Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340972

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5975, entry [2149]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5975, entry [2149]Open original source
[ذكْر وقعة أبي العباس بمن كان يمدّ الزنج من الأعراب] وفيها كانت لأبي العباس وقعةٌ بقوم من الأعراب الذين كانوا يميرون الفاسق اجتاحهم فيها. * ذكر الخبر عن السبب الذي كانت من أجله هذه الوقعة: ذُكر: أنّ الفاسق لما خرّب البصرة ولَّاها رجلًا من قدماء أصحابه يقال له: أحمد بن موسى بن سعيد المعروف بالقَلُوص؛ فكان يتولَّى أمرها، وصارت فرصة للفاسق يَرِدها الأعراب والتّجار، ويأتونها بالميَر وأنواع التجارات، ويُحمل ما يردها إلى عسكر الخبيث، حتى فتح أبو أحمد طهِيثا، وأسرالقَلوص، فولّى الخبيثُ ابنَ أخت القُلوص - يقال له مالك بن بِشران - البَصْرة وما يليها، فلما نزل أبو أحمد فرات البَصْرة خاف الفاجر إيقاع أبي أحمد بمالك هذا، وهو يومئذ نازل بسَيْحان على نهر يعرف بنهر ابن عتبة، فكتب إلى مالك يأمره بنقل عسكره إلى النهر المعروف بالديناريّ، وأن ينفذ جماعة ممّن معه لصيد السمك وإدرار حمله إلى عسكره، وأن يوجّه قومًا إلى الطريق التي يأتي منها الأعراب من البادية، ليعرف ورود مَن يرد منهم بالميَر، فإذا وردت رُفقة من الأعراب خرج إليها بأصحابه، حتى يحمل ما تأتي به إلى الخبيث؛ ففعل ذلك مالك ابن أخت القَلوص، ووجّه إلى البَطيحة رجلين من أهل قرية بسمى، يعرف أحدهما بالرَّيان والآخر الخليل، كانا مقيمين بعسكر الخبيث، فنهض الخليل والرّيان وجمعا جماعةً من أهل الطّفّ، وأتيا قرية بسمى، فأقاما بها يحملان السمك من البَطيحة أوّلًا إلى عسكر الخبيث في الزواريق الصغار التي تسلك بها الأنهار الضّيقة والأرخنجان التي لا تسلكها الشَّذَا والسُّميريّات؛ فكانت موادّ سمك البَطيحة متّصلة إلى عسكر الخبيث بمقام هذين الرجلين بحيث ذكرنا، واتّصلت أيضًا مِيَر الأعراب وما كانوا يأتون به من البادية، فاتّسع أهلُ عسكره، ودام ذلك إلى أن استأمن إلى الموفّق رجلٌ من أصحاب الفاجر الذين كانوا مضمومين إلى القَلوص، يقال له: على بن عمر، ويعرف بالنقَّاب، فأخبر بخبر مالك بن بِشْران ومقامه بالنهر المعروف بالديناريّ، وما يصل إلى عسكر الخبيث بمقامه هناك من سَمك البطيحة وجلْب الأعراب، فوجَّه الموفق زِيرك مولاه في الشَّذَا والسُميريّات إلى الموضع الذي به ابن أخت القَلوص، فاوقع به وبأهل عسكره، فقتل منهم فريقًا وأسر فريقًا، وتفرَّق أهلُ ذلك العسكر، وانصرف مالك إلى الخبيث مفلولًا، فردَّه الخبيث في جمع إلى مؤخّر النهر المعروف باليهوديّ؛ فعسكر هنالك بموضع قريب من النهر المعروف بالفيّاض، فكانت الميَر تتّصِل بعسكر الخبيث مما يَلِي سَبخة الفيّاض، فانتهى خبر مالك ومقامه بمؤخر نهر اليهودي، ووقْعُ المِيَر من تلك الناحية إلى عسكر الفاجر إلى الموفّق، فأمر ابنه أبا العباس بالمصير إلى نهر الأمير، والنهر المعروف بالفيّاض لتعرّف حقيقة ما انتهى إليه من ذلك، فنفذ الجيش، فوافق جماعةً من الأعراب يرأسهم رجلٌ قد أورد من البادية إبلًا وغنمًا وطعامًا، فأوقع بهم أبو العباس، فقتل منهم جماعةً وأسر الباقين، ولم يُفلت من القوم إلا رئيسهم، فإنه سبق على حِجْر كانتتحته، فأمعن هربًا وأخذ كلَّ ما كان أولئك الأعراب أتوْا به من الإبل والغنم والطعام، وقطع أبو العباس يدَ أحد الأسرى وأطلقه، فصار إلى معسكر الخبيث، فأخبرهم بما نزل به، فريعَ مالك بن أخت القَلوص بما كان من إيقاع أبي العباس بهؤلاء الأعراب، فاستأمن إلى أبي أحمد، فأومن وحُبيَ وكُسِيَ وضُمّ إلى أبي العباس، وأجرِيت له الأرزاق، وأقيمت له الأنزال، وأقام الخبيث مقام مالك رجلًا كان من أصحاب القَلوص، ويقال له: أحمد بن الجنيد، وأمره أن يعسكر بالموضع المعروف بالدهرشير ومؤخر نهر أبي الخصيب، وأن يصير في أصحابه إلى ما يقبل من سمك البَطيِحة، فيحمله إلى عسكر الخبيت، وتأدّى إلى أبي أحمد خبر أحمد بن الجنيد، فوجّه قائدًا من قوّاد الموالي يقال له: الترمدان في جيش، فعسكر بالجزيرة المعروفة بالرّوحية، فانقطع ما كان يأتي إلى عسكر الخبيث من سَمك البَطِيحة، ووجّه الموفق شهاب بن العلاء ومحمد بن الحسن العنبريّين في خيل لمنع الأعراب من حمل المِير إلى عسكر الخبيث، وأمر بإطلاق السوق لهم بالبصرة، وحمل ما يريدون امتيارَه من التمر؛ إذ كان ذلك سبب مصيرهم إلى عسكر الخبيث، فتقدّم شهاب ومحمد لما أمرا به، فأقاما بالموضع المعروف بقصر عيسى؛ فكان الأعراب يوردون إليهما ما يجلبونَه من البادية، ويمتارون التمر ممّا قِبَلهما. ثم صرف أبو أحمد الترمدان عن البصرة، ووجّه مكانه قائدًا من قُوّاد الفراغنة، يقال له قيصر بن أرْخُوز إخشاذ فَرْغانة، ووجّه نصيرًا المعروف بأبي حمزة في الشَّذَا والسُّميريات، وأمره بالمقام بفيض البصرة ونهر دُبَيْس وأن يخترق نهر الأبُلّة ونهر معقل ونهر غربيّ، ففعل ذلك. قال محمد بن الحسن: وحدّثني محمد بن حماد، قال: لما انقطعت المير عن الخبيث وأشياعه بمقام نصير وقيصر بالبصرة، ومنعهم المِيرة من البَطيحة والبحر بالشَّذَا، صرفوا الحيلة إلى سلوك نهر الأمير إلى القَنْدل، ثم سلوك المسيحيّ إلى الطرق المؤدية إلى البرّ والبحر؛ فكانت مِيَرهُم من البرّ والبحر، وامتيارهم سمك البحر من هذه الجهة، فانتهى ذلك إلى الموفّق، فأمر رشيقًا غلام أبي العباس باتّخاذ عسكر بجَوِّيث بارويه في الجانب الشرقي من دِجْلة بإزاء نهر الأمير، وأن يحفر له خندقًا حصينًا، وأمَر أبا العباس أن يضمّ إلى رشيق منخيار أصحابه خمسة آلاف رجل وثلاثين شَذاة، وتقدّم إلى رشيق في ترتيب هذه الشَّذَا على فُوّهة نهر الأمير، وأن يجعل على كلّ خمس عشرة شَذَاة منها نوبة يلج فيها نهرَ الأمير، حتى ينتهي إلى المعترض الذي كان الزَّنج يسلكونه إلى دُبَّا والقَنْدل والنهر المعروف بالمسيحيّ؛ فيكون هناك؛ فإن طلع عليهم من الخُبثَاء طالع أوقعوا به؛ فإذا انقضت نَوْبتهم انصرفوا وعاقبهم أصحابهم المقيمون على فُوّهة النهر ففعلوا مثلِ هذا الفعل، فعسكر رشيق في الموضع الذي أمر بترتيبه به، فانقطعت طرق الفجَرة التي كانوا يسلكونها إلى دُبَّا والقَنْدل والمسيحيّ؛ فلم يكن لهم سبيل إلى برّ ولابحر، فضاقت عليهم المذاهب، واشتدّ عليهم الحصار. * * * وفيها أوقع أخو شركب بالخُجُستانيّ وأخذ أمَّه. وفيها وثب ابن شَبَث بن الحسن، فأخذ عمر بن سيما والي حلوان. وفيها انصرف أحمد بن أبي الأصبغ من عند عمرو بن الليث، وكان عمرو قد وجّهه إلى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف، فقدم معه بمال، فوجّه عمرو ممّا صودر عليه ثلاثمئة ألف دينار ونيّفًا، وهدية فيها خمسون منًّا مسكًا وخمسون منًّا عنبرًا، ومئتا منٍّ عودًا، وثلاثمئة ثوب وشي وغيره، وآنية ذهب وفضة ودواب وغلمان بقيمة مئتي ألف دينار؛ فكان ما حمل وأهدى بقيمة خمسمئة ألف دينار. وفيها ولّى كَيْغَلغ الخليل بن ريمال حُلوان، فنالهم بالمكاره بسبب عمر بن سيما وأخذهم بجريرة ابن شبَث، فضمِنوا له خلاص ابن سيما وإصلاح أمر ابن شَبَث. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340972
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2149:919356
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340972 — shamela-145435 · Hadith Research Library