Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340940

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5875, entry [2108]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5875, entry [2108]Open original source
[ذكر الخبر عن قتل مفلح] ولاثنتي عشرة بقيتْ من جُمادى الأولى منها، قُتِل مُفلِح بسهم أصابه بغير نصل في صُدغه يوم الثلاثاء، فأصبح ميتًا يوم الأربعاء في غدِ ذلك اليوم، وحُمِلت جثّته إلى سامُرّا، فدفن بها. * ذكر الخبر عن سبب مقتله وكيف كان الوصول إليه: قد مضى ذكري شخوص أبي أحمد بن المتوكل من سامُرّا إلى البصرة لحرب اللعين لمَّا تناهى إليه وإلى المعتمد ما كان من فظيع ما ركب من المسلمين بالبصرة، وما قرب منها من سائر أرض الإسلام، فعاينتُ أنا الجيش الذي شخص فيه أبو أحمد ومفلح ببغداد، وقد اجتازوا بباب الطاق، وأنا يومئذ نازلٌ هنالك، فسمعت جماعةً من مشايخ أهل بغداد يقولون: قد رأينا جيوشًا كثيرة من الخلفاء، فما رأينا مثلَ هذا الجيش أحسن عُدّة، وأكمل سلاحًا وعتادًا، وأكثر عددًا وجمعًا، وأتبع ذلك الجيش من متسوّقة أهل بغداد خلق كثير. وذكر عن محمد بن الحسن أن يحيى بن محمد البحرانيّ كان مقيمًا بنهر معقِل قبل موافاة أبي أحمد موضعَ الخبيث، فاستأذنه في المصير إلى نهر العباس، فكره ذلك وخاف أن يوافيَه جيشُ السلطان، وأصحابه متفرّقون، فألحّ عليه يحيى حتى أذن له، فخرج واتّبعَه أكثر أهله عسكر الخبيث. وكان عليّ بن أبان مقيمًا بجُبَّى في جمع كثير من الزَّنج، والبصرة قد صارت مغنمًا لأهل عسكر الخبيث؛ فهم يغادونها ويراوحونها لنقل ما نالته أيديهم منها، فليس بعسكر الخبيث يومئذ من أصحابه إلا القليل؛ فهو على ذلك من حاله حتى وافى أبو أحمد في الجيش الذي كان معه فيه مفلح، فوافى جيشٌ عظيم هائل لم يرد على الخبيث مثله؛ فلمَّا انتهى إلى نهر معقِل هرب مَنْ كان هناك من جيشالخبيث، فلحقوا به مرعوبين، فراع ذلك الخبيث، فدعى برئيسين من رؤساء جيشه الذي كان هناك، فسألهما عن السبب الذي له تركا موضعهما؛ فأخبراه بما عاينا من عظم أمر الجيش الوارد، وكثرة عدد أهله وإحكام عُدّتهم؛ وأنّ الذي عاينا من ذلك لم يكن في قوتهما الوقوف له في العِدّة التي كانا فيها، فسألهما: هل علما مَنْ يقود الجيش؟ فقالا: لا قد اجتهدنا في علم ذلك، فلم نجد من يصدُقنا عنه، فوجّه الخبيث طلائعَه في سُميريّات لتعرف الخبر، فرجعت رسله إليه بتعظيم أمر الجيش وتفخيمه؛ ولم يقف أحدٌ منهم على مَنْ يقوده ويرأسه، فزاد ذلك في جزعه وارتياعه، فبادر بالإرسال إلى عليّ بن أبان، يعلمه خبر الجيش الوارد، ويأمره بالمصير إليه فيمن معه، ووافى الجيش، فأناخ بإزائه؛ فلما كان اليوم الذي كانت فيه الوقعة وهو يوم الأربعاء، خرج الخبيث ليطوف في عسكره ماشيًا، ويتأمل الحال فيمن هو مقيم معه من حزبه ومَنْ هو مقيم بإزائه، من أهل حربه، وقد كانت السّماء مطرت في ذلك اليوم مطرًا خفيفًا والأرض ثريّة تزل عنها الأقدام، فطوف ساعة من أول النهار، ثم رجع فدعا بدواة وقرطاس لينفذ كتابًا إلى عليّ بن أبان، يعلمه ما قد أظلّه من الجيش ويأمره بتقديم مَنْ قدر على تقديمه من الرّجال، فإنه لَفِي ذلك إذ أتاه المكتنى أبا دُلف - وهو أحد قوّاد السودان - فقال له: إن القوم قد صعدوا وانهزم عنهم الزَّنج، وليس في وجوههم مَنْ يردّهم حتى انتهوْا إلى الحبل الرابع. فصاح به وانتهره، وقال: اغرُب عني فإنك كاذب فيما حكيتَ؛ وإنما ذلك جزع دخلك لكثرة ما رأيتَ من الجمع، فانخلع قلبُك، ولست تدري ما تقول. فخرج أبو دلف من يديه، وأقبل على كاتبه، وقد كان أمر جعفر بن إبراهيم السجّان بالنداء في الزَّنج وتحريكهم للخروج إلى موضع الحرب، فأتاه السجّان، فأخبره أنه قد ندب الزَّنج، فخرجوا، وإنّ أصحابه قد ظفروا بسُمَيريّتين، فأمره بالرجوع لتحريك الرّجّالة، فرجع ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا، حتى أصيب مفلح بسهم غَرَبٍ لا يُعرف الرامي به، ووقعت الهزيمة، وقَويَ الزنج على أهل حربهم، فنالوهم بما نالوهم به من القتل، ووافى الخبيث زنجه بالرؤوس قابضين عليها بأسنانهم حتى ألقوْها بين يديه، فكثرت الرؤوس يومئذ حتى ملأت كلّ شيء، وجعل الزّنج يقتسمون لحوم القتلى ويتهادوْنها بينهم.وأتى الخائن بأسير من أبناء الفراغنة، فسأله عن رأس الجيش، فأعلمه بمكان أبي أحمد ومفْلِح، فارتاع لذكر أبي أحمد - وكان إذا راعه أمر كذّب به - فقال: ليس في الجيش غير مفلِح! لأني لست أسمع الذكر إلا له؛ ولو كان في الجيش مَن ذكر هذا الأسير لكان صوتُه أبعد، ولمَا كان مفلح إلَّا تابعًا له، ومضافًا إلى صحبته. وقد كان أهلُ عسكر الخبيث لمَّا خرج عليهم أصحاب أبي أحمد، جزعوا جزعًا شديدًا، وهربوا من منازلهم، ولجؤوا إلى النهر المعروف بنهر أبي الخصيب ولا جسر يومئذ عليه، فغرق فيه يومئذ خلق كثير من النساء والصبيان، ولم يلبث الخبيث بعد الوقعة إلا يسيرًا، حتى وافاه عليّ بن أبان في جمع من أصحابه، فوافاه وقد استغنى عنه، ولم يلبث مُفلحٌ أن مات، وتحيّز أبو أحمد إلى الأبُلّة، ليجمع ما فرّقت الهزيمة منه، ويجدّد الاستعداد، ثم صار إلى نهر أبي الأسد فأقام به. قال محمد بن الحسن: فكان الخبيث لا يدري كيف قُتل مُفْلِح، فلما بلغه أنه أصيب بسهم، ولم ير أحدًا ينتحل رميَه ادّعى: أنه كان الراميَ له. قال: فسمعته يقول: سقط بين يديّ سهم، فأتاني به واح خادمي، فدفعه إليّ، فرميت به فأصبت مفلحًا. قال محمد: وكذَب في ذلك، لأني كنت حاضرًا ذلك المشهد، وما زال عن فرسه، حتى أتاه المخبر بخبر الهزيمة، وأتِيَ بالرؤوس وانقضت الحرب. * * * وفي هذه السنة وقع الوباء في الناس في كور دِجْلة، فهلك فيها خَلْق كثير في مدينة السَّلام وسامُرّا وواسط وغيرها. وفيها قُتل خرسخارس ببلاد الروم في جماعة من أصحابه. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340940
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2108:919164
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain