page 5779, entry [2076]Open original source
[ذكر فعل صالح بن وصيف مع أحمد بن إسرائيل ورفيقيه] (١) وفيها أخذ صالح بن وصيف أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخْلد وأبا نوح عيسى بن إبراهيم فقيَّدهم، وطالبهم بأموال؛ وكان سبب ذلك - فيما ذكر - أن هؤلاء الكتّاب الذين ذكرتُ كانوا اجتمعوا يوم الأربعاء لليلتين خَلَتَا من جمادى الآخرة من هذه السّنة على شراب لهم يشربونه، فلمّا كان يوم الخميس غد ذلك اليوم، ركب ابن إسرائيل في جَمْع عظيم إلى دار السلطان التي يَقْعُد فيها، وركب ابن مخْلد إلى دار قَبيحة أمّ المعتزّ - وهو كاتبها - وحضر أبو نوح الدّار، والمعتز نائم؛ فانتبه قريبًا من انتصاف النهار، فأذن لهم، فحمل صالح بن وصيف على أحمد بن إسرائيل، وقال للمعتزّ: يا أمير المؤمنين؛ ليس للأتراك عطاء ولا في بيت المال مالٌ، وقد ذهب إلى إسرائيل وأصحابه بأموال الدنيا، فقال له أحمد: يا عاصي يا بن العاصي! ثم لم يزالا يتراجعان الكلام حتى سقط صالح مغشيًّا عليه، فرُشّ على وجهه الماء، وبلغ ذلك أصحابه وهم على الباب، فصاحوا صيحةً واحدة، واخترطُوا سيوفَهم، ودخلوا على المعتزّ مُصْلِتين؛ فلما رأى ذلك المعتزّ دخل وتركهم، وأخذ صالح بن وصيف ابنَ إسرائيل وابنَ مخلد وعيسى بن إبراهيم فقيّدهم، وأثقلهم بالحديد، وحملهم إلى داره، فقال المعتزّ لصالح قبل أن يحملهم: هَبْ لي أحمد؛ فإنه كاتبي؛ وقد ربّاني؛ فلم يفعل ذلك صالح، ثم ضرب ابن إسرائيل؛ حتى كسرت أسنانُه، وبطح ابن مخْلد فضُرِب مئة سوط؛ وكان عيسى بن إبراهيم محتجِمًا فلم يزل يُصفع حتى جرَت الدماء من محاجمه؛ ثم لم يُتركوا حتى أخِذت رقاعهم بمالٍ جليل قُسّط عليهم. وتوجّه قوم من الأتراك إلى إسكاف ليأتوا بجعفر بن محمود، فقال المعتزّ: أمّا جعفر فلا أرَبَ لي فيه ولا يعمل لي، فمضوا، فبعث المعتزّ إلى أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد المروزيّ، فحمِل ليصيّره وزيرًا، وبعث إلى إسحاق بن منصور، فأشخص وبعثت قبيحة إلى صالح بن وصيف في ابن إسرائيل: إمّا حملتَه إلى المعتزّ وإما ركبتُ إليك فيه.وقد ذُكر أنّ السبب في ذلك كان أنّ الأتراك طلبوا أرزاقَهم، وأنهم جعلوا ذلك سببًا لما كان من أمرهم، وأنّ الرسلَ لم تزل تختلف بينهم وبين هؤلاء الكتّاب؛ إلى أن قال أبو نوح لصالح بن وصيف: هذا تدبيرك على الخليفة، فغُشِيَ على صالح حينئذ مما داخله من الحرَد والغَيْظ حتى رشُّوا على وجهه الماء، فلمّا أفاق جرى بين يدي المعتزّ كلام كثير، ثم خرجوا إلى الصلاة، وخلا صالح بالمعتزّ، ثم دُعِيَ بالقوم فلم يلبثوا إلا قليلًا، حتى أخرِجوا إلى قُبّة في الصحن؛ ثم دُعِي بأبي نوح وابن مخلد فأخذت سيوفُهما وقلانسهما ومُزِّقت ثيابهما، ولحقهما ابن إسرائيل فألقى نفسه عليهما؛ فثُلّث به؛ ثم أخرجوا إلى الدهليز وحُمِلوا على الدواب والبغال، وارتدف خلف كلّ واحد منهم تركيّ، وبعث بهم إلى دار صالح على طريق الحيْر، وانصرف صالح بعد ساعة، وتفرّق الأتراك، فانصرفوا، فلما كان بعد ذلك بأيام جُعل في رجْل كلّ واحد منهم ثلاثون رطلًا، وفي عنق كل واحد منهم عشرون رطلًا من حديد، وطولبوا بالأموال، فلم يُجب واحد منهم إلى شيء، ولم ينقطع أمرُهم إلى أن دخل رجب؛ فوُجّهوا في قبض ضياعهم ودورهم وضياع أسبابهم وأموالهم، وسُمّوا الكتّاب الخونة، فقدم جعفر بن محمود يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة فوليَ الأمر والنهي. * * * ولليلتين خَلَتَا من رجب ظهر بالكوفة عيسى بن جعفر وعليّ بن زيد الحسنيّان، فقتلا بها عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى (١). * * *