page 5749, entry [2059]Open original source
[ذكر حال بُغا ووصيف] وفيها كتب المعتزّ إلى محمد بن عبد الله في إسقاط اسم بغا ووصيف ومن كان في رسمهما من الدواوين. ذكر أن محمد بن أبي عون أحد قوّاد محمد بن عبد الله ناظره لمّا صار أبو أحمد إلى سامرّا في قتل بُغا ووَصيف، فوعَده أن يقتلهما؛ فبعث المعتزّ إلى محمد بن عبد الله بلواء، وعقد لمحمد بن أبي عون لواء على البصرة واليمامة والبحرين، فكتب قومٌ من أصحاب بُغا ووصيف إليهما بذلك، وحذّروهما محمدَ بن عبد الله؛ فركب وصيف وبُغا إليه يوم الثلاثاء لخمس بقين من ربيع الأول، فقال له بغا: بلَغنا أيها الأمير ما ضمنه ابن أبي عون من قتلنا؛ والقوم قد غدروا وخالفوا ما فارقونا عليه؛ والله لو أرادوا أن يقتلونا ما قدروا عليه، فحَلف لهما أنه ما علم بشيء من ذلك؛ وتكلّم بُغا بكلام شديد، ووصيف يكفُّه، وقالوصيف: أيّها الأمير، قد غدر القوم ونحن نُمسك ونقعد في منازلنا حتى يجيء مَنْ يقتلنا! وكانا دخلا مع جماعة، ثم رجعا إلى منازلهما، فجمعا جندهما ومواليَهما، وأخذا في الاستعداد وشِرَى السّلاح وتفريق الأموال في جيرانهما إلى سلخ ربيع، وكان وصيف وبُغا عند قدوم قُرْب وجَّه إليهما محمد بن عبد الله كاتبَه محمد بن عيسى، فأقبلا معه حتى صارا عند دار محمد بن عبد الله بقرْب الجسر، فلقيهما جعفر الكرديّ وابن خالد البرمكيّ؛ فتعلّق كلّ واحد منهما بلجام واحد منهما، وقال لهما: إنما دُعيتما لتحملا إلى العسكر؛ وقد أعدّ لكما لذلك قومٌ أو لتقتلا، فرجعا وجمعا جمعًا، وأجريا على كلّ رجل كلَّ يوم درهمين؛ فأقاما في منازلهما. وكان وصيف وجّه أختَه سعاد إلى المؤيد، وكان المؤيّد في حِجْرها، فأخرجت من قصر وصيف ألف ألف دينار كانت مدفونة فيه؛ فدفعتها إلى المؤيّد؛ فكلّم المؤيد المعتزَّ في الرضا عن وصيف؛ فكتب إليه بالرضا عنه؛ فضرب مضاربه بباب الشمّاسيّة على أن يخرج، وتكلّم أبو أحمد بن المتوكل في الرضا عن بغا، فكتب إليه بالرّضا، واضطرب أمرهما وهما مقيمان ببغداد. ثم اجتمع على المعتزّ الأتراك فسألوه الأمْرَ بإحضارهما، وقالوا: هما كبيرانا ورئيسانا؛ فكتب إليهما بذلك، فجاء بالكتاب بايكباك في نحو من ثلثمئة رجل؛ فأقام بالبرَدان، ووجّه إليهما الكتاب لسبع بقين من شهر رمضان من هذه السنة؛ فكتب إلى محمد بن عبد الله بِمنعهما، فوجَّها بكاتبيهما أحمد بن صالح ودُليل بن يعقوب إلى محمد بن عبد الله ليسأذناه؛ فأتاهما جيش من الأتراك، فنزلوا بالمصلَّى، وخرج وصيف وبُغا وأولادهما وفرسانهما في نحو من أربعمئة إنسان، وخلفَا في دورهما الثّقَل والعيال، ودعا أهل بغداد لهما ودعوْا لهم. وقد كان ابن طاهر وجّه محمد بن يحيى الواثقيّ وبندار الطبريّ إلى باب الشماسيّة وباب البردَان ليمنعوهما، ومضيا من باب خراسان، ونفذا ولم يعلم كاتباهما حتى قال محمد بن عبد الله لأحمد ودُليل: ما صنع صاحباكما؟ فقال أحمد بن صالح: خلّفتُ وصيفًا في منزله، قال: فإنه قد شخص الساعة، قال: ما علمتُ؛ فلمّا صار إلى سامُرّا بكّر أحمد بن إسرائيل يوم الأحد لتسع بقين من شوّال من هذه السنة في السَّحَر إلى وصيف، وأقام عنده مليًّا، ثم انصرف إلى بُغافأقام عنده مليًّا، ثم صار إلى الدّار، فاجتمع الموالي وسألوا ردّهما إلى مراتبهما، فأجِيبوا إلى ذلك، وبعث إليهما، فحضرا ورتّبا في مرتبتهما التي كانت قبل مصيرهما إلى بغداد، وأمر بردّ ضياعهما، وخلع عليهما خلع المرتبة، ثم ركب المعتزّ إلى دار العامة، وعقد لبُغا ووصيف على أعمالهما وردّ ديوان البريد كما كان قبل إلى موسى بن بغا الكبير، فقبل موسى ذلك. * * *