسُمرُ غَرَّ بدْرًا حِلمِي وفضلُ أناتِي ... واحتمالي وذاك مما يَغُرُّ سوف يَأتينَهْ شواذِبُ قُبٌّ ... لاحقات البطون جُونٌ وشقرُ يتبَارَين كالسَّعَالي عليها ... من بني وائل أُسودٌ تَكُرّ لست بكرًا إِنْ لم أَدعْهُمْ حديثًا ... ما سرَى كوكب وما كرَّ دَهْرُ وفي يوم الجمعة لسبع خَلَوْنَ من شوّال من هذه السنة مات عليّ بن محمد بن أبي الشوارب، فحُمل إلى سامُرّا من يومه في تابوت، وكانت ولايتُه للقضاء على مدينة أبي جعفر ستة أشهر (١). وفي يوم الإثنين لأربع بقين من شوّال منها دخل بغداد عمر بن عبد العزيز بن أبي دُلف قادمًا من أصبهان، فأمر المعتضد - فيما ذكر - القوّاد باستقباله، فاستقبله القاسم بن عبيد الله والقوّاد، وقعد له المعتضد، فوصل إليه، وخلع عليه، وحمله على دابّة بسرْج ولجام محلّىً بذهب، وخلع معه على ابنين له وعلى ابن أخيه أحمد بن عبد العزيز وعلى نفسين من قوّاده، وأنزِل في الدار التي كانتْ لعبيد الله بن عبد الله عند رأس الجسر؛ وكانت قد فُرشت له. وفي هذه السنة قرئ على القوّاد في دار المعتضد كتابٌ ورد من عمرو بن الليث الصفار؛ بأنه واقَعَ رافع بن هرثمة وهزمه، وأنه مرّ هاربًا وأنه عزم على أن يتبعه. وكانت الوقعة لخمس بقين من شهر رمضان وقرئ الكتاب يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة خَلَتْ من ذي القعدة.وفي يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة، وردت خريطة - فيما ذكر - من عمرو بن الليث على المعتضد، وهو في الحلبة، فانصرف إلى دار العامة، وقرئ الكتاب على القوّاد من عمرو بن الليث يُخبر فيه أنه وجّه في أثر رافع بعد الهزيمة محمد بن عمرو البلخيّ مع قائد آخر من قوّاده، وقد كان رافع صار إلى طوس فواقعوه، فانهزم واتبعوا أثرَه، فلحق بخُوارزم، فقتِل بخُوارزم، فأرسل بخاتمه مع الكتاب، وذكر أنه قد حمّل الرسول في أمر الرأس ما يُخبر به السلطان. وفي يوم الجمعة لثمان بقين من ذي القعدة منها قُرئت الكتب على المنابر بقتل رافع بن هرثمة. * * *