page 5909, entry [2126]Open original source
[ذكر الوقعة بين ابن ليثويْه مع أخي عليّ بن أبان] (٢) وفيها أقبل يعقوب بن الليث من فارس، فلمّا صار إلى النُّوبنْدَجان انصرف أحمد بن ليثويْه عن تُسْتَر، وصار فيها يعقوب إلى الأهواز، وقد كان لابن ليثويهقبل ارتحاله عن تُستر وقعة مع أخي عليّ بن أبان، ظفر فيها بجماعة كثيرة من زنوجه. * ذكر الخبر عن هذه الوقعة: ذكر عن عليّ بن أبان: أن ابن ليثويْه لما هزمه في الوقْعة التي كانت بينهما في الباهليّين، فأصابه ما أصابه فيها، ووافى الأهواز، لم يقمْ بها، ومضى إلى عسكر صاحبه قائد الزّنج، فعالج ما قد أصابه من الجِراح حتى برأ، ثم كرّ راجعًا إلى الأهواز، ووجّه أخاه الخليل بن أبان وابن أخيه محمد بن صالح المعروف بأبي سهل، في جيش كثيف إلى ابن لَيثويْه؛ وهو يومئذ مقيم بعسكر مكرَم، فسارا فيمن معهما، فلقيهما ابنُ ليثويْه على فرسخ من عسكر مكرَم، قاصدًا إليهما، فالتقى الجمعان، وقد كمّن ابن ليثويْه كمينًا، فلما استحرّ القتال تطارد ابن ليثويْه، فطمع الزّنج فيه، فتبِعوه حتى جاوزوا الكمين، فخرج من ورائهم؛ فانهزموا وتفرّقوا، وكرّ عليهم ابن ليثويْه، فنال حاجته منهم، ورجعوا مفلولين، فانصرف ابن ليثويه بما أصاب من الرؤوس إلى تُستَر، ووجّه عليّ بن أبان أنكلويه مسلحةً إلى المسرُقان إلى أحمد بن لَيْثَوَيْه، فوجّه إليه ثلاثين فارسًا من جُلْد أصحابه، وانتهى إلى الخليل بن أبان مسيرُ أصحاب ابن ليثويه إلى المسلَحة، فكمن لهم فيمن معه، فلما وافوْه خرج إليهم، فلم يفلِتْ منهم أحد، وقُتِلوا عن آخرهم، وحُمِلت رؤوسهم إلى عليّ بن أبان، وهو بالأهواز، فوجّهها إلى الخبيث، وحينئذ أتى الصفّار الأهواز، وهرب عنها ابن ليثويه. * ذكر الخبر عما كان من أمر الصفّار هنالك في هذه السنة: ذُكر أنّ يعقوب بن الليث لما صار إلى جنديْ سابور، نزلها وارتحل عن تلك الناحية كلّ مَنْ كان بها مِنْ قبَل السلطان، ووجّه إلى الأهواز رجلًا من قبَله يقال له: الحصن بن العنبر، فلمّا قاربها خرج عنها عليّ بن أبان صاحب قائد الزَّنج، فنزل نهر السدرة، ودخل حصن الأهواز، فأقام بها، وجعل أصحابه وأصحاب عليّ بن أبان يُغير بعضهم على بعض، فيصيب كلّ فريق منهم مِن صاحبه، إلى أن استعدّ عليّ بن أبان، وسار إلى الأهواز، فأوقع بالحصن ومَنْ معه وقعةً غليظة، قتلَ فيها من أصحاب يعقوب خلقًا كثيرًا، وأصاب خيلًا، وغنم غنائم كثيرة، وهرب الحصن ومَنْ معه إلى عسكر مكرمَ، وأقام عليّ بالأهواز حتىاستباح ما كان فيها، ثم رجع عنها إلى نهر السدرة، وكتب إلى بَهْبُوذ يأمره بالإيقاع برجل من الأكراد من أصحاب الصفّار كان مقيمًا بدَوْرَق، فأوقع به بهبوذ، فقتل رجاله وأسره، فمنَّ عليه وأطلقه؛ فكان عليّ بعد ذلك يتوقّع مسير يعقوب إليه فلم يَسِرْ، وأمدّ الحصن بن العنبر بأخيه الفضل بن العنبر، وأمرهما بالكفّ عن قتال أصحاب الخبيث، والاقتصار على المقام بالأهواز، وكتب إلى عليّ بن أبان يسأله المهادنة، وأن يقرّ أصحابه بالأهواز، فأبى ذلك عليّ دون نقل طعام كان هناك، فتجافَى له الصفّار عن نقل ذلك الطعام، وتجافى عليّ للصفار عن علَف كان بالأهواز، فنقل عليّ الطعام، وترك العلَف، وتكافّ الفريقان، أصحاب عليٍّ وأصحاب الصفار. * * * وفيها توفِّيَ مَساور بن عبد الحميد الشاري (١). وفيها مات عبيد الله بن يحيى بن خاقان، سقط عن دابته في الميدان منْ صدمة خادم له، يقال له: رشيق، يوم الجمعة لعشر خَلَوْن من ذي القعدة، فسال من منخره وأذنه دمٌ، فمات بعد أن سقط بثلاث ساعات، وصلى عليه أبو أحمد بن المتوكل، ومشى في جنازته، واستوزر من الغد الحسن بن مخلد. ثم قدم موسى بن بغا سامرّا لثلاث بقين من ذي القعدة، فهرب الحسن بن مخلد إلى بغداد، واستوزر مكانه سليمان بن وهب، لستّ ليال خلَوْن من ذي الحجة، ثم ولي عبيد الله بن سليمان كتبة المفوّض والموفق إلى ما كان يلي من كتبة موسى بن بغا، ودفعت دار عبيد الله بن يحيى إلى كيغَلغ (٢). وفيها أخرج أخو شركب الحسينَ بن طاهر عن نيسابور، وغلب عليها، وأخذ أهلها بإعطائه ثلث أموالهم، وصار الحسين إلى مَرْو، وبها أخو خوارزم شاه يدعو لمحمد بن طاهر (٣).وفي هذه السنة سلّمت الصقالبة لؤلؤة إلى الطاغية (١). وحجّ بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل (٢).