page 6069, entry [2191]Open original source
[خبر هارون الشاري والظفر به] (١) فمن ذلك ما كان من شخوص المعتضِد لثلاثَ عشرة بقيتْ من المحرّم منها - بسبب الشاري هارون - إلى ناحية الموصِل فظفر به، ووَرَد كتابُ المعتضد بظفرِه به إلى مدينة السلام يوم الثلاثاء لتسع خَلَوْن من شهر ربغ الأول، وكان سبب ظفره به أنه وجّه الحسين بن حمدان بن حمدون في جماعة من الفُرسان والرّجّالة من أهل بيته وغيرهم من أصحابه إليه؛ وذُكر أن الحسين بن حمدان قال للمعتضد: إن أنا جئت به إلى أمير المؤمنين فلي ثلاث حوائج إلى أمير المؤمنين، فقال: اذكرها، قال: أولها إطلاق أبِي، وحاجتان أسأله إياهما بعد مجيئي به إليه، فقال له المعتضد: لك ذلك فامض، فقال الحسين: أحتاج إلى ثلاثمئة فارس أنتخبهم فوجّه المعتضد معه ثلاثمئة فارس مع موشْكير، فقال: أريد أن يأمره أمير المؤمنين ألّا يخالفَني فيما آمره به، فأمر المعتضد موشْكير بذلك. فمضى الحسين حتى انتهى إلى مخاضة دجْلة، فتقدّم إلى وصيف ومَنْ معه بالوقوف على المخاضة، وقال له: ليس لهارون طريق إن هرب غيرُ هذا، فلا تبرحنّ من هذا الموضع حتى يمرّ بك هارون؛ فتمنَعه العبور، وأجيئك أنا، أو يبلغك: أني قد قُتِلت، ومضى حسين في طلب هارون فلقيَه وواقعه، وكانت بينهما قتلى، وانهزم الشاري هَارون، وأقام وصيفٌ على المخاضة ثلاثة أيام، فقال له أصحابه: قد طال مقامُنا بهذا المكان القَفْر، وقد أضرّ ذلك بنا، ولسنا نأمن أن يأخذ حسين الشاري فيكونَ الفتح له دوننا؛ والصواب أن نمضي في آثارهم، فأطاعهم ومضى، وجاء هارون الشاري منهزمًا إلى موضع المخاضة، فعبَر وجاء حسين في أثره، فلم ير وصيفًا وأصحابه بالموضع الذي تركهم فيه، ولا عرف لهارون خبرًا، ولا رأى له أثرًا، وجعل يسأل عن خبر هارون حتى وقف على عبوره، فعبَر في أثره، وجاء إلى حيٍّ من أحياء العرب، فسألهم عنهفكتموه أمرَه، فأراد أن يُوقع بهم، وأعلمهم أنّ المعتضد في أثره؛ فأعلموه: أنه اجتاز بهم، فأخذ بعض دوابهم، وترك دوابه عندهم - وكانت قد كلَّت وأعيت - واتّبع أثره، فلحقه بعد أيام والشاري في نحو من مئة، فناشده الشاري، وتوعّده، فأبى إلّا محاربته فحاربه؛ فذُكر أن حسين بن حمدان رمى بنفسه عليه، فابتدره أصحاب حسين فأخذوه، وجاء به إلى المعتضد سلمًا بغير عَقْد ولا عهْد، فأمر المعتضد بحلّ قيود حمدان بن حمدون، والتوسعة عليه والإِحسان إليه أن يقدم فيطلقه ويخلع عليه؛ فلما أسر الشاري وصار في يد المعتضد، انصرف راجعًا إلى مدينة السلام، فوافاها لثمان بقين من شهر ربيع الأول، فنزل بباب الشماسيّة، وعبّأ الجيش هنالك، وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان، وطوّقه بطَوْق من ذهب، وخلع على جماعة من رؤساء أهله، وزيِّن الفيل بثياب الدِّيباج، واتُّخذ للشاريّ على الفيل كالمحفّة، وأقعِد فيها، وألبِس درّاعة ديباج، وجَعل على رأسه برنس حرير طويل. * * * ولعشر بقين من جمادى الأولى منها، أمر المعتضد بالكتاب إلى جميع النواحي بردّ الفاضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام، وإبطال ديوان المواريث، وصرف عمّالها، فنفذت الكتب بذلك، وقرئت على المنابر (١). وفيها خرج عمرو بن الليث الصفار من نيسابور، فخالفه رافع بن هرثمة إليها، فدخلها وخطِب بها لمحمد بن زيد الطالبيّ وأبيه، فقال: اللهمّ أصلح الداعي إلى الحق، فرجع عمرو إلى نيسابور، فعسكر خارج المدينة، وخندق على عسكره لعشر خلوْن من شهر ربيع الآخر، فأقام محاصِرًا أهل نيسابور. وفي يوم الإثنين لأربع خَلوْن من جمادى الآخرة منها، وافى بغداد محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخاقان المفلحيّ ومحمد بن كُمُشْجُور المعروف ببندُقة وبدر بن جُفّ أخو طغج وابن حَسَنج في جماعة من القواد من مصر في الأمان (٢).وذكر أن سبب مجيئهم إلى المعتضد في الأمان كان أنهم أرادوا أن يفتكوا بجيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون، فسُعِي بهم إليه وكان راكبًا، وكانوا في موكبه، وعلِموا أنه قد وقف على أمرهم، فخرجوا من يومهم وسلكوا البريّة، وتركوا أموالهم وأهاليهم، فتاهوا أيامًا، ومات منهم جماعة من العطش، وخرجوا على طريق مكة فوق الكوفة بمرحلتين أو ثلاثة، ووجّه السلطان محمد بن سليمان صاحب الجيش إلى الكُوفة حتى كتب أسماءهم، وأقيمت لهم الوظائف من الكوفة فلما قربوا من بغداد، خرجت إليهم الوظائف والخيم والطعام، ووصلوا إلى المعتضِد يوم دخلوا فخُلع عليهم، وُحمل كلّ قائد منهم على دابّة بسرجه ولجامه، وخُلع على الباقين، وكان عددهم ستين رجلًا. وفي يوم السبت لأربع عشرة بقيت منها شخص الوزير عبيد الله بن سليمان إلى الجَبَل لحرب ابن أبي دُلف بأصبهان. * * *