Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340977

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5992, entry [2155]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5992, entry [2155]Open original source
[ذكر الخبر عن إحراق قصر صاحب الزنج] (١) وفي شعبان من هذه السنة أحرق أصحاب أبي أحمد قصر الفاسق، وانتهبوا ما فيه. * ذكر الخبر عن سبب ذلك وسبب وصولهم إليه: ذكر محمد بن الحسن، أن أبا أحمد لما برأ الجرح الذي كان أصابه، عاد للذي كان عليه من مغاداة الفاسق الحرب ومراوحتِه؛ وكان الخبيث قد أعاد بناء بعض الثُّلَم التي ثُلِمَت في السور، فأمر الموفّق بهدم ذلك، وهدم ما يتّصل به، وركب في عشيّة من العشايا في أوّل وقت العصر، وقد كانت الحرب متّصلة فيذلك اليوم مما يلي نهر منْكى، والفسقة مجتمعون في تلك الناحية قد شغَلوا أنفسهم بها، وظنُّوا أنهم لا يحارَبون إلّا فيها، فوافى الموفق وقد أعدّ الفعلة، وقرب على نهر منكى وناوش الفسقة فيه؛ حتى إذا استعرت الحرب أمر الجذّافين والإشتياميّين أن يحثّوا السير حتى ينتهوا إلى النّهر المعروف بجَوى كور، وهو نهر يأخذ من دِجْلة أسفل من النهر المعروف بنهر أبي الخصيب؛ ففعلوا ذلك؛ فوافَى جوى كور، وقد خلا من المقاتلة والرّجال، فقرب وأخرج الفعلة، فهدموا من السور ما كان يلي ذلك النهر، وصعد المقاتلة وولجوا النهر؛ فقتلوا فيه مقتلةً عظيمة، وانتهوْا إلى قصور من قصور الفَسَقة، فانتهبوا ما كان فيها وأحرقوها، واستنقذوا عددًا من النساء اللواتي كنّ فيها، وأخذوا خيلًا من خيل الفجرة فحملوها إلى غربيّ دِجْلة، فانصرف الموفّق في وقت غروب الشمس بالظفر والسلامة، وغاداهم الحرب والقصد لهدم السور، فأسرع فيه حتى اتّصل بدار المعروف بأنكلاي، وكانت متصلة بدار الخبيث؛ فلما أعيت الحيلُ الخبيث في المنْع من هدم السور، ودفع أصحاب الموفّق عن ولوج مدينته، أسقِط في يديه، ولم يدر كيف يحتال لحسْم ذلك، فأشار عليه عليّ بن أبان المهلبيّ بإجراء الماء على السباخ التي يسلكها أصحاب الموفق لئلا يجدوا إلى سلوكها سبيلًا، وأن يحفر خنادق في مواضع عدّة يعوقهم بها عن دخول المدينة، فإن حملوا أنفسهم على اقتحامها فوقعت عليهم هزيمة، لم يسهل عليهم الرجوع إلى سفنهم؛ ففعلوا ذلك في عِدّة مواضع من مدينتهم، وفي الميدان الذي كان الخبيث جعله طريقًا حتى انتهت تلك الخنادق إلى قريب من داره، فرأى الموفّق بعدما هيّأ الله له من هدم سور مدينة الفاسق ما هيأ أن جعل قصده لطمّ الخنادق والأنهار والمواضع المعوَّرة كي تصلح فيها مسالك الخيل والرّجالة، فرام ذلك، فحامى عنه الفسقة، ودامت الحرب وطالت ووصل إلى الفريقين من القتل والجراح أمر عظيم؛ حتى لقد عُدّ الجرحى في بعض تلك الأيام زهاء ألفيْ جَريح؛ وذلك لتقارُب الفريقين في وقت القتال، ومنع الخنادق كلّ فريق منهم عن إزالة مَنْ بإزائه عن موضعهم، فلما رأى ذلك الموفّق قصد لإحراق دار الخبيث والهجوم عليها من دِجْلة، وكان يعوّق عن ذلك كثرةُ ما أعدّ الخبيث من المقاتلة ومن الحماة عن داره؛ فكانت الشذا إذا قربت من قَصْره رموا من سُوره ومن أعلى القصر بالحجارة والنشّاب والمقاليع والمجانيق والعرّادات وأذيب الرصاص،وأفرغ عليهم؛ فكان إحراق داره يتعذّر عليهم لما وصفنا، فأمر الموفّق بإعداد ظلال من خشب للشّذَا وإلباسها جلود الجواميس، وتغطية ذلك بالخيش المطليّ بصنوف العقافير والأدوية التي تمنع النار من الإحراق، فعمل ذلك، وطُليت به عدّة شَذَوات ورتّب فيها جميعًا شجعاء غلمانه: الرامحة والناشبة، وجمعًا من حُذّاق النقاطين وأعدّهم لإحراق دار الفاسق صاحب الزَّنج. فاستأمن إلى الموفّق محمد بن سمعان كاتب الخبيث ووزيره في يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة تسع وستين ومئتين، وكان سبب استئمانه - فيما ذكر محمد بن الحسن - أنه كان ممّن امتحن بصحبته، وهو لها كارهٌ على علم منه بضلالته، وقال: كنتُ له على ذلك مواصلًا، وكنّا جميعًا ندبر الحيلة في التخلّص، فيتعذّر علينا، فلما نزل بالخبيث من الحصار ما نزل، وتفرّق عنه أصحابه، وضَعُف أمره؛ شمّر في الحيلة للخلاص، وأطلعني على ذلك، وقال: قد طبتُ نفسًا بألّا أستصحب ولدًا ولا أهلًا، وأن أنجوَ وحيدًا؛ فهل لك في مثل ما عزمت عليه؟ فقلت له: الرأي لك ما رأيت؛ إذ كنتَ إنما تخلّف ولدًا صغيرًا لا سبيل للخائن عليه إلى أن يصول به، أو أن يحدث عليك فيه حدثًا يلزمك عاره؛ فأمّا أنا فإنّ معي نساء يلزمني عارهنّ، ولا يسعني تعريضهنّ لسطوة الفاجر؛ فامضِ لشأنك؛ فأخبِرْ عني بما علمت من نيّتي في مخالفة الفاجر وكراهة صحبته؛ وإن هيّأ الله لي الخلاص بولدي، فأنا سريع اللحاق بك، وإن جرت المقادير فينا بشيء كنا معًا وصبرنا. فوجّه محمد بن سمعان وكيلًا له يعرف بالعراقيّ، فأتى عسكر الموفّق، فأخذ له ما أراد من الأمان، وأعدّ له الشذا، فوافتْه في السَّبَخة في اليوم الذي ذكرنا، فصار إلى عسكر الموفق، وأعاد الموفّق محاربة الخبيث والقصد للإحراق من غد اليوم الذي استأمن فيه محمد بن سمعان؛ وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة تسع وستين ومئتين، في أحسن زيّ، وأكمل عدّة، ومعه الشَّذَوات المطليّة بما وصفنا، وسائر شَذواته وسُميريّاته فيها مواليه وغلمانه والمعابر التي فيها الرَّجالة، فأمر الموفّق ابنَه أبا العباس بالقصد إلى دار محمد بن يحيى الصروف بالكرَنْبائيّ، وهي بإزاء دار الخائن في شرقيّ النهر المعروف بأبي الخصيب، يشرع على النهر وعلى دجْلة، وتقدّم إليها فيإحراقها وما يليها من منازل قوّاد الخائن، وشغلهم بذلك عن انجاده ومعاونته، وأمر المرتبين في الشَّذَا المظلّلة بالقصد؛ لما كان مطلًا على دِجْلة من رواشين الخبيث وأبنيته، ففعلوا ذلك، وألصقوا شذَواتِهم بسور القصر، وحاربوا الفجَرة أشدّ حرب، ونضحوهم بالنيران، وصبر الفسَقة وقاتلوا، فرزق الله النصر عليهم، فتزحزحوا عن تلك الرواشين والأبنية التي كانوا يحامون عليها، وأحرقها غلمان الموفق، وسلِم مَنْ كان في الشَّذَا مما كان الخبثاء يكيدونهم به من النشاب والحجارة وصبّ الرصاص المذاب وغير ذلك بالظلال التي كان اتّخذها على الشّذا فكان ذلك سببًا لتمكنها من دار الخبيث. وأمر الموفّق مَنْ كان في الشَّذَا بالرجوع فرجعوا، فأخرج مَنْ كان فيها من الغلمان، ورتّب فيها آخرين، وانتظر إقبال المدّ وعلوّه؛ فلما تهيّأ ذلك عادت الشَّذَوات المظللة إلى قصر الخبيث، فأمر الموفّق مَنْ كان فيها بإحراق بيوت كانت تشرَع على دِجْلة من قصر الفاسق؛ ففعلوا ذلك، فاضطرمت النار في هذه البيوت، واتّصلت بما يليها من الستارات التي كان الخبيث ظلّل بها دارَه، وستور كانت على أبوابه، فقويت النار عند ذلك على الإحراق، وأعجلت الخبيث ومَنْ كان معه عن التوقّف على شيء مما كان في منزله من أمواله وذخائره وأثاثه وسائر أمتعته، فخرج هاربًا، وترك ذلك كله، وعلا غلمان الموفّق قصر الخبيث مع أصحابهم؛ فانتهبوا ما لم تأت النار عليه من الأمتعة الفاخرة والذهب والفضة والجوهر والحلْي وغير ذلك؛ واستنقذوا جماعة من النساء اللواتِي كان الخبيث استرقّهنّ، ودخل غلمان الموفّق سائرَ دور الخبيث ودور ابنه أنكلاي، فأضرموها نارًا، وعظم سرور الناس بما هيأ الله لهم في هذا اليوم، فأقام جماعة يحاربون الفَسَقة في مدينتهم وعلى باب قصر الخبيث، مما يلِي الميدان، فأثخنوا فيهم القتل والجراح والأسْر، وفعل أبو العباس في دار المعروف بالكرنبائيّ وما يتّصل بها من الإحراق والهدم والنهب مثل ذلك. وقطع أبو العباس يومئذ سلسلة حديد عظيمة وثيقة كان الخبيث قطع بها نهر أبي الخصيب ليمنع الشَّذَا من دخوله، وحازها، فحُملت في بعض شَذواتِه وانصرف الموفّق بالناس صلاة المغرب بأجمل ظفر، وقد نال الفاسقَ في ذلك اليوم في نفسه وماله وولده وما كان غلب عليه من نساء المسلمين مثل الذي أصاب المسلمين منه من الذّعروالجلاء وتشتيت الشمل والمصيبة في الأهل والولد، وجُرح ابنه المعروف بأنكلاي في هذا اليوم جراحة شديدة في بطنه أشفى منها على التلف. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340977
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2155:919361
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340977 — shamela-145435 · Hadith Research Library