page 5855, entry [2092]Open original source
[ذكر أخبار صاحب الزنج مع جُعلان] * وفي هذه السنة وافَى جعلان البصرة لحرب صاحب الزنج. * ذكر الخبر عما كان من أمرهما هنالك: ذكر أن جُعلان لما صار إلى البصرة زحف بعسكره منها، حتى صار بينه وبين عسكر صاحب الزَّنْج فرسخ، فخندق على نفسه ومَنْ معه، فأقام ستة أشهر في خندقه، فوجّه الزينبيُّ وُبَريه وبنو هاشم ومَنْ خفّ لحرب الخبيث، من أهل البصرة في اليوم الذي تواعدهم جعلان للقائه، فلما التقوْا لم يكن بينهم إلا الرميُ بالحجارة والنشاب، ولم يجد جعلان إلى لقائه سبيلًا لضيق الموضع بما فيه من النخل والدّغل عن مجال الخيل، وأصحابه أكثرهم فرسان (١). فذكر عن محمد بن الحسن أنّ صاحب الزنج قال: لمّا طال مقام جُعلان في خندقه، رأيتُ أن أخفِيَ له من أصحابي جماعة يأخذون عليه مسالك الخندق، ويبيّتونه فيه، ففعل ذلك، وبيته في خندقه، فقُتِل جماعة من رجاله، ورِيع الباقون رَوْعًا شديدًا، فترك جعلان عسكره ذلك، وانصرف إلى البصرة؛ وقد كان الزينبيّ قبل بيات الخبيث جعلان جمع مقاتلة البلالية والسعدية، ثم وجّه لهم من ناحية نهر نافذ وناحية هَزَارْدر، فواقعوه من وجهين، ولقيهم الزَّنْج، فلم يثبتوا لهم، وقهرهم الزّنج، فقتلوا منهم مقتلةً عظيمة، وانصرفوا مفلولين، وانحاز جعلان إلى البصرة، فأقام بها وظهر عجزه للسلطان.وفيها صرف جُعلان عن حرب الخبيث، وأمر سعيد الحاجب بالشخوص إليها لحربه. وفيها تحوّل صاحب الزَّنْج من السَّبْخة التي كان ينزلها إلى الجانب الغربيّ من النهر المعروف بأبي الخصيب. وفيها أخذ صاحب الزّنج - فيما ذكر - أربعة وعشرين مركبًا من مراكب البحر، كانت اجتمعت تريد البصرة، فلمّا انتهى إلى أصحابها خبره وخبر مَنْ معه من الزّنج وقطعهم السبيل، اجتمعت آراؤهم على أن يشدُّوا مراكبهم بعضها إلى بعض؛ حتى تصير كالجزيرة، يتصل أولها بآخرها، ثم يسيروا بها في دِجْلة، فاتّصل به خبرها، فندب إليها أصحابه، وحرّضهم عليها، وقال لهم: هذه الغنيمة الباردة. قال أبو الحسن: فسمعت صاحب الزَّنْج يقول: لمّا بلغني قربُ المراكب منى نهضت للصلاة، وأخذت في الدعاء والتضرّع، فخوطبتُ بأن قيل لي: قد أظلّك فتح عظيم، والتفتُّ فلم ألبث أن طلعت المراكب، فنهض أصحابي إليها في الجريبيّات؛ فلم يلبثوا أن حَوَوْها وقتلوا مقاتلتها، وسبَوْا ما فيها من الرّقيق، وغنموا منها أموالًا عظامًا لا تُحصَى ولا يعرف قدرها، فأنهب ذلك أصحابه ثلاثة أيام، ثم أمر بما بقي فحِيَز له. * * *