Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340896

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5751, entry [2060]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5751, entry [2060]Open original source
[ذكر الفتنة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر] وفي شهر رمضان من هذه السنة كانت وقعة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر، ورئيس الجند يومئذ ابن الخليل، وكان السبب في ذلك - فيما ذكر - أن المعتزّ كتب إلى محمد بن عبد الله في بيع غلّة طساسيج ضياع بادرويا وقُطْرُبّل ومَسْكِن وغيرها، كلّ كُرَّين بالمعدّل بخمسة وثلاثين دينارًا من غلّة سنة اثنتين وخمسين ومئتين، وكان المعتزّ ولّى بريد بغداد رجلًا يقال له: صالح بن الهيثم، وكان أخوه منقطعًا إلى أتامش أيام المتوكل، فارتفع أمرُ صالح هذا أيام المستعين؛ وكان ممن أقام بسامرّا؛ وهو من أهل المخرّم، وكان أبوه حائكًا ثم صار يبيع الغزْل؛ ثم انتقل أخوه إليه لمّا ارتفع، فلما أقدم ببغداد كُتِبَ إليه يُؤمر أن يقرأ الكتاب على قوّاد أهل بغداد كعتّاب بن عتاب ومحمد بن يحيى الواثقيّ ومحمد بن هرثمة ومحمد بن رجاء وشعيب بن عجيب ونظرائهم، فقرأه عليهم، فصاروا إلى محمد بن عبد الله، فأخبروه؛ فأمر محمد بن عبد الله فأحضر صالح بن الهيثم، وقال: ما حملك على هذا بغير علمي! وتهدّده وأسمعه، وقال للقوّاد: انتظروا حتى أرى رأي، وآمركم بما أعزم عليه، فانصرفوا من عنده على ذلك، وشخص بعد ذلك، واجتمع الفروض والشاكريّة والنائبة إلى باب محمد بن عبد الله يطلبون أرزاقهم لعشر خَلوْن من شهر رمضان؛ فأخبرهم أنّ كتاب الخليفة ورد عليه، جوابَ كتاب له كان كتب بمسألة أرزاق جند بغداد، إن كنتَ فرضت الفروض لنفسك، فأعطِهم أرزاقهم؛ وإن كنت فرضتَ لنا فلا حاجة لنا فيهم، فلما ورد الكتاب عليه أخرج لهم بعد شغَبهم بيوم ألفي دينار، فوُضعت لهم ثم سكنوا.ثم اجتمعوا لإحدى عشرة خلت من شهر رمضان؛ ومعهم الأعلام والطبول، وضربوا المضارب والخيم على باب حرْب وباب الشمّاسية وغيرهما، وبنوا بيوتًا من بوارِيّ وقصب، وباتوا ليلَتهم فلما أصبحوا كثُر جمعهم، وبيَّت ابنُ طاهر قومًا من خاصّته في داره، وأعطاهم درهمًا درهمًا؛ فلما أصبحوا مضوا من داره إلى المشغّبة؛ فصاروا معهم فجمع ابن طاهر جنده القادمين معه من خُراسان، وأعطاهم لشهرين، وأعطى جند بغداد القدماء؛ الفارس دِينارين والراجلَ دينارًا، وشحَن داره بالرجال؛ فلما كان يوم الجمعة اجتمع من المشغّبة خلق كثير بباب حرب بالسلاح والأعلام والطبول، ورئيسهم رجل يقال له عبدان بن الموفّق، ويكنى أبا القاسم وكان من أثبات عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وكان ديوان عبدان في ديوان وصيف، فقدم بغداد، فباع دارًا له بمئة ألف دينار، فشخص إلى سامُرّا؛ فلما وثبت الشاكريّة بباب العامة كان معهم، فضربه سعيد الحاجب خمسمئة سوط، وحبسه حبسًا طويلًا، ثم أطلق، فلما كان فتنة المستعين صار إلى بغداد، وانضمّ إليه هؤلاء المشغّبة، فحضَّهم على الطلب بأرزاقهم، وفائتهم، وضمن لهم أن يكون لهم رأسًا يدبّر أمرهم فأجابوه إلى ذلك؛ فأنفق عليهم يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة نحوًا من ثلاثين دينارًا فيما أقام لهم من الطعام، ومَنْ كانت لهم كفاية لم يحتج إلى نفقته؛ فكان ينصرف إلى منزله، فلمّا كان يوم الجمعة اجتمعتْ منهم جماعة كثيرة، وعزموا على المصير إلى المدينة ليمضوا إلى الإمام فيمنعوه من الصَّلاة والدعاء للمعتزّ، فساروا على تعبية في شارع باب حَرْب؛ حتى انتهوْا إلى باب المدينة في شارع باب الشأم، وجعل أبو القاسم هذا على كلّ درب يمرّ به قومًا من المشغبة من بين رامح وصاحب سيف ليحفظوا الدروب؛ كيلا يخرج منها أحد لقتالهم. ولمّا انتهى إلى باب المدينة دخل معهم المدينة جماعة كثيرة، فصاروا بين البابين وبين الطّاقات فأقاموا هناك ساعة، ثم وجّهوا جماعة منهم يكونون نحوًا من ثلثمئة رجل بالسلاح إلى رُحْبة الجامع بالمدينة؛ ودخل معهم من العامة خلْق كثير، فأقاموا في الرّحبة، وصاروا إلى جعفر بن العباس الإمام، فأعلموه أنهم لا يمنعونه من الصَّلاة، وأنهم يمنعونه من الدعاء للمعتزّ، فأعلمهم جعفر أنه مريض لا يقدر على الخروج إلى الصلاة، فانصرفوا عنه، وصاروا إلى دربأسد بن مرزبان، فشحنوا الشارع النافذ إلى درب الرقيق، ووكّلوا بباب درب سليمان بن أبي جعفر جماعة، ثم مضوْا يريدون الجسر في شارع الحدّادين، فوجّه إليهم ابن طاهر عِدّة من قوّاده فيهم الحسين بن إسماعيل والعباس بن قارن وعليّ بن جهشيار وعبد الله بن الأفشين في جماعة من الفرسان، فناظروهم ودفعوهم دفعًا رفيقًا، وحمل عليهم الجند والشاكريّة حملة جرحوا فيها جماعة من قوّاد ابن طاهر، وأخذوا دابة ابن فلان وابن جهشيار ورجلٍ من فرض عبيد الله بن يحيى من الشأميين يقال له سعد الضبابيّ، وجرحوا المعروف بأبي السنا، ودفعوهم عن الجسر حتى صيّروهم إلى باب عمرو بن مسعدة. فلما رأى الذين بالجانب الشرقيّ منهم أنّ أصحابهم قد أزالوا أصحابَ ابن طاهر عن الجِسْر كبّروا، وحملوا يريدون العبور إلى أصحابهم؛ وكان ابن طاهر قد أعدّ سفينة فيها شوك وقصب ليُضرِم فيها النار، ويرسلها إلى الجسر الأعلى؛ ففعل ذلك، فأحرقت عامة سفنه وقطعته؛ وصارت إلى الآخر، فأدركها أهلُ الجانب الغربيّ، ففرّقوها وأطفؤوا النار التي تعلّقت بسفن الجسر، وعبر من الجانب الشرقيّ إلى الجانب الغربيّ خلْق كثير، ودفعوا أصحاب ابن طاهر عن ساباط عمرو بن مسعدة، وصاروا إلى باب ابن طاهر، وصار الشاكريَّة والجند إلى ساباط عمرو بن مسعدة، وقُتِل من الفريقين إلى الظهر نحو من عشرة نفر، وصار جماعة من الغوغاء والعامة إلى المجلس الذي يعرَف بمجلس الشرْطة في الجسر من الجانب الغربيّ إلى بيت يقال له بيت الرفوع، فكسروا الباب، وانتهبوا ما فيه؛ وكان فيه أصناف من المتاع، فاقتتلوا عليه فلم يتركوا فيه شيئًا، وكان كثيرًا جليلًا، وأحرق ابنُ طاهر الجسرين لمّا رأى الجند قد ظهروا على أصحابه، وأمر بالحوانيت التي على باب الجسر التي تتصل بدرب سليمان أن تحرَق يمنة ويسرة، ففعل فاحترق فيها للتجار متاع كثير، وتهدّم حيطان مجلس صاحب الشرطة؛ فلمّا ضُربت الحوانيت بالنار حالت النار بين الفريقين، وكبّرت الجند عند ذلك تكبيرة شديدة؛ ثم انصرفوا إلى معسكرهم بباب حرب، وصار الحسين بن إسماعيل مع جماعة من القوّاد والشاكرية إلى باب الشأم، فوقَف على التّجار والعامة فوبّخهم على معونتهم الجندَ، وقال: هؤلاء قاتلوا على خبزهم وهم معذُورون؛ وأنتم جيران الأمير ومَنْ يجب عليه نُصرته، فلِمَ فعلتمما فعلتم، وأعنتم الشاكرية عليه ورميتم بالحجارة، والأمير متحوّل عنكم! ثم صار محمد بن أبي عون إليهم، فقال لهم مثل ذلك؛ وانصرف إلى ابن طاهر؛ فمكث الجُند المشتَغبون في مواضِعهم ومعسكرهم، وانضمّ إلى ابن طاهر جماعة من الأثبات وجَمَع جميع أصحابه، فجعل بعضهم في داره، وبعضهم في الشارع النافذ من الجسر إلى داره، قد عبّأهم تعبية الحرب، حذارًا من كَرّة الجند عليه أيامًا؛ فلم يكن لهم عودة؛ فصار في بعض الأيام التي كان من عودتهم ابنُ طاهر على وَجَلٍ - فيما ذكر - رجلان من المشغّبة استأمنا إليه، فأخبراه بعورة أصحابهما، فأمر لهما بمئتي دينار، ثم أمر الشاه بن ميكال والحسين بن إسماعيل بعد العشاء الآخرة بالمصير في جماعة من أصحابهما إلى باب حَرْب، فتلطَّفا لأبي القاسم رئيس القوم وابن الخليل - وكان من أصحاب محمد بن أبي عون - فصاروا إلى ما هناك؛ وكان أبو القاسم وابن الخليل قد صار كلُّ واحد منهما عند مفارقة الرَّجلين اللذيْن صارا إلى ابن طاهر ورجل آخر يقال له القُمّيّ؛ وتفرَّق الشاكريّة عنهما إلى ناحية خوفًا على أنفسهم، فمضى الشاه والحسين في طلبهما حتى خرجا من باب الأنبار، وتوجّها نحو جسر بَطَاطِيا، فذُكر أن ابن الخليل استقبلهما قبل أن يصيرا إلى جسر بطاطِيا، فصاح بهما ابن الخليل وبمَنْ معهما من هؤلاء، وصاحوا به؛ فلمَّا عرفهم حمل عليهم، فجرح منهم عدّة، فأحدقوا به، وصار في وسط القوم، فطعنه رجل من أصحاب الشاه، فرمى به إلى الأرض، فبَعَجه عليّ بن جهشيار بالسَّيْف وهو في الأرض، ثم حُمل على بغل وبه رَمق، فلم يصلوا به إلى ابن طاهر حتى قَضَى، وأمر الشاه بطرحه في كَنيِف في دهليز الدَّار إلى أن حُمل إلى الجانب الشرقيّ؛ وأما عبدان بن الموفّق فإنه كان قد صار إلى منزله وإلى موضع اختفى فيه، فدُلَّ عليه، وأخِذ وحُمل إلى ابن طاهر، وتفرّق الشاكريّة الذين كانوا بباب حرب، وصاروا إلى منازلهم، وقُيَّد عبدان بن الموفق بقيدين فيهما ثلاثون رطلًا، ثم صار الحسين بن إسماعيل إلى الحبس الذي هو فيه في دار العامة، وقعد على كرسيّ، ودعا به؛ فسأله: هل هو دسيس لأحد، أو فعل ما فعل من قِبَل نفسه؟ فأخبره أنه لم يدسّه أحد؛ وإنما هو رجل من الشاكريّة طلب بخبزه، فرجع الحسين إلى ابن طاهر فأعلمه ذلك، فخرج طاهر بن محمد وأخوه إلى دار العامة الداخلة، فقعدا وأحضرا مَنْ بات في الدار من القواد والحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال، وأحضرا عبدانَ،فحمله رجلان، فكان المخاطب له الحسين، فقال: أنت رئيس القوم؟ فقال: لا؛ إنما أنا رجل منهم؛ طلبت ما طلبُوا، فشتمه الحسين، وقال حرب بن محمد بن عبد الله بن حرب: كذبت، بل أنت رئيس القوم؛ وقد رأيناك تعبِّيهم بباب حرب وفي المدينة وباب الشأم، فقال: ما كنت لهم برأس؛ وإنما أنا رجل منهم؛ طلبت ما طلبوا فأعاد عليه الحسين الشّتم، وأمر بصفعه فصُفع، وأمر بسحبه فسُحب بقيوده إلى أن أُخرِج من الدار، وشتمه كلُّ من لحقه، ودخل طاهر بن محمد إلى أبيه فأخبره خبَره، وحمل عبدان على بغل؛ ومُضِي به إلى الحبس، وحمل ابن الخليل في زورق عُبِرَ به إلى الجانب الشرقيُّ، وصلب؛ وأمر بعبدان فجرِّد وضرب مئة سوط بثمارها، وأراد الحسين قتله، فقال لمحمد بن نصر: ما ترى في ضربه خمسين سوطًا على خاصرته؟ فقال له محمد: هذا شهر عظيم؛ ولا يحلّ لك أن تصنع به هذا؛ فأمر به فصُلِب حيًّا، وحُمِل على سلّم حتى صلِب على الجسر، وربِط بالحبال، فاستسقى بعد ما صُلِب، فمنعه الحسين فقيل له: إن شرب الماء مات، قال: فاسقوه إذًا؛ فسقوْه، فتُرك مصلوبًا إلى وقت العصر، ثم حُبِس؛ فلم يزل في الحبس يومين ثم مات اليوم الثالث مع الظهر؛ وأمر بصلبه على الخشبة التي كان صُلِب عليها ابن الخليل، ودُفع ابن الخليل إلى أوليائه فدُفن. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340896
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2060:919120
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340896 — shamela-145435 · Hadith Research Library